تشير التطورات الأخيرة في اليمن إلى تصعيدٍ ملحوظ في التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، على خلفية استمرار دعم طهران لجماعة الحوثيين، بحسب التصريحات الأميركية. فقد جدّد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، تحذيراته لإيران، مؤكدًا في منشور على منصة “إكس” أن الولايات المتحدة تراقب وتفهم تمامًا طبيعة الدعم الذي تقدمه إيران للحوثيين، ووصف هذا الدعم بـ”الفتّاك”، مشدداً على أن طهران “ستدفع الثمن في الوقت والمكان الذي نختاره”.
هذا التصعيد يأتي في وقت تتواصل فيه الضربات الجوية الأميركية شبه اليومية ضد مواقع الحوثيين في اليمن، والتي اعتبرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب “ناجحة بشكل لا يُصدق”، مؤكداً أنها أدت إلى تدمير أهداف عسكرية حساسة ومقتل عدد من قادة الجماعة.
في المقابل، كشفت صحيفة تليغراف البريطانية في وقت سابق عن قرار إيراني مفترض بسحب قواتها من اليمن ووقف الدعم العسكري للحوثيين، نقلاً عن مسؤول إيراني رفيع لم تُكشف هويته. وأكد هذا المصدر أن القرار يأتي “تفادياً لمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة” خاصة بعد تصاعد الضربات الأميركية وتحذيرات ترامب الصريحة لطهران.
ويُنظر إلى هذا الانسحاب المحتمل، إن تأكد، على أنه تحول استراتيجي في موقف إيران، خاصة في ظل الضغوط العسكرية والسياسية الأميركية المتصاعدة، والتي يبدو أنها تهدف إلى تقويض نفوذ طهران في المنطقة، وتحديداً في ساحة اليمن التي طالما كانت جزءاً من صراعات النفوذ الإقليمية.
في ظل التصعيد العسكري الأميركي في اليمن والاتهامات الموجهة لإيران، وصف الناطق الرسمي باسم الجماعة الضربات الأميركية بأنها “عدوان سافر على السيادة اليمنية”، مؤكدًا أن هذه الهجمات لن تثنيهم عن “مواصلة ما وصفوه بالدفاع عن الشعب اليمني ومواجهة الحصار المفروض”، في إشارة إلى العمليات التي تستهدف الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
كما شددت الجماعة على أن الضربات الأميركية “تخدم أجندات إقليمية ودولية تهدف لإخضاع اليمن وتثبيت الهيمنة الأميركية في المنطقة”، محذرة من أن الرد سيكون “مفتوحًا وغير متوقع”. ويُذكر أن الحوثيين قد صعّدوا من استهدافهم للسفن المرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل منذ بداية الحرب على غزة، وهو ما تذرعت به واشنطن لتبرير تدخلها العسكري المتزايد.
تبقى الأوضاع في اليمن مرشحة لمزيد من التعقيد، خاصة إذا لم تترافق التحركات العسكرية مع مسار سياسي واضح يضمن مصلحة اليمنيين أولاً، ويمنع استخدام بلادهم كساحة لتصفية حسابات إقليمية ودولية.
.jpg)