رد عضو كتلة "المستقبل" النائب محمد الحجار على وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، معتبرا انه اراد رفع التهمة عن نفسه في قضية المازوت الاحمر فاكدها، وقال: "كالعادة، سياسة الهروب الى الامام، فهو يريد التحقيق في ملف المازوت الاحمر لان تقرير النيابة العامة ديوان المحاسبة انصفه ووزارته ودحض باسيل الاكاذيب لكنه اعتبره غير كاف وسيعمد الى تحقيق اضافي، كعادته اراد رفع التهمة عن نفسه، فأكدها".
الحجار وفي مؤتمر صحافي عقده ظهر الخميس في مجلس النواب، رأى ان باسيل تحدث بطريقة ديماغوجية التفافية اراد فيها خلط الامور، مشيرا الى انه تسلم تقرير النيابة العامة البارحة وقرأه وقارن مقاطع منه مع ما جاء في مؤتمر باسيل، ووجد اختلافا لامور وتغييبا لاخرى، واقتطاعا لجمل وردت في التقرير، بما يتناسب مع ادعاءاته على قاعدة لا تقربوا الصلاة او لا إله.
وقال: "فيما يلي بعض الامثلة على ما اقول: يقول باسيل في مؤتمره الصحافي بأنه ما ورد في مطالعة النيابة العامة يؤكد التزام تطبيق قرار مجلس الوزراء وخصوصا في موضوع مدة الشهر واي قول للتسليم خارج المدة غير صحيح. كذب وتزوير لانه ورد في الصفحة 3 من تقرير النيابة العامة ما يلي: لقد تم قطع آخر قسيمة تعبئة منذ الساعة الثالثة بعد ظهر الاربعاء 18/1/2012 (اي خارج الدوام الرسمي الذي ينتهي في ال 1,30). والتسليم تأخر الى حوالى الساعة الثالثة من فجر يوم الخميس 19/1/2012، اي خارج المهلة التي حددها مجلس الوزراء. وبعد بدء سريان قرار وزير الطاقة والمياه بهذا الشأن، وهذا ما ورد حرفيا في الصفحة 4 من التقرير".
واضاف: "يقول باسيل في مؤتمره: نجد ان النيابة العامة في ديوان المحاسبة تقول: لم يثبت وجود تعليمات خطية او شفهية من وزراء طاقة سابقين بوقف تسليم المازوت في الايام الاخيرة. قرأت كل التقرير، لم اجد هكذا جملة او حتى اشارة الى هذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد. لا بل تحدث التقرير في ص 7 عن ارباح غير مشروعة حققتها الشركات جراء استلامها كميات كبيرة من المازوت الاحمر في الايام الثلاثة الاخيرة من شهر الدعم، واوصى باسترداد هذه الاموال اكثر من ذلك، اعتبر رئيس الديوان القاضي عوني رمضان، في اجتماع لجنة الطاقة الذي عقد بتاريخ 21/2/2012، ان: دراية الاب الصالح كانت تستوجب الحرص على المال العام، وبالتالي عدم توزيع المازوت في الايام الثلاثة الاخيرة من شهر الدعم" طبعا الوزير باسيل لم يكن تبعا لذلك الاب الصالح لوزارته ولا للمنشآت والمؤسسات التابعة لوصايته".
وتابع: "يقول الوزير في مؤتمره الصحفي: ان تقرير النيابة العامة يقول: بأن المنشآت حققت في الايام الثلاثة الاخيرة ربحا للمال العام بلغ 350 مليون ليرة نتيجة عمليات البيع التي حصلت. وفي هذا الاخير قمة التزوير والكذب لان الوزير تعمد عدم استكمال الفقرة لا بل حتى الجملة نفسها. اذ ورد في الصفحة 6 من التقرير ما يلي: بلغت الكميات المسلمة من المنشآت في اليوم الاخير ما قدره 7,493,451 ليترا، محققة بذلك ارباحا مالية لصالح المنشآت وقدرها 35 مليون ليرة لبنانية، مقابل مبلغ /1,124,017,000 ل.ل./ كخسائر تكبدتها الخزينة اللبنانية من اصل الاعتمادات المخصصة للدعم (تصبح 2,603,458,000 ل.ل هذه الخسائر اذا ما تم احتساب الايام الثلاثة الاخيرة). كما اوصى التقرير وزارتي المالية والاقتصاد استرداد هذه الاموال من الشركات".
وقال الحجار: "اذا صح ادعاء الوزير بأن النيابة العامة انصفت وزارة الطاقة وانصفته ودحضت الاكاذيب التي سبقت بحقه. فلماذا اذن خلصت مطالعة النيابة العامة الى طلب ملاحقة المسؤولين عن المخالفات. الا يتبع هؤلاء لوزارته او تحت وصايتها، ومن المسؤول عنهم والمستغرب ان هذه المطالعة لم تحمل الوزير اي مسؤولية".
وشدد الحجار على ان الوزير باسيل اراد في مؤتمره استغباء عقول اللبنانيين معتقدا انهم لا يقرأون ولا يسمعون الا منه او من عمه، لافتا الى ان اللبنانيين كشفوه ولم تعد ألاعيبه تنطلي على احد، وآملا في ان يكون هذا حال ديوان المحاسبة.
