#dfp #adsense

بالوقائع: هكذا أسقط تسونامي القوات خدعة تسونامي 2005

حجم الخط

القوات

بانتظار أن تكتمل الصورة مع انتهاء المرحلة الأخيرة من الانتخابات البلدية والاختيارية في محافظتي الجنوب والنبطية، ولاسيما اكتمال ترجمتها بعلم السياسة والأحجام بالأرقام، والتي ينتظر أن يؤول تحليلها في الأقلام لاسيما المسيحية منها، إقبالًا وتصويتًا و”إحجامًا” على كامل مساحة الـ10452 كيلومتر مربع الى تبيان نهائي، لا بدّ أن نسجّل ما تبيّن من العنوان الواضح في المرحلة الأولى في محافظة جبل لبنان، الذي قُرئ لاحقًا في مضمون “المكتوب” بمقاطعه في محافظتي الشمال وعكار وبيروت والبقاع، وتحديدًا في تسونامي “القوات اللبنانية” في زحلة الأبية، بوجه كل مكوّنات المدينة الحزبية والاقطاعية المدعومة بالتكليف الإلهي الحزبي، بتصويت آلاف المكلفين الشيعة للائحة المنافسة للقوات.

لقد طرح، مع بروز نتائج زحلة، الأبعدون قبل الأقربين والمحازبين والمؤيدين، سؤال عن سرّ تنامي شعبية حزب “القوات اللبنانية” على مساحة الوطن، مقابل تراجع “التيار الوطني الحر” والحالة العونية من تسونامي الـ70 بالمئة عند المسيحيين في العام 2005، الى الحالة التي وصل اليها “ممثل المسيحيين”، وخاصة  بعد تجربته في المجلس النيابي والحكم، رئاسة ووزراء واكثرية في مجالسه، على الرغم من محاولات الإقصاء والتحجيم والاتهامات وحملات التشهير والفبركات والاسقاطات التي لا تزال “القوات اللبنانية” تتعرّض لها، ولن يكون آخرها المؤتمر الصحافي لرئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل في 19 أيار من العام 2025، بعد  انتهاء المرحلة الثالثة من الانتخابات البلدية والاختيارية في البقاع وبيروت، إذ يعمد باسيل ويتعمد بعد كل مرحلة، أن ينسب أرباحًا لم يحصلها بنفسه، أو أن يخفف من هزائم في معارك لم يتجرّأ  تياره على خوضها علانية، حتى كما حصل في عاصمة الكثلكة زحلة.

لضرورة البحث العلمي الواقعي الموضوعي والجدّي، نجد أنفسنا ملزمين بسبر حقيقة التسونامي العوني في العام 2005 وما مهّد له من تحضيرات العودة الظافرة في 7 أيار من العام نفسه، وما تلاها من تحالفات للتيار مع شخصيات وأحزاب النظام الأمني السوري اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية، مع الإصرار على إبقاء الدكتور سمير جعجع في سجنه لما بعد الانتخابات.

قد يكون أول من قرع جرس إنذار انحراف “قائد بطل التحرير” ميشال عون عن مساره السيادي المقاوم للاحتلال، الصحافي الشهيد جبران تويني، إذ كشف في افتتاحية “النهار” تحت عنوان “طعنة جنرال” في 30 آب من العام 2001، في عز الاحتلال السوري وجمهورية الطائف ما يلي: “لم تعد تعيش الواقع بعدما توقفت عقارب ساعتك في العام 1989 ولن أقول 1990، أو آخرها عند طلب موعد مع اللواء الركن غازي كنعان وعلى غير علم الذين كانوا حواليك، أو ساعة توقيعك اتفاقات مع السفير الفرنسي حول الطائف وأيضًا من دون علم الذين كانوا حواليك! من دون أن نذكر المفاوضات السرية التي كنت تجريها مع دولة الطائف، من أجل العودة الى لبنان”.

ليكشف من بعدها كريم بقرادوني في كتابه “صدمة وصمود”، تفاصيل الصفقة وحقيقة التسونامي “السيادي” في الورقة التي عاد على أساسها متفقًا موافقًا مع نظام إميل لحود والحزب وحقيقة “خدعة” الأكثرية المسيحية، إذ يقول في كتابه عن مضمون الورقة التي قدمها إميل إميل لحود لعون ووافق عليها: “يسهر رئيس الجمهورية بالتفاهم مع دمشق على إقفال كل الملفات والدعاوى القضائية المقامة ضد الجنرال عون ورفيقيه عصام أبو جمرة والجنرال إدغار معلوف، وتسديد التعويضات المستحقة لهم، وتسوية سلاح الحزب بالحوار معه ومن دون اللجوء إلى استخدام القوة، والتأكيد على ضرورة تحسين العلاقات اللبنانية ـ السورية المميزة”.

كما عاد وشرح كريم بقرادوني تفاصيل اللقاءات لصحيفة المستقبل في مقابلة مع الصحافية كارلا خطار، بتاريخ 24 تشرين الأول من العام 2011: “سلمت نص المبادرة إلى ابن الرئيس لحود، الذي حملها إلى دمشق… وقد أبلغه الرئيس بشار موافقته على المبادرة، شرط أن يكون الحزب شريكًا في العملية، وأن تحصل بإشراف مباشر من الرئيس لحود”.

في 8 نيسان من العام 2005، نقل لحود الابن تحيات والده إلى عون. يروي بقرادوني، “دخلنا على عون في الوقت المحدد. بادره إميل إميل لحود بالقول، بيسلّم عليك الوالد. هزّ عون رأسه ولم يقل شيئًا (..) شرح لحود الابن لعون تفاصيل المبادرة والخطوات التي تمت تسهيلاً لعودته، ونقل اليه حرص والده على أمنه وسلامته، واقترح عليه أن يختار مجموعة من الضباط والجنود الذين يرتاح لفصلهم على سبيل الحماية”.

طبعًا وبناءً على ما قرأناه موثقًا، فإن التحالفات والاتفاقات والتعهدات التي حبكها النظام الأمني السوري اللبناني في باريس سبقت “الحلف الرباعي في دائرة بعبدا عاليه” والتي ترجمت في تعويض العونيين عن تلك الدائرة بآلاف الأصوات الشيعية في زحلة وجبيل والمتن وكسروان، وفي لعب ميشال عون دور “الضحية المسيحي” لاستنهاض الشارع وسرقة الأصوات “المحبطة” وأصوات حلفائه من مرشحّي سلطة النظام الأمني السوري اللبناني على لوائحه في بقية الدوائر”.

في إطار هجومه المستمر  على “القوات اللبنانية” والمستجد على التسونامي الكبير التي حققته في زحلة وبقية المناطق، غمز باسيل من قناة الائتلاف الذي حصل في بلدية بيروت والذي ضمّ الأحزاب المسيحية كافة، ومن ضمنها القوات والتيار الوطني والكتائب والثنائي الشيعي، ليبرّر تحالفه مع “الحزب” في وثيقة تفاهم مار مخايل في 6 شباط من العام 2006 والتي شرّعت السلاح “كوسيلة مقدسة” بعد أن أسقط “التيار الوطني الحر” في كتاب الطريق الآخر، الكتاب البرتقالي في أيار من العام 2005، بعد صفقة وخدعة العودة، “مشروعية سلاح الحزب” والذي كان على أساس هذا البرنامج والكتاب التسونامي المسيحي في العام 2005، وطبعًا لم تقل “القوات اللبنانية” لا قبل الائتلاف ولن تقول بعده، ما قاله “التيار الوطني الحر” ولا رئيسه، وخاصة مؤسسه الذي قال في 29 كانون الثاني من العام 2016: “انا والسيد واحد وهناك تكامل وجودي بيننا”.

طبعًا كانت دعوة باسيل للقوات “بفهم وتفهم” تحالفه وتكامله الوجودي مع “الحزب”، إن لم نقل تبعيته له، في محاولة إسقاط ما اقترفه منحرفًا عن المزاج والتاريخ المسيحي، ساقطة بعد انكشاف صفقة العودة وتراجع شعبية التيار، ابتداء من أول استحقاق تلا التوقيع  مع “الحزب” الذي اتفق عليه في باريس، أي في الانتخابات النيابية للعام 2009، إذ يرد باسيل في 8 حزيران من العام 2009 على كلام جبران باسيل في 19 أيار من العام 2025، معترفًا مبرّرًا تراجع الشعبية وإسقاطه “من الناس” في انتخابات العام 2009 بقوله: “قمنا بخيار سياسي لم يتبعه الناس ولم تفهم نتائجه، سوف يجري كل فريق قراءة لما يحصل ويستخلص العبر اللازمة منه. من الممكن أننا لم نعط العناية الكافية لمعالجة مخاوف الناس”.

لم يستطع باسيل ولن يستطيع أن يخفي الخداع الذي مارسه التيار ورئيسه ومؤسسه بحق المسيحيين، إذ إنه في خضم هجومات الرئيس ميشال عون على “الحزب” ودوره وسلاحه من الكونغرس ومجلس النواب الأميركي ومن باريس والبرنامج الانتخابي للعام 2005، كانت المفاوضات والصفقات والاتصالات على قدم وساق والتي يبدو أنها لم تبدأ في العام 2001 بل كانت وثيقة منذ العام 1989 واستمرت حتى اليوم، وفي هذا يقول النائب السابق في كتلة الوفاء للمقاومة  نواف الموسوي لتلفزيون “otv” في 24 تموز  من العام 2018‏: “ليس مفاجأة إن أفصحت أنّ تواصلنا مع العماد عون لم ينقطع منذ 1989″، ليعود الموسوي ويؤكد على هذا التواصل “غير المنقطع”  في 21 نيسان من العام 2024 لتلفزيون “الجديد”، مضيفًا أنه “كان مكلفًا رسميًا من الحزب منذ 1989 بالتنسيق مع ميشال عون وأنه بعد عملية 13 تشرين، قام بالتواصل مع جماعة عون محاولًا تغطيتهم”.

انطلاقًا مما سبق وما لحق من تراجع الى حد سقوط “التيار الوطني الحر” من الوجدان المسيحي وفي أقلام وصناديق اقتراع المسيحيين لمصلحة الخط الثابت المتصاعد لحزب “القوات اللبنانية” بفعل مبدئيته وممارسته، ولاسيما في المجلس النيابي ومجلس الوزراء، يثبت بأن الشعب المسيحي بكافة فئاته العمرية والجندرية أدرك خدعة وكذبة “مدعي حماية المسيحيين”، وترجمها في محطات كثيرة طالبية نقابية بلدية ونيابية، تسونامي فعلي ثابت بثبات “القوات اللبنانية”، في الانماء والسيادة والحرية والاستقلال، على حساب الانتهازية والنفعية العونية الباسيلية، طمعًا واستجداء لمقعد على الطريقة الباسيلية التي عبّر عنها مدافعًا عن “مروحة التحالفات” الهجينة التي أعطته حفنة صغيرة من النواب في العام 2022 والتي اعتمدها في الانتخابات البلدية، إذ يقول فاضحًا نفسه وتياره وحلفاءه كمطية لانتصاراته الوهمية الخلبية في 9 نيسان من العام 2022: “بس هلّق رح قول ثوابت ما بتتغيّر:

الحاصل الانتخابي هو القطار يلّي بدّو يوصّلنا على المجلس. والصوت التفضيلي هو البطاقة يلّي بتحدّد مقاعدنا. بهالقطار في 15 فاغونة، ونحنا موجودين بـ14 منها، بطريقة او بتانية. ببعضها موجودين بنفس الفاغونة مع أفرقاء عنّا خلافات جذرية معهم، بس كل واحد منا قاعد على جهة من القطار، وكل واحد عنده شبّاكه ومنظره المختلف، ناسنا رح يصوّتوا لنا وناسهم رح يصّوتوا لهم، ولمّا نوصل على المحطّة كلّ واحد منا بيروح على وجهته وتكتّله.

ببعض اللوايح في أشخاص زعبروا ببطاقتهم وقاعدين بجهتنا وعاملين حالهم عم يطّلعوا بمشهدنا. هول بتعرفوهم، وهول إذا نجحوا ممكن ياخدوا محلّنا وبالتالي لازم نسبقهم وما نعطيهم ولا أي صوت من عنا. ما تنغشوا فيهم وبكلامهم المعسول! راجعوا تاريخهم وحاضرهم وخياناتهم! في فاغونات قاعدين فيها بس تيار وتكتل وأصدقاء مستقلين عم نطّلع كلّنا بمشهد واحد، ولمّا نوصل على وجهتنا رح نروح كلّنا على نفس التكتل. هون صحتين ليلّي بيربح مع الأولوية الطبيعيّة المعروفة”.

قد يصّح ما قاله الصحافي الشهيد سمير قصير في مقالته في صحيفة “النهار” عشية عودة ميشال عون في 6 أيار من العام 2005 تحت عنوان “عودة الأب الضال”، عن أن “عون الراجع هو عون الذي لا يتغيّر، يحاكِم ولا يحاكَم”، على الفترة التي سبقت انكشاف التيار ومؤسسه والحالة العونية، وقبل انكشاف خدائعه، إذ حاكم اللبنانيون عامة ويحاكم المسيحيون اليوم،  عون الراجع بصفقات النظام الأمني السوري وتشريع وتأييد وتأبيد سلاح “الحزب” الى أبد الآبدين، في صناديق الاقتراع مستبدلين التسونامي العوني الزائل الذابل، بتسونامي القوات السيادي الحقيقي الثابت الفعلي الصاعد.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل