كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهورية": عُلم أنّ رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط دخل على خطّ التسويات الحاصلة لترتيب مسار الجلسة العامّة لمجلس النوّاب في الخامس من آذار المقبل، وذلك من خلال اتّصالات مكثّفة يقوم بها مع الرئيس فؤاد السنيورة، بغية عدم تكرار سيناريو الجلسة النيابية السابقة، التي انسحب فيها نوّاب 14 آذار.
هذا المسعى الجنبلاطي جاء في إطار التناغم الحاصل بين جنبلاط ورئيس المجلس النيابي نبيه برّي لضبط إيقاع الجلسة النيابية معطوفة على الوضع الحكومي، على أن يتولى برّي إقناع رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون بعدم التصعيد ضمن استمرار مفاعيل العشاء الذي جمعهما في عين التينة، وحيث أعطى حتى الآن النتائج المرجوّة منه، في حين أخذ زعيم المختارة على عاتقه التشاور مع السنيورة لتمرير الجلسة النيابية المقبلة، إذ تؤكّد المعلومات أنّ هناك أجواءً تشير إلى حوار دائم بينهما انطلق منذ فترة طويلة عبر صديق مشترك هو جميل بيرم مستشار بهاء الدين الحريري، إذ ليس بوسع «أبو تيمور» في هذه الأجواء التواصل مع قوى 14 آذار نظراً إلى التباين الحاصل بينهما، ما دفعه إلى إبقاء الخطّ مفتوحاً مع السنيورة، الذي له دوره وحيثيّته من ضمن هذا الفريق.
وعُلم أيضاً أنّ جنبلاط مُصرّ على تصويب مسار الجلسة النيابية على خلفيّة مخاوف لديه من فرط عقد المجلس النيابي وانقسامه، وذلك في حال حصوله سيؤدّي إلى فرط الحكومة ومؤسّسات الدولة برُمّتها، ممّا يُدخل البلد في صراع كبير وخطير، وربّما أكثر ممّا هو حاصل اليوم بكثير.
وفي الوقت نفسه، يُبدي الزعيم الاشتراكي في مجالسه الخاصة استياءه من مواقف العماد عون وتهديداته وتصعيده، وقد نقل ذلك إلى الرئيس برّي، متمنّياً عليه أن يمارس ضغوطه على عون، باعتبار أنّ جنبلاط، وعلى خلفية استقرار علاقته مع «حزب الله» لا يرغب بفتح النار على رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح»، وقد لوحظ في هذا السياق الهدوء اللافت الذي يمارسه وزراء «جبهة النضال الوطني» ونوّابها باتّجاه سياسة وأداء ممثلي «التيار الوطني الحر» في الحكومة والمجلس النيابي، والذين يصعّدون باتّجاه دمشق باستثناء الوزير غازي العريضي، الذي يعمل على إبقاء «شعرة معاوية» مع النظام السوري، تحسُّباً لأيّ معطيات، كما كانت الحال بعد العام 2005، حيث كان صلة الوصل بين النظام السوري وجنبلاط.
بمعنى أنّ تصعيد الفريق الجنبلاطي لا يتناول قوى الثامن من آذار، ومن ضمنها العماد عون، وذلك لدواعي التضامن الحكومي، لأنّ جنبلاط يُصرّ على بقاء عقد الحكومة مكتملاً مهما كانت التباينات السياسيّة، حتى على صعيد الموقف من النظام السوري. وتلك أمور متّفق عليها مع «حزب الله» حيث رفع جنبلاط من وتيرة التواصل السياسيّ مع الحزب عبر تمنّياته على منظّمات حزبه الشبابية والطالبية رفع مستوى التنسيق مع «حزب الله» ومنظماته، ومن هنا كانت لقاءات على مستوى المناطق، واجتماع تربويّ وتنسيق في مجالات عديدة ومتنوّعة. وهذه الدوافع الجنبلاطية تتمحور على مستوى قناعته بضرورة السير في هذا الأداء مع «حزب الله» كونه يساهم في ترسيخ الاستقرار، وعلى هذه الخلفية اعتبر العريضي أنّ الحكومة الميقاتية ساهمت في استقرار البلد.
وأخيراً تؤكّد المعلومات أنّ الساعات القليلة المقبلة ستتركّز على ترتيب مسار الجلسة النيابية المقبلة، في حين أنّ نوّاب تيّار «المستقبل» وقوى الرابع عشر من آذار لن ينصاعوا لتهديدات عون في حال استمراره في إطلاقها، وسيقابلون تصعيده وإصراره على مسألة الـ 11 مليار دولار دون سواها، إلى الانسحاب من الجلسة، لذا فإنّ الأنظار مشدودة إلى مساعي برّي وجنبلاط لتمرير الجلسة بهدوء في حال نجحا في مساعيهما!