#adsense

كوكب تاسع في أعماق النظام الشمسي؟

حجم الخط

النظام الشمسي

في اكتشاف فلكي جديد يحمل أهمية كبيرة في مساعي العلماء لفهم أعماق نظامنا الشمسي، أعلن فريق من علماء الفلك عن أدلة جديدة وواعدة تدعم بشكل متزايد احتمال وجود “كوكب تاسع” غامض، يختبئ في المناطق البعيدة والقصية من النظام الشمسي، في نطاقٍ يتجاوز كوكب نبتون بكثير. هذا الكوكب المجهول، الذي طالما حيّر العلماء وأثار الجدل في الأوساط العلمية، قد يكون موجوداً في موقع بالغ البُعد عن الشمس، في منطقة لم تصل إليها المراصد الأرضية بشكل مباشر.

قد اعتمد الفريق الدولي المكوّن من خبراء وعلماء في مجال الفلك والفيزياء الكونية على بيانات أرشيفية غنية تم جمعها على مدار أربعة عقود كاملة. هذه البيانات تعود إلى مصدرين رئيسيين: القمر الصناعي الفلكي بالأشعة تحت الحمراء المعروف باسم IRAS، والذي أُطلق في ثمانينات القرن الماضي، والقمر الصناعي الياباني AKARI، الذي أُطلق بعد ذلك بسنوات طويلة. وقد أتاح الفاصل الزمني الكبير بين إطلاق المسبارين واستخدام تقنياتهما المتقدمة للعلماء فرصة ذهبية لإجراء مقارنة دقيقة بين البيانات الصادرة عنهما.

من خلال هذه المقارنة، تمكّن الباحثون من تتبّع حركة جسم فلكي محتمل يتميز بحركة بطيئة وثابتة نسبياً، ما عزّز الشكوك حول وجود جرم سماوي ضخم بعيد عن الشمس. وقد كانت نتائج هذه المقارنة مفصلية، إذ أدّت إلى تقليص عدد الأجسام المرشحة لتكون هذا “الكوكب التاسع” من 13 جسماً فلكياً إلى جرم واحد فقط يبدو أنه يستوفي المعايير الأكثر ترجيحاً.

يُعتقد بأن هذا الكوكب المفترض يدور حول الشمس على مسافة هائلة تتراوح تقريباً بين 46.5 و65.1 مليار ميل، وهي مسافة مذهلة تزيد عن المسافة التي يبعدها كوكب بلوتو بحوالي 20 مرة، وهو الكوكب الذي سبق وأن تمت إزالة تصنيفه ككوكب عام 2006. هذه المسافة البعيدة تعني أن الكوكب التاسع، في حال تأكّد وجوده، سيُعدّ أحد أكثر الكواكب عزلةً في النظام الشمسي.

من حيث الحجم، تشير التقديرات الأولية إلى أن الكوكب المحتمل هو على الأرجح من نوع العمالقة الجليدية، وهي فئة تضم كوكبي أورانوس ونبتون. ويُقدّر حجمه بأنه يقارب حجم نبتون، بينما تتراوح كتلته بين 7 و17 مرة من كتلة كوكب الأرض، وهو ما يمنحه جاذبية قادرة على التأثير في مدارات أجسام أخرى بعيدة في النظام الشمسي.

يرى العلماء أن وجود هذا الكوكب قد يساهم في تفسير الكثير من الغموض المرتبط بحركة بعض الأجسام في حزام كايبر، وهو الحزام الفلكي الذي يقع خلف مدار نبتون ويضم عدداً كبيراً من الأجسام الجليدية والكويكبات. إذ أظهرت دراسات سابقة أن هذه الأجسام تسلك مسارات مدارية غير مبررة بالكامل، الأمر الذي يدعم فرضية وجود جسم ضخم غير مرئي يؤثر على جاذبيتها ويعيد تشكيل توزيعها في الفضاء.

إن هذه النتائج، وإن كانت لا تزال بحاجة إلى مزيد من التحقق والملاحظات، تشكّل خطوة هامة إلى الأمام في البحث المستمر عن الكوكب التاسع، الذي يبقى حتى الآن أحد أعقد ألغاز الفلك المعاصر.​

خبر عاجل