#adsense

القاضي “المقاوم” الذي تسلم العمل… والعين على العدل… سليم جريصاتي يلتزم “حزب الله” وسوريا!

حجم الخط

جاهر سليم جريصاتي بأنه تبنى بعض طروحات الوزير السابق شربل نحاس، لكن عندما يكون الاستقرار عنواناً يطغى على ما عداه، فهذا أمر يتقدم على كل شيء. ومن هذا المدخل قبل توزيره بعدما طرحه العماد ميشال عون "شخصية قريبة من نحاس"، خصوصاً أنه ليس عضواً في التيار الوطني الحر. لا يخفي وزير العمل الجديد القاضي سليم جريصاتي، أن شخصيته ليست كنحاس ولا يفكر مثله في السياسة والاقتصاد. هو يسبقه بأشواط في انخراطه في آليات الاصطفاف القائم.

يكفي ان جريصاتي، الوزير الجديد، عاصر عهد الرئيس السابق اميل لحود. ويقال انه كان قريباً من العماد عون أكثر من اللازم، لكن خياره مع وجود الجنرال في المنفى الفرنسي، توزع بين الرئيس لحود قائداً للجيش وعند الياس سكاف في زحلة، وفي العلاقة بسلطة الوصاية في لبنان، وهو كان استاذاً جامعياً قبل ان يصبح عضواً في المجلس الدستوري بين 1997 و2009.

بات اليوم وزيراً في لائحة تكتل التغيير والاصلاح. كان واضحاً في اعلان التزامه ما يقرره التكتل ورئيسه. لكنه لم يقدم الوجه الآخر، الذي يعرفه الجنرال عون، تماماً كما يعرف علاقته بالرئيس اميل لحود. وموقفه المؤيد للنظام السوري، على رغم كل ما يجري في سوريا، وعلاقته الوطيدة بـ"حزب الله" التي لا يخفيها ويعلنها من مدخل معارضته للمحكمة الدولية. لكن العماد صارحه بأنه "خيار استراتيجي من خياراته، وعرفت أن أجواء تعييني كانت إيجابية لدى الحلفاء".

لا يتعب سليم جريصاتي ولا يكل في تصويبه نحو العدل. هو كان أسرّ لأصدقائه وللحلفاء والقريبين، تفضيله وزارة العدل، لو كانت المشكلة حصلت فيها بدل العمل، بعدما كان قد أعد ملفه ومشروعه لوزارة العدل قبل تأليف الحكومة. لكن وزارة العمل التي تسلمها لا تشكو شيئاً، فلتكن عنواناً للمجاهرة بالآراء الاشكالية داخل مجلس الوزراء، ومن باب القضاء والمحكمة والأمن، ولماذا لا يكون المال أيضاً. لكن العدل هو الأساس، اذا كان "مشروع الدستور السوري الجديد قد نصّ على العديد من الأمور المهمة في سوريا وفي مقدّمها استقلالية القضاء والتعددية الحزبية". هو يشيد بالدستور الذي طرح للاستفتاء، والذي يعالج "ما سمي بمعضلة المادة الثامنة التي كانت تنصّ على احتكار حزب البعث للسلطة. وهذا ما يناسب هذه المرحلة الانتقالية الأساسية لسوريا". فمن سوريا أولاً يسلط القاضي جريصاتي الضوء على لبنان، كيف لا وهو القانوني الأجنبي الوحيد الذي شارك في اجتماعات اللجنة الاستشارية التي شكلتها الحكومة السورية لمناقشة مسودة الدستور الجديد قبل اندلاع الحوادث، رغم اصراره على ان اللجنة لم تكن تضع الدستور السوري الجديد، وان اللجنة تألفت من المستقلين، وعلى هذا الأساس دعي الى المشاركة.

عين وزير العمل الجديد، اذاً، على العدل. هو في الأصل كان مرشحاً لهذه الحقيبة، عند البحث في الأسماء قبل تشكيل الحكومة الحالية. "حزب الله" كان مؤيداً بقوّة، لكن عون ارتأى ان يكون اسم وزير العدل منتسباً الى التيار، ويستطيع التحكم في مسار حركته، ما يعني ان توزير جريصاتي للعدل، لو تم، لكان قراره في مكان آخر. اما وقد أصبحت وزارة العمل اليوم من نصيبه، فلتكن مدخلاً للتصويب نحو ملفات أخرى، أكثر اشكالية.

قبل اختيار جريصاتي بين أسماء عدة، قال قريبون للعماد ميشال عون ان القاضي غير محسوب عليك تماماً، وهو الذي يتعاون مع "حزب الله" في مواجهة المحكمة الدولية، وقدّم له الكثير من الدراسات القانونية عن المحكمة وقراراتها وإجراءاتها، وهو لا يزال ضمن فريقه القانوني. كما انه قريب جداً من الرئيس لحود ومن زحلة الياس سكاف، والأهم انه قريب من النظام في سوريا. رد عون قائلاً، هذه مشكلتي، ومن أعينه اقرر مصيره بنفسي! غامزاً من تجربة شربل نحاس مع "التيار الوطني" كوزير للاتصالات ثم العمل.

