#dfp #adsense

“الحزب” يوجّه الممانعة ضد لبنان الدولة

حجم الخط

صحيفة النهار – عبدالوهاب بدرخان

 

ليس أدلّ من كلام الشيخ نعيم قاسم على أن “حزب إيران/ الحزب” يرفض أن يسلّم سلاحه. قال: “لا تطلبوا منا شيئاً بعد الآن، فلتنسحب إسرائيل وتوقف عدوانها وتفرج عن الأسرى وتنتهِ من الالتزامات الموجودة في الاتفاق (على وقف النار)، وبعد ذلك لكل حادث حديث”.

لا بد أن إسرائيل استقبلت هذا الخطاب بارتياح، لأنه يبرّر لقادتها وللداعمين الأميركيين والغربيين السياسة التي ينهجونها حيال لبنان-“الحزب”. أما لبنان- “الدولة” فمدعوٌّ إلى أن يفهم أن “نزع السلاح” مسار طويل زمنياً بل أطول من المتصوّر، وأن “الحزب” لن يتخلّى عنه ولا حتى بـ “استراتيجية دفاع وطني”. ويمكن القول إن “الحزب” استطاع حتى الآن فرض “منطقه” غير الواقعي، وفي تهيّب الدولة من المسّ بسلاحه لئلا تبدو كأنها تستهدف طائفته، مع أنه لم يتردّد في تهميش الدولة واستهداف مختلف مكوّنات الشعب.

إذا كان لقاء الرئيس جوزف عون مع وفد كتلة نواب “الحزب” هو “بداية الحوار” المرتقب، فإن الوفد وضع اللقاء في إطار “تبادل التهاني بعيد المقاومة والتحرير” ونقل عن الرئيس أنه “أثنى على دور المقاومة في حماية لبنان”، علماً أنه حصر طرحه في “الحفاظ على سيادة الدولة وحماية اللبنانيين”. ثمة تلاعب بالمصطلحات والمفاهيم من جانب “الحزب” أولاً للإيحاء أن الدولة لا تزال “دولته” وتسبح في مياهه كما قبل حربه وهزيمته، وثانياً للظهور كما لو أنه يساندها ويدعمها “بمساحة واسعة من التفاهم مع الرئيس”، على رغم أنه لم يبدِ منذ انطلاقة العهد أي ترحيب بـ”عودة الدولة” أسوة بسائر اللبنانيين.

ثم، إن “الحزب” لم يفوّت أي فرصة للتمييز بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة الذي سمح “الحزب” لغوغائه بالهتاف أنه “صهيوني (!)”. وإذ لفت نواف سلام إلى واقع “انتهاء عصر تصدير الثورة الإيرانية”، لم يكن واضحاً إذا كان إحجام محمد رعد، رئيس كتلة “الحزب”، عن الردّ عليه “للحفاظ، فعلاً، على ما تبقّى من ودّ” أم لصعوبة نفي نهاية “تصدير الثورة”، إذ إن إيران نفسها في صدد طيّه والبحث عن بدائل أكثر جدوى مما خسرته.

في أي حال، ليس هناك تناقض بين الرئيسين في مقاربة مسألة “حصرية السلاح” في يد الدولة، أو في وتيرة التعامل مع هذا السلاح، لكن المؤكد أنهما قلقان من إصرار “الحزب” على ممارسة نهج “الممانعة” ضد الدولة.

ما يُفهم من خطاب نعيم قاسم أنه لا يزال يراهن على “فشل الدولة” لتبقى المقاومة بديلاً منها. وما يرجّح هذا الرهان هو حرص “الحزب” على إبراز “إصرار” الرئيس عون على أن مقاربة ملف السلاح “يجب ألا تقود إلى أي صدام”، وهذا موقف وطني سليم لكنه لا يُقابل بمثله من جانب “الحزب” نