#dfp #adsense

بين تفادي الركود وارتفاع البطالة.. الاقتصاد الألماني يواجه التحديات

حجم الخط

الاقتصاد الألماني

في مؤشرات متباينة تعكس تعقيدات المرحلة الاقتصادية التي تمر بها ألمانيا، كشفت بيانات رسمية صدرت اليوم الأربعاء أن الاقتصاد الألماني تمكن من تفادي الوقوع في ركود تقني خلال الربع الأول من عام 2025، مدعوماً بانتعاش نسبي في معدلات الاستهلاك المحلي وعودة جزئية للثقة في قطاع الاستثمار. وجاء هذا الأداء الإيجابي المحدود بعد فترة من التباطؤ الاقتصادي والانكماش الذي شهده الربع الأخير من عام 2024، والذي كان قد أثار مخاوف واسعة من دخول أكبر اقتصاد في أوروبا في ركود للمرة الثالثة منذ تفشي جائحة كوفيد-19.

ويعكس هذا التعافي الطفيف قدرة الاقتصاد الألماني على التكيّف مع الضغوط الداخلية والخارجية، رغم استمرار تحديات كبرى مثل ضعف الطلب الصناعي، واضطراب سلاسل التوريد، وارتفاع تكاليف الطاقة. كما أن النمو، وإن كان متواضعاً بنسبة 0.2% فقط على أساس فصلي، جاء متوافقاً مع توقعات المحللين، مما يشير إلى نوع من الاستقرار الحذر في أداء الاقتصاد، بانتظار تغيرات أعمق في البيئة الاقتصادية المحلية والعالمية.

غير أن سوق العمل لا تزال تعاني، حيث ارتفع معدل البطالة إلى أعلى مستوياته منذ ما قبل جائحة كورونا، وسط مخاوف من أن تؤدي السياسات الحمائية الأميركية الجديدة إلى تفاقم الأوضاع.

بحسب بيانات أولية من مكتب الإحصاء الفيدرالي الألماني (Destatis)، نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2 بالمئة على أساس فصلي خلال الربع الأول من العام، ما جاء مطابقاً لتوقعات المحللين.

هذا النمو المحدود يأتي بعد انكماش بنسبة 0.2 بالمئة في الربع الأخير من 2024، وهو ما كان قد أثار القلق من دخول البلاد في ركود للمرة الثالثة منذ جائحة كوفيد-19.

رغم هذا التعافي الطفيف، لا تزال ألمانيا الدولة الوحيدة في مجموعة السبع (G7) التي لم تحقق نمواً سنوياً منذ عام 2022.

يرى محللون أن استمرار الأوضاع الراهنة قد يجعل ألمانيا مهددة بتسجيل عام ثالث من الركود، ما لم تتغير السياسات الاقتصادية العالمية الراهنة.

في المقابل، أظهرت بيانات منفصلة من وكالة العمل الألمانية أن معدل البطالة ارتفع في نيسان إلى 6.3 بالمئة بعد التعديل الموسمي، مقارنة بـ6.2 بالمئة في آذار، مسجلاً أعلى مستوى منذ كانون الأول 2015 باستثناء فترة الجائحة.

زاد عدد العاطلين عن العمل بنحو 4 آلاف شخص إلى 2.92 مليون، وهو رقم يقل عن توقعات المحللين التي رجّحت زيادة بحدود 15 ألفاً، وفقًا لاستطلاع أجرته وكالة رويترز.​

تشير البيانات إلى أن سوق العمل يتعرض لضغوط متزايدة بفعل ضعف الأداء الصناعي وتراجع الثقة في الأعمال. وتشير تقديرات معهد Ifo الاقتصادي إلى أن تراجع الطلب العالمي، لا سيما من الصين، أثر سلباً على قطاعي التصنيع والصادرات، وهما ركيزتان أساسيتان في الاقتصاد الألماني.

تتعقد التوقعات المستقبلية مع تصاعد التوترات التجارية العالمية. فقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أخيرًا فرض رسوم جمركية جديدة على واردات أوروبية تشمل السيارات والمعدات الصناعية، في خطوة تهدد الصادرات الألمانية الحيوية.

توقعت Bloomberg Economics أن هذه الرسوم قد تكبّد ألمانيا خسائر تقارب 0.6 نقطة مئوية من ناتجها المحلي الإجمالي في 2025، مما يفاقم التحديات الاقتصادية القائمة.

إضافة إلى ذلك، لا يزال التباطؤ في الاقتصاد الصيني يلقي بظلاله على الطلب العالمي للسلع الألمانية، خصوصاً في قطاع الماكينات والسيارات، مما ينعكس سلباً على فرص التوظيف والنمو.

مع اقتراب عدد العاطلين من حاجز الثلاثة ملايين لأول مرة منذ عشر سنوات، يواجه الاقتصاد الألماني تحدياً حقيقياً في تحقيق توازن بين النمو والاستقرار الاجتماعي.

وقد دعت كبرى المؤسسات الاقتصادية، مثل Bundesbank وDIW Berlin، إلى اعتماد حوافز استثمارية جديدة وتخفيف القيود على قطاع الأعمال لتجنب أزمة ممتدة.​

المصدر:
سكاي نيوز عربية

خبر عاجل