
رأى عضو كتلة "نواب زحلة" وتكتل "القوات اللبنانية" النائب شانت جنجنيان، أن تعيين القاضي المتقاعد سليم جريصاتي وزيرا للعمل بديلا عن شربل نحاس، لم يكن مبنيا على قاعدة "الرجل المناسب في المكان المناسب" بقدر ما هو مبني على بُعدين أساسيين وهما المحكمة الدولية والإنتخابات النيابية، معتبرا بمعنى آخر أن عملية توزير جريصاتي هي سيف ذو حدّين ترتسم عليهما آلية تعاطي "حزب الله" والتيار العوني مع المرحلة المقبلة، بحيث يُجسّد الحد الأول تطلعات "حزب الله" في كيفية مواجهته للمحكمة الدولية وتطويقها رسميا من داخل الحكومة، ومن خلال صوت قانوني إجتهد في وضع دراسات تؤكد من وجهة نظره المعارضة للمحكمة عدم دستورية هذه الأخيرة وقانونيتها، فيما يُجسّد الحدّ الثاني منه رؤية العماد في كيفية كسب الإنتخابات النيابية في مدينة زحلة إنما من بوابة الخدمات التي قد يحولها الوزير جريصاتي الى مفتاح إنتخابي كبير على مستوى المدينة ومحيطها .
ولفت النائب جنجنيان في تصريح لـ "الأنباء" الكويتية الى أن البعد الثالث لتوزير جريصاتي، هو محاولة "حزب الله" والعماد عون إيجاد وزير عدل ظل يواجهان به تقارب وزير العدل شكيب قرطباوي من الرئيسين سليمان وميقاتي خصوصا بعد أن تفادى قرطباوي تبني مرشح العماد عون لرئاسة مجلس القضاء الأعلى القاضي طنوس مشلب، وذلك بدليل كلام العماد عون الذي أعلن فيه أن "جريصاتي سيكون المشرّع الأول في الحكومة والوزير الوحيد المخول تفسير النصوص الدستورية والقانونية"، مشيرا بالتالي الى أن هذا التوصيف العوني للوزير جريصاتي إن أكد شيء فهو يؤكد أن المواجهات داخل مجلس الوزراء ستنتقل لاحقا من حالة التصادم بين الفريقين الى حالة التفجير الكلي ودائما على خلفية المحكمة الدولية والمحاصصة في التوزيعات الإدارية .
وأكد جنجنيان أن إستبدال الوزير نحاس بالوزير جريصاتي لن يؤول الى حل الخلافات على طاولة مجلس الوزراء كما يحاول البعض إشاعته، والإيحاء بأن الإنطلاقة الحكومية الجديدة ستقوم على الهدوء والتفاهم بين الوزراء، لا بل ستشهد الحكومة المزيد من عمليت الكرّ والفرّ بين مدرستين متناقضتين على كافة المستويات، خصوصا وأن صاعقا جديدا يرتسم في أفق الحكومة وقد يكون عاملا أساسيا في تفجيرها ألا وهو صاعق اللجنة النيابية المرتقب تشكيلها للبحث في موضوع الإنفاق من خارج الموازنة، إضافة الى أن جريصاتي سيكون رأس حربة "حزب الله" والعماد عون في مواجهة إلتزامات الرئيسين سليمان وميقاتي بالمحكمة الدولية وبالقراررين الدوليين "1559" و "1701"، ناهيك عن التناقض الكبير بين الثقافتين حيال كيفية التعاطي مع الأحداث السورية ومقاربة مواقف جامعة الدول العربية من النظام السوري .