
قد يكون ما صدر ويصدر من أصوات من داخل جدران المنازل الكثيرة الخارجة من البيت العوني أو حتى من جدران المنازل التي لا تزال على مضض في بيت الطاعة العوني ـ الباسيلي، من لازمة تتكرّر على المسامع ومن عمق الوجدان والـ”خطّ التاريخي” للتيار من مثل “أن سياسة وممارسة قيادة “التيار الوطني الحر” لا تعبّر عن أدبيات وتاريخ ونضال التيار الذي خاض معارك كثيرة من أجل السيادة والحرية والاستقلال ومحاربة الإقطاع والفساد والتوريث العائلي، وعن أن القيادة الباسيلية للتيار تسير عكس التيار الحقيقي، الذي أسسه العماد ميشال عون مع المُبعدين والمَقصيين والمُسقطين والمُخونين والمُتهمين المُحرجين المُخرجين من الهيكلية التنظيمية للتيار العوني الحالية”، خير توصيف وتدليل على المسار الباسيلي للتيار، بمباركة وحماية المؤسس ميشال عون، إذ يحمّل هؤلاء المذكورون جبران باسيل المسؤولية الكاملة للوهن وتضاؤل شعبية التيار منذ العام 2005، مرورًا بالـ2009 والـ2018 والـ2022، وصولًا الى غياب تأثير التيار بشكل نافر وملحوظ في المراحل الثلاث للانتخابات البلدية والاختيارية في محافظات جبل لبنان والشمال وعكار والبقاع وبيروت، تحت حجج وأغطية واهية تارةً بعنوان “إرادة الأهالي والعائلات”، وطورًا تحت ستار مصلحة البلدة أو القرية أو المدينة، إذ يقول جبران باسيل في 19 أيار من العام 2025 عن نتائج تياره في المراحل الثلاث للانتخابات البلدية والاختيارية، “إن التيار تعاطى مع هذا الاستحقاق بترك الخيار للعائلات واحترامه ودعمه”، وفي تبرير لانكفائه وخسارته لتياره وقاعدته ومسيحييه في زحلة، يقول في نفس الإطلالة وفي موضوع مدينة زحلة، “إن لهذه المدينة أهمية كبيرة وتركنا الخيار لأهلها، وفي النهاية أهلها اختاروا ونهنئهم لخيارهم ونحترمه ونقرأه بكل احترام”. كما خاض تيار باسيل تلك الانتخابات تحت شعار “العيش المشترك والسلم الأهلي”، تمامًا كالشعار الذي رفعه مؤسس التيار ومن بعده وريثه رئيس التيار، في تبريره لسباحة القيادة العونية ـ الباسيلية منذ العام 2006 عكس التيار وتاريخه، وعكس تصاريح مؤسسه في المنفى منذ العام 1991، وطبعًا نقيض ملحق برنامجه الانتخابي في أيار من العام 2005 والذي انتخبه 70% من المسيحيين، على أساس هذا الملحق في كتابه البرتقالي الذي سقط بضربة 6 شباط القاضية من العام 2006.
تطل المرحلة الرابعة والأخيرة مع تهديد جبران باسيل رئيس “التيار الوطني الحرّ” بأن “يشكّ” علم التيار البرتقالي في مكان محدّد، “وفي محافظة الجنوب سنشذّ عن القاعدة وسيظهر التيار أداءً مختلفًا وهو قادر على إثبات وجوده والتعبير عن لونه ومكانته”، قاصدًا انتخابات بلدية جزين ـ عين مجدلين من دون أن يسمّيها، إذ إن جزّين كانت ككسروان والمتن وجبيل وزحلة والبترون وبعبدا وخصوصًا حارة حريك، معاقل عونية ـ مسيحية، وجب المحافظة عليها كعرين يستعيض بها ما خسره نتيجة سباحته عكس تياره أولًا، وعكس المسار المسيحي واللبناني السيادي العام.
في قراءة من داخل جدران البيت العوني ـ الباسيلي ـ الجزيني ـ المسيحي للائحة التي هدد بها رئيس التيار خصومه المسيحيين في جزين، يستنتج الجزينيون، أبناء العائلات العونية قبل القواتية، أن التيار يحارب بسيف النائب السابق ابراهيم عازار الذي حاربه التيار لعقدين من الزمن تحت شمّاعة حقوق المسيحيين، بحسب مسار التيار وخطابه ودعايته والتي على أساسها حظي بمرتبة عالية في الوجدان المسيحي الجزيني. وللصدفة كان رأس حربة تلك الدعاية النائب السابق المُخوَّن والمُبعَد من تيار باسيل المحامي زياد أسود.
يستنتج هؤلاء مستندين الى معرفتهم بأعضاء اللائحة الـ18، أن وجود ستة أعضاء فقط من التيار العوني الباسيلي مقابل عشرة لابراهيم عازار واثنان للعائلات، يدخل في نفس الإطار الخفي المعتمد والمتعمد لإخفاء الحجم الحقيقي المستجد للتيار، وإضافة وإضفاء انتصار وهمي آخر، إن حصل، على الانتصارات الوهمية الخلّبية التي “تكبّدها” باسيل في جبل لبنان والشمال وعكار والبقاع وبيروت.
في جزين يستنتج العونيون وتحديدًا الخارجون من الهيكلية التنظيمية للتيار، أن من يدير معركة البلدية في جزين بوجه “القوات اللبنانية” وأهالي جزين، بالإضافة الى النائب ابراهيم عازار صاحب أكثرية الأعضاء في لائحة “عكس التيار” البلدية، هو النائب أمل أبو زيد، والذي أدى خلافه مع زياد أسود الى خروج هذا الأخير من التيار وسقوطه مع النائب المذكور من الندوة النيابية، بالتشطيب المتبادل على طريقة شمشون علي وعلى أعدائي يا رب.
لقد أعار الجزينيون وخاصة العونيون انتباههم الى المعلومات التي وردت مع إعلان لائحة الـ6 أعضاء من العونيين من أصل 10 لعازار، على أن النائب زياد أسود المعارض المحارب للخط الباسيلي في جزين، هو من ضمن التحالف الثنائي العوني ـ الأملي، وأن رئيس اللائحة على الأقل يحظى برضى وتأييد زياد أسود الذي صرّح بوضوح في مقابلة له في 21 أيار من العام 2025، عن عزمه على تكرار تجربة انتخابات العام 2022 بتشطيب “العونيين والعازاريين” الـ16، من دون التصويت على ما قال، للقواتيين الخمس في اللائحة المقابلة، كانتقام شخصي وسياسي، وقد يحذو حذوه الكثيرون من جزين ومن العونيين.
قد يكون ما أقرّ به باسيل في إطلالته الأخيرة بـ”أن على التيار القيام بمراجعة لأدائه السياسي في زحلة”، إقرارًا بسباحته عكس التيار ودعوة للعونيين وقيادتهم الباسيلية لمراجعة وتصحيح المسار والاداء السياسي العام، الرئاسي والوزاري والنيابي والبلدي في كل المحافظات، وآخرها في الجنوب، وتحديدًا في جزين.
.jpg)