من يتصور أن الأزمة الحكومية إنتهت بخروج الوزير اليساري شربل نحاس ودخول الوزير «المقاومجي» سليم جريصاتي، عليه أن يقرأ جيداً وبتمعن عميق خطاب وزير الطاقة جبران باسيل الذي القاه قبل يومين في حفل دعي إليه لطلاب التيار الوطني الحر ليكتشف أن الأزمة ما زالت قائمة، وأن الأيام المقبلة ستشهد مماحكة و عراكاً سياسياً داخل مجلس الوزراء بين وزراء التيار الوطني الحر العشرة، وبين مكونات الوسطيين من وزراء الشمال وبيروت ووزراء رئيس الجمهورية والنائب وليد جنبلاط، على ذات الخلفية التي فجرت الازمة الاخيرة وحملت رئيس الحكومة الى تعليق جلسات مجلس الوزراء لعل وعسى يعي الفريق العوني مخاطر الانزلاق في عملية استقالة الحكومة او اجبار رئيسها على تقديم استقالته على الفريق نفسه وعلى حلفائه. ثم أعلن أمين عام حزب الله والداعم الاول للتيار السيد حسن نصر الله و بالفم الملآن حرصه البالغ على بقاء الحكومة رغم علاتها الكثيرة مع دعوتها إلى بعض الانتاجية.
وتحت هذا العنوان الانتاجي الذي وضعه من يمسك بقرار بقاء الحكومة واستقالتها استأنف مجلس الوزراء اجتماعه وتبارى رئيسي الجمهورية والحكومة في التغزل بعودة الحكومة إلى كنف الدستور وبعودة الوزراء سالمين إلى حضنها لبدء ورشة عمل متكاملة تحقق شعار الحكومة كلنا للعمل بعدما اسقط حزب الله الجزء الثاني منه كلنا للوطن، وأحل محله شعار كلنا في خدمة مصالح الحزب وسياساته الإقليمية بدءاً بالنظام السوري الذي يدخل مرحلة الخطر تحت وطأة ضغط ثورة الشعب.
نعود بعد هذا الاستطراد إلى قراءة واقع ومستقبل الحكومة في ضوء الدرس الذي اعطاه الوزير جبران باسيل لرئيسها عندما اتهمه من دون ان يسميه أو يسمي غيره بأنهم يعرقلون مشروع وزراء التيار الوطني للاصلاح والتغيير تحت مسميات مختلفة لكنهم بحسب الوزير باسيل سيتلقون هذه المرة درساً لن ينسوه لأن قافلة التيار العوني ستسير ولن تسمح لأي طرف أو فريق عرقلة مسيرتها، سواء في ما يتعلق بالمشاريع التي يعدها وزراء التيار، وسواء بالمواقف التي يتخذونها داخل مجلس الوزراء.
كان الوزير باسيل عالي النبرة، وعالي الشروط حتى انه وصل إلى حدّ اعتبار أن الحكومة، حكومة التيار يتصرف بها كيفما يشاء وبالاتجاه الذي يريده، من دون ان يكون للفريق الآخر الموجود داخلها اي حق في الاعتراض، ولا حتى في طلب السماح له بالتصويب.
باختصار تشديد، كلام الوزير باسيل لطلاب التيار العوني، لا يبشر بالخير ولا يشي بأن وزراء التكتل سوف ينتظمون كما يريد لهم الرئيسان سليمان وميقاتي، بقدر ما يؤكد على رغبتهم الجامحة أكثر من أي وقت مضى في الإمساك بالقرار الحكومي سواء رضي رئيسها ام لم يرض. ومن يعيش يرى.