وقال "سننتظر ماذا سيكون حكم الديوان، الذي سيكون تقريره في ايدينا بين شهرين وثلاثة اشهر، والتقرير النهائي للتفتيش الذي سينتهي خلال شهر او شهر ونصف، وكذلك ما ستفعله النيابة العامة المالية في القضاء العدلي التي عرفت البارحة انها ارسلت في اجراء الاذونات اللازمة للتحقيق مع مسؤولين في الوزارة والمنشآت"، واضاف:" سنبقى نتابع الامر حتى نصل فيه الى معاقبة المرتكب ونراه ينال جزاء ما قام به من افعال خسرت الخزينة اموالا طائلة ولم تدع الاموال المخصصة للدعم تذهب الى الناس بل ذهبت الى جيوب اصحاب الشركات".
وعن الشركات المستفيدة قال الحجار: "عندي اسماء الشركات التي استفادت، لن اكشف عنها سأنتظر ما سيحصل في تقرير التفتيش وماذا سيقال في حكم الديوان وبعد ذلك اتصرف".
قباني: اجزم بمسؤولية باسيل في فضيحة المازوت وقررت تقديم استجواب خطي له وربما ينتهي الى طرح الثقة به
مع اشتداد العاصفة الطبيعية الجديدة التي تضرب لبنان متزامنة مع ارتفاع اضافي لاسعار الوقود ينذر بمضاعفات واسعة، عاد ملف المازوت الاحمر الى الواجهة.
وقد اثار التقرير الذي اصدره ديوان المحاسبة عن ملابسات هذه القضية مواقف من الوزير باسيل ورئيس لجنة الطاقة النيابية النائب محمد قباني. واعتبر وزير الطاقة ان تقرير النيابة العامة لديوان المحاسبة "انصف وزارة الطاقة ودحض الاكاذيب التي ساقها نواب ورفعوا خلالها التحديات في ملف سمي فضيحة المازوت فسقطت جميعها". لكنه اعلن انه سيطلب مزيداً من التحقيقات في شأن المكان الذي يقول الديوان انه ليس من اختصاصه.
اما النائب قباني، فقال لصحيفة "النهار" انه تسلم التقرير بعد ظهر الاربعاء واجرى قراءة له فتبين له انه لم يسائل الوزير باسيل "وهو ما يتفق وما سبق لممثلي الديوان ان ابلغوه لاعضاء لجنة الطاقة من انهم لا يستطيعون مساءلة الوزير".
واضاف: "لهذا قررت تقديم استجواب خطي للوزير باسيل خلال يومين وربما ينتهي الى طرح الثقة به".
وعما ورد في التقرير من انه لم يثبت للنيابة العامة وجود تعليمات خطية سابقة او حالية صادرة عن وزراء الطاقة والمياه لوقف تسليم مادة المازوت المدعوم في الايام الاخيرة من فترة الدعم، قال قباني: "لقد كانت هناك تعليمات شفهية ومنها تحديداً من الوزيرين السابقين (للطاقة) محمد فنيش ومحمد الصفدي لوقف تسليم المادة المدعومة قبل ثلاثة ايام من انتهاء فترة الدعم، والا هل كان يتوقف التسليم بالهام الهي؟".
ولفت الى "ان المفتش المالي العام صلاح الدنف توصل بعد أقل من اسبوع من التحقيقات الى معلومات جدية ورفعها الى رئيس هيئة التفتيش جورج عواد ولم نعد نعرف مصيرها بعد ذلك".
قباني يجزم لـ"الجمهورية" بمسؤولية باسيل في فضيحة المازوت
لم يؤدِّ صدور تقرير النيابة العامة لدى ديوان المحاسبة في ملف المازوت الاحمر المدعوم، الى وضع حد للجدل القائم وتبادل الاتهامات، كما كان يفترض. بل حصل العكس تماماً، وتحوّل التقرير الذي أوصى باستعادة الأرباح من الشركات التي استفادت من سحب المازوت المدعوم عشية رفع الدعم عنه، الى مادة اضافية في التجاذبات السياسية، وتبادل الاتهامات.
وفي حين قرأ وزير الطاقة جبران باسيل في التقرير ما يؤكد براءة وزارة الطاقة، وبطلان الاتهامات التي سيقت ضده في الفترة السابقة، في شأن هذه الفضيحة، رأى رئيس لجنة الاشغال العامة محمد قباني، ان ديوان المحاسبة لا يستطيع ان يحاسب الوزير، لكن النائب يستطيع ان يفعل.
وجزم بمسؤولية باسيل في الفضيحة، كما أوضح لصحيفة "الجمهورية"، واعدا باستجواب باسيل وصولا الى طرح الثقة به وفق الاجوبة التي سيقدمها على السؤال الاساسي الذي سيطرح عليه وهو: لماذا لم يبادر، كما كان يفعل وزراء الطاقة في السنوات الماضية، الى وقف تسليم المازوت المدعوم قبل ثلاثة ايام من انتهاء الدعم؟
وسخر قباني من الادعاء ان لا اثباتات على وجود أوامر شفهية في السابق من قبل الوزراء لوقف تسليم المازوت المدعوم. وتساءل هل كان يتوقف تسليم المازوت بوحي الهي، لم يهبط على باسيل؟