#dfp #adsense

خاص ـ لماذا تختلف نسبة الاقتراع في الانتخابات البلدية عن النيابية؟

حجم الخط

الانتخابات

تُعتبر الانتخابات محطة مفصلية في أي نظام ديمقراطي، تجسد حق المواطنين في اختيار ممثليهم والمساهمة في رسم مستقبل بلادهم. إلا أن المتابع للشأن اللبناني يلاحظ تبايناً واضحاً في نسب الإقبال على صناديق الاقتراع بين الاستحقاقات البلدية والنيابية. هذا التفاوت ليس وليد صدفة، بل يعكس تفاعلاً معقداً بين طبيعة كل استحقاق، والشعور العام بأهميته وتأثيره، فضلاً عن عوامل لوجستية واجتماعية وسياسية متداخلة.

في صلب هذا التباين، يقول خبراء في الشأن الانتخابي، “تكمن طبيعة وأهمية الانتخابات في نظر المواطن، فالانتخابات النيابية، بما تحمله من دلالات وطنية وتأثير مباشر على تشكيل السلطة التشريعية وسن القوانين التي تنظم حياة جميع اللبنانيين، غالباً ما تُستقبل بحماس واهتمام أكبر. القضايا المطروحة في هذا الاستحقاق تكون ذات طابع سياسي عام، وتلامس بشكل مباشر مستقبل البلاد واتجاهاتها الكبرى. في المقابل، تركز الانتخابات البلدية على الشؤون المحلية وإدارة المدن والقرى، من صيانة الطرق إلى جمع النفايات وتوفير الخدمات الأساسية على نطاق محدود. قد يرى البعض أن تأثيرها أقل شمولية، وبالتالي قد لا تحفزهم بنفس القدر على المشاركة.

يضيف الخبراء عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، “يتصل بذلك الشعور بالتأثير والاهتمام الذي يوليه المواطن لكل من الاستحقاقين، الانتخابات النيابية عادة ما تحظى بتغطية إعلامية وسياسية أوسع، وتشهد حملات انتخابية أكثر زخماً، مما يرفع من مستوى الوعي بأهمية المشاركة. في المقابل، قد لا تحظى الانتخابات البلدية بنفس القدر من الاهتمام، مما قد يضعف من دافع البعض للمشاركة، خصوصاً إذا لم يشعروا بأن أصواتهم ستحدث فرقاً ملموساً في محيطهم المحلي”.

يرى الخبراء أن العوامل اللوجستية والتنظيمية تلعب دوراً في هذا التباين، الانتخابات النيابية، التي تجرى على مستوى دوائر انتخابية أكبر، قد تشهد في بعض الأحيان تسهيلات نقل للمقترعين وحشدًا أكبر للمناصرين، أما الانتخابات البلدية، خصوصاً في المناطق النائية، فقد تواجه تحديات لوجستية أكبر، مع ضعف في التوعية بأهمية المشاركة أو صعوبة الوصول إلى مراكز الاقتراع.

بحسب الخبراء، لا يمكن إغفال تأثير النظام الطائفي والعائلي على نسب الاقتراع، ففي الانتخابات النيابية، تلعب التحالفات السياسية والطائفية على المستوى الوطني دوراً محورياً في حشد الناخبين للحفاظ على تمثيل طائفتهم أو دعم حزبهم السياسي، أما في الانتخابات البلدية، فقد يكون للعلاقات العائلية والمحلية الضيقة تأثير أكبر، وفي بعض الأحيان قد يسود شعور بأن النتائج محسومة بناءً على هذه الاعتبارات، مما يقلل من دافع البعض للمشاركة.

يلفت الخبراء إلى أن التباين في نسب الاقتراع بين الانتخابات البلدية والنيابية في لبنان هو نتيجة لتفاعل معقد بين طبيعة كل استحقاق وأهميته في نظر المواطن، ومستوى الاهتمام الإعلامي والسياسي المصاحب له، فضلاً عن العوامل اللوجستية والاجتماعية والسياسية التي تؤثر على قرار الفرد بالمشاركة في العملية الديمقراطية. فهم هذه العوامل المتداخلة ضروري لفهم ديناميكيات المشاركة السياسية في لبنان والعمل على تعزيزها في مختلف الاستحقاقات الانتخابية.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل