.jpg)
الكثير من الناس يجدون صعوبة في النوم خلال الرحلات الجوية، لكن في المقابل هناك فئة تنام بسهولة بمجرد الجلوس في الطائرة، بل أحيانًا قبل الإقلاع حتى. هذا الأمر قد يبدو غريبًا للبعض، لكنه ناتج عن مجموعة من العوامل البيئية والجسدية والنفسية التي تتفاعل مع الجسم أثناء الرحلة، مما يجعل النوم أسهل لبعض الأشخاص. فما الأسباب التي تجعل النوم في الطائرة يحدث بسرعة لدى البعض دون عناء؟
أحد أبرز العوامل هو الضوضاء البيضاء الناتجة عن صوت المحركات. هذا النوع من الصوت المستمر والمنخفض التردد يعمل على تهدئة الدماغ ويُساعد على تقليل الانتباه إلى الأصوات الخارجية المشتّتة، مثل بكاء الأطفال أو حديث الركّاب. الضوضاء البيضاء تُشبه في تأثيرها صوت المروحة أو المطر، وهي تُستخدم أحيانًا في أجهزة مخصصة لتحسين جودة النوم.
عامل آخر مهم هو ضغط الأوكسجين المنخفض داخل الطائرة. على ارتفاعات عالية، تقل نسبة الأوكسجين في الهواء، ما يؤدي إلى حالة من التعب والخمول الطبيعيين. هذا الانخفاض في الأوكسجين لا يُشكّل خطرًا على صحة الشخص العادي، لكنه يُشعر الجسم بالتعب بشكل أسرع، ويدفع البعض إلى النوم كرد فعل فسيولوجي.
أيضًا، تُساهم الاهتزازات الخفيفة المستمرة للطائرة في تحفيز النوم، بطريقة تشبه تأثير الهز على الأطفال. هذه الاهتزازات تعمل كعامل تهدئة للجهاز العصبي، فتُخفف من التوتر وتُشعر الإنسان بالاسترخاء.
لا يمكن إغفال دور الروتين المرتبط بالسفر. بعض الأشخاص اعتادوا منذ صغرهم أن يربطوا السفر أو الركوب في وسيلة نقل (خصوصًا الطائرة) بالراحة أو النوم. فتصبح الطائرة – نفسيًا – مكانًا للنوم، مما يجعل الدماغ يدخل في “وضع النوم” تلقائيًا بمجرد الجلوس على المقعد.
أما من الناحية النفسية، فالبعض ينام في الطائرة هربًا من القلق أو التوتر. فبدلًا من التفكير في مدة الرحلة أو احتمال التأخير أو الشعور بالخوف من الطيران، يُفضّلون إغلاق أعينهم والنوم كوسيلة للهروب من هذه الأحاسيس. هذا النوع من النوم قد لا يكون عميقًا دائمًا، لكنه يبقى وسيلة فعالة للتعامل مع القلق.
أضف إلى ذلك، أن البعض يستعد مسبقًا للنوم في الطائرة، كأن يقلل ساعات نومه في الليلة السابقة للرحلة عمدًا، أو يتجنب شرب الكافيين قبل الإقلاع. هذه الاستعدادات تجعل الجسم أكثر قابلية للنعاس بمجرد الجلوس في المقعد.
أيضًا، وضعية الجسم المحدودة قد تلعب دورًا لدى بعض الناس. فالبعض يشعر بالراحة عند الجلوس بشكل مستقيم مع دعم خلفي مستمر، وهو ما توفره مقاعد الطائرة. هذه الوضعية تساعد على تقليل التململ الجسدي وتشجّع على الاسترخاء.
في النهاية، النوم السريع في الطائرة هو مزيج من تأثيرات بيئية (ضوضاء، ضغط، اهتزازات)، وبدنية (تعب، قلة أوكسجين)، ونفسية (ارتباط السفر بالراحة أو الهروب من التوتر). وهو يختلف من شخص لآخر بحسب تكوينه العصبي وعاداته الشخصية. وإذا لم تكن من هؤلاء المحظوظين الذين ينامون بسهولة على متن الطائرات، فقد تساعدك تجربة بعض هذه العوامل – مثل استخدام الضوضاء البيضاء أو النوم الخفيف المسبق – على تحسين فرصك للنوم في المرات القادمة.