صحيفة نداء الوطن – جان الفغالي
لا يستطيع أحدٌ أن يكون مكان الأمين العام لـ “الحزب” الشيخ نعيم قاسم أو زعيم ذراع ايران في اليمن أو خليفة يحيى السنوار، وهُم يتابعون مسار المفاوضات الأميركية – الإيرانية، ماذا عساهم يقولون؟ أي مرارة يشعرون بها وهُم يرون كيف أن الجمهورية الإيرانية الإسلامية ضحَّت بأذرعها من أجل أن تجلس إلى طاولة المفاوضات مع”الشيطان الأكبر”!
لم يُكسَر زجاج واحد في إيران، خلال هذه الحرب المثلثة الأضلع بين غزة ولبنان واليمن، وفي المقابل دُمِّرَت غزة ودُمِّر جنوب لبنان وجزء من الضاحية الجنوبية، ولحق الدمار باليمن، وحركة ح و”الحزب” وذراع ايران في اليمن “أذرع” إيران في المنطقة. قُطِعَت الأذرع فامتثل “الرأس” وجلس إلى طاولة المفاوضات.
لو كانت هناك كلمة، متلفزة طبعاً، للشيخ نعيم قاسم اليوم، فماذا عساه يقول؟ هل يقول مثلاً ما كان يردده الأمين العام السابق لـ “الحزب” إن إيران لا تملي على “الحزب” سياسته وخطواته؟ بالتأكيد لن يصل إلى هذا “الانطباع” لأن هذا الانطباع أصبح من الخيال البعيد كل البعد عن الواقعية. ما يجب أن يعرفه “الحزب” والشيخ نعيم شخصياً، أن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي في طريقه إلى تجرُّع كأس السم، في تماهٍ مع ما فعله مؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام الخميني حين أعلن أنه “تجرَّع كأس السم” حين قبِل بوقف إطلاق النار في الحرب مع العراق.
“طوفان الأقصى” انقلب إلى “طوفان سلام”، قادة الطوفان الأوائل غاب معظمهم، من يحيى السنوار إلى السيد نصرالله. والمفارقة الكبرى أن “الأذرع” للحرب، فيما الرأس لطاولة المفاوضات.
هل يحفِّز هذا الواقع “الحزب”، كذراع، أن يعيد النظر في خياراته؟ هل سقطت المقولة التي كان يرددها السيد نصرالله ومفادها: “أنا أفتخر أن أكون فرداً في حزب ولاية الفقيه” وهذا الكلام مثبتٌ بالصوت والصورة.
اليوم أين هو جيش ولاية الفقيه، على طاولة المفاوضات لا يضع الجانب الإيراني المفاوض مسدَّسه بل كأس السم، فكيف سينعكس هذا التبدُّل الاستراتيجي على “الذراع اللبنانية”؟ وهل يعيش “الحزب” خريفَ مساره؟ وكيف سيكون عليه وضعه بعد أن يُجرَّد من سلاحه؟
منذ نشأته، مطلع ثمانينات القرن الماضي، لم يكن “الحزب” سوى ميليشيا عسكرية انخرطت لاحقاً في العمل السياسي، وزارياً ونيابياً، “الحزب اليوم” أمام اختبار جديد، كيف سيكون “حزباً” سياسياً من دون ذراعٍ عسكرية؟ هو وحده مَن يجيب على هذا السؤال.