#adsense

أهمية تدويل ملف التهويد

حجم الخط

على المفترق بين عالم عربي ينتهي بعد نصف عقد من ترهات "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة" ولم يحمل الى القدس وفلسطين والعرب اجمعين غير الهزائم وكم الافواه، وعالم عربي جديد ينهض متلمساً المستقبل ومسؤولياته وتحدياته، ضاعف العدو الاسرائيلي الاستيلاء على الاراضي ونهش ممتلكات الفلسطينيين وصولاً الى تهديد الحرم القدسي.

المؤتمر الدولي للدفاع عن القدس في قطر، يأتي كصرخة في وجه العالم مفادها ان العرب والمسلمين ليسوا في غفلة عن خطط اسرائيل، وان تهويد القدس جريمة بحق العالم ومعظم الاديان والحضارات. صحيح انها روح القضية الفلسطينية التي تشكل روح القضايا العربية، ولكنها المهد التاريخي والمحط الوجداني للاديان والامم، من هنا يفترض ان يقف العالم كله لمنع اسرائيل من ابتلاعها.

اختار امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عنواناً له بعد إلزامي دولي ولو في الحدود المعنوية وهو" تدويل ملف تهويد القدس"، عبر الدعوة الى انشاء لجنة دولية على مستوى الامم المتحدة للتحقيق في إجراءات التهويد لطمس هوية القدس ابتداء من عام 1967، ثم للعمل لإجبار اسرائيل على التراجع.

وكي لا تضيع الامور في كواليس الامم المتحدة يعد الشيخ حمد لاستنهاض موقف دولي يحمي المدينة وقرر ان يقرن الامر بتحرك عملي على الارض من خلال الدعوة الى اعداد استراتيجية للمشاريع التي تحتاج اليها القدس، مؤكداً الاستعداد للمساهمة في تطبيقها. وترافق الامر مع تنبيه الغرب والشرق الى ان الرأي العام العربي الناهض لن يقبل بالعجز، فهل يعقل ان الشعوب التي لم تعد تقبل بظلم انظمتها سوف تقبل بظلم الاحتلال؟

مؤتمر الدفاع عن القدس في قطر جاء بعد المصالحة التي رعاها الشيخ حمد بين "فتح" و"حماس"، عبر لقاء محمود عباس وخالد مشعل، والذي ساعد في اعداده ديبلوماسي فلسطيني سابق تربطه صداقة مع امير قطر و"ابو مازن"، وتم الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية تعد لانتخابات جديدة وتنهي الصراع داخل البيت الفلسطيني. وتأتي المصالحة ومن بعدها تدويل التهويد للتأكيد مرة جديدة ان قطر تواصل لعب دور محوري مثير في الاحداث والتطورات العربية.

والواقع ان المبادرات التي قام بها الشيخ حمد، من الوقوف ضد تقاعس النظام المصري السابق خلال العدوان على غزة الى الدعم القوي للثورات العربية الى طرح تهويد القدس كقضية دولية وتجييش الرأي العام من حولها، تؤكد مرة جديدة ان قطر باتت تلعب دور القاطرة العربية ليس لأنها تثبت مرة تلو المرة انها سباقة في المبادرات فحسب بل لأنها تقرن الموقف بتحرك عملي على الارض.
وغداً نتبين على الاقل اي الدول مع عروبة القدس وايها مع تهويدها لنعرف بالتالي كيف يجب ان نتعامل مع العالم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل