حقق باحثون من جامعة “ييل” الأميركية إنجازاً طبياً ثورياً يُعتبر نقلة نوعية في عالم الطب التجديدي وعلاج أمراض القلب والأوعية الدموية، حيث تمكن الفريق العلمي من طباعة أوعية دموية صناعية ثلاثية الأبعاد قابلة للزرع باستخدام خلايا حية. هذا التطور العلمي الكبير يفتح آفاقاً واعدة في علاج أحد أكثر أسباب الوفاة شيوعاً في العالم، إذ تتسبب أمراض القلب والشرايين في وفاة الملايين من الأشخاص سنوياً على مستوى العالم.
الطرق التقليدية لترقيع أو استبدال الأوعية الدموية، على الرغم من كونها مستخدمة منذ عقود، لا تخلو من العيوب الكبيرة والتحديات الجراحية المعقدة. من أبرز هذه العيوب صعوبة الجراحة، ومعدلات الفشل العالية في التئام الأنسجة، واحتمالات الرفض المناعي، إلى جانب محدودية توافر الأوعية المتوافقة مع كل مريض. هذه التحديات كانت تستدعي حلولاً مبتكرة، وهو ما دفع باحثي جامعة “ييل” إلى العمل على هذا المشروع الرائد.
للمرة الأولى، استطاع الباحثون طباعة شرايين أورطى صناعية باستخدام خلايا حية، وهو ما يُعتبر سابقة علمية. وقد تم اختبار هذه الشرايين المطبوعة من خلال زرعها في عشرين فأراً مختبرياً. واللافت في النتائج أن جميع الحيوانات تعافت بنجاح، وشهدت تجددًا ناجحًا في الأنسجة، حتى في الحالات التي استُخدمت فيها خلايا من فئران مختلفة، مما يشير إلى قدرة هذه التقنية على تجاوز مشكلات التوافق المناعي.
يُعد هذا التقدم خطوة مهمة للغاية نحو الوصول إلى مرحلة طباعة أوعية دموية بشرية قابلة للزرع، تُنتَج خصيصًا لتتناسب مع كل مريض بشكل فردي. مثل هذا الإنجاز من شأنه أن يقلل بشكل كبير من خطر الرفض المناعي، ويوفر بديلاً أكثر استدامة وفعالية لعلاج أمراض القلب والأوعية الدموية في المستقبل.