يعني ذلك أن كلاً له وظيفة بالنسبة الى الجنرال… وعندما تنتهي، لا مبرر للاستمرار في التعاون، اذا حصل تعارض في الموقف أو اختلاف. لكن اختيار جريصاتي الذي كان الأكثر وضوحاً، على ما نقل عنه في وثائق "ويكيليكس"، عند لقائه السفير جيفري فيلتمان في 2007، نجم عن قرار اتخذ بين الحلفاء، وان كانت الكلمة الأخيرة في التسمية لجنرال الرابية، رغم ما ورد في الوثيقة المؤرخة في 12 تشرين الأول 2007، قول جريصاتي، "أن ميشال عون "المجنون" لن يصوت للعماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية".

والواقع أن أحداً لم يعلق على الوثيقة المصنفة من جيفري فيلمتان، ربما بسبب بعد جريصاتي عن موقع القرار، او لعدم أهميتها، كمستشار قانوني للرئيس اميل لحود، والذي قال حينها ان قائد الجيش العماد ميشال سليمان لا يزال المرشح الرئاسي المختار من "حزب الله" وسوريا. وفي الوقت نفسه اعرب عن امله في بروز مرشح توافقي حقيقي بدلا من سليمان. لكنه كان جازماً، حينذاك، أن رئيساً من 14 آذار منتخب بالاكثرية المطلقة سيحاصر ويضعف فوراً. حزب الله سيستخدم في مواجهته رجالا مثل ميشال عون وسليمان فرنجية وآخرين للسيطرة فوراً على المؤسسات في البلد"، مشدداً على "وجود خطة معدة للتنفيذ". قال: "سيعم العنف والفوضى". "ثم تدارك بسرعة ان "مدة العنف والفوضى قد تكون قصيرة الأجل، لأن 8 آذار وعون مسلحون اكثر من 14 آذار. وتهزم قوى 14 آذار بسرعة في الشارع". اللافت أن جريصاتي توقع "الا يقاتل الجيش اللبناني من اجل 14 آذار. ووسط كل هذه المشكلات التي تنتج من انتخاب بالاكثرية المطلقة يبرز مجدداً اسم ميشال سليمان المنقذ من الفوضى والعنف". وهذا قريب مما حصل بعد السابع من أيار عام 2008.

يذكر العارفون والقريبون من سليم جريصاتي، انه منذ 4 سنوات، على الأقل، ما خالف قراراً لعون، وما اتخذ موقفاً قانونياً أو سياسياً متعارضاً مع توجهات حزب الله، وما تجاوز سقف الموقف الرسمي السوري. لكنه بقي أيضاً على صداقة وتحالف سياسي مع الرئيس اميل لحود، ومع الزحلي الياس سكاف. هو الوحيد من قضاة المجلس الدستوري وقف مؤيداً الطعن الذي قدمه الياس سكاف في الانتخابات النيابية العام 2009، وبات له أصدقاء في زحلة، ربما تهيئة لخوض الانتخابات النيابية في السنة 2013، اذا ما حالت التحالفات السياسية والظروف دون ذلك. ويتذكر عارفوه أيضاً كيف وقف ضد الاتفاق الأمني اللبناني الأميركي.

سيكون لسليم جريصاتي، القاضي، الذي يتمتع بمؤهلات علمية، لا أحد يختلف عليها، دور محدد في مجلس الوزراء في هذه المرحلة السياسية من تاريخ البلاد، يتجاوز وزارة العمل، الى موقعه كوزير في الدرجة الأولى، حاسماً في خياراته للموقع "المقاوم" وتأييده للنظام في سوريا، مستمراً بما أرساه سياسياً الرئيس السابق اميل لحود. هو الموثوق من قيادة حزب الله في الشأن القانوني المتعلق بالمحكمة الدولية، وهو الملتزم قرارات العماد ميشال عون، وهو الجسر أيضاً لعلاقات محددة مع سوريا، وربما قناة معينة مع النظام.

يذكر أيضاً ان الوزير جريصاتي لم ير مشكلة في ان يتقدم اللواء السيد بشكواه الشهيرة الى القضاء السوري، حين صدرت الاستنابات القضائية في حق مسؤولين لبنانيين، لسبب أن هناك كماً هائلاً من اللبنانيين يلجأ الى القضاء الفرنسي والقضاء الإنكليزي والقضاء الجزائري، والقضاء المصري، والقضاء الأردني، في معرض اعمالهم وأشغالهم، وفي معرض أحوالهم الشخصية.

لكن… الأهم ان الجنرال عون، سيقتنع بعد مدّة بأن دوره يتجاوز الوظيفة التي حدّدت لوزير العمل الجديد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل