
باتت حوادث منع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” من تنفيذ دورياتها الروتينية في القرى والبلدات الجنوبية ظاهرة متكررة ومقلقة. وتثير هذه الحوادث تساؤلات جدية حول قدرة “اليونيفيل” على أداء مهامها الأساسية، خصوصاً في المناطق التي يفترض أنها خالية من أي وجود مسلح غير الجيش اللبناني، وذلك بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
المثير للقلق بشكل خاص هو الدور المتزايد لما يطلق عليه “الحزب” تسمية “الأهالي”، في إشارة مبطنة إلى عناصر مدنية من سكان القرى والبلدات الجنوبية. فبدلاً من أن يكون هؤلاء السكان المدنيون عائقاً عفوياً أمام تحركات “اليونيفيل”، تشير مصادر محلية من الجنوب، إلى أنهم باتوا أشبه بفصائل منظمة، قادرة على حمل السلاح عند الضرورة لفرض إرادتها على القوات الدولية.
وفي هذا السياق، تؤكد المصادر عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن سلوك “الحزب” يكشف عن تناقض صارخ في مواقفه، فبينما يعلن “الحزب” التزامه بوقف إطلاق النار، يبدو أنه يعمل بشكل ممنهج للالتفاف على قرارات الأمم المتحدة وإعاقة حركة “اليونيفيل” تحت ذرائع مختلفة، أبرزها ضرورة مرافقة الجيش اللبناني لدورياتها.
تشير المصادر ذاتها، إلى أن غالبية هؤلاء “الأهالي” ليسوا مجرد سكان عاديين، بل هم عناصر مدربة وموالية للحزب تنتشر على نطاق واسع في الأراضي الزراعية وغيرها بهدف مراقبة تحركات “اليونيفيل”، وأي اقتراب لدوريات القوات الدولية من مناطق يعتبرها الحزب “محظورة” يؤدي إلى تحرك سريع ومنظم لهؤلاء “الأهالي” بهدف طردها ومنعها من الوصول إلى تلك المناطق.
إلى ذلك وفي ظل أجواء التوتر الإقليمي والداخلي، يترقب لبنان حدثًا ديمقراطيًا هامًا: الانتخابات البلدية والاختيارية. هذه الانتخابات، التي تنطلق يوم الأحد المقبل، لا تمثل مجرد استحقاق إداري محلي، بل هي بمثابة اختبار حقيقي للديمقراطية اللبنانية في ظل تحديات جسيمة، فبينما تستمر أصداء الصراعات الإقليمية، وإن بوتيرة أقل حدة، تتجه الأنظار نحو صناديق الاقتراع، حيث يتنافس مختلف الأطراف السياسيين والأحزاب اللبنانية في معركة ديمقراطية تلامس حياة المواطن اليومية بشكل مباشر. وقد استعدت هذه الأطراف بشكل مكثف لهذا الاستحقاق، مدركة أهميته في تحديد مسار الحياة المحلية وتأثيره على المشهد السياسي العام.
ترى مصادر معنية بالشأن الانتخابي، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن هذه الانتخابات البلدية والاختيارية تحمل في طياتها دلالات أبعد من مجرد اختيار مجالس محلية، فهي تمثل “بروفة” حقيقية للانتخابات النيابية المرتقبة في العام 2026. وتعتبر هذه الانتخابات بمثابة تمرين مكثف للماكينات الانتخابية، التي تستعد لمعركة نيابية ستكون “شرسة وفاصلة”، كونها أول انتخابات نيابية تجري بعد تغيرات جذرية طرأت على منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً على لبنان.
تضيف المصادر: “هذه الانتخابات البلدية والاختيارية تكتسب أهمية مضاعفة، فهي لا تختبر فقط قدرة النظام الديمقراطي اللبناني على الصمود في وجه التحديات، بل ترسم أيضًا ملامح المشهد السياسي المستقبلي، وستكون نتائجها مؤشرًا حاسمًا على توجهات الرأي العام اللبناني، وعلى قدرة القوى السياسية على حشد التأييد لها في ظل الظروف الراهنة”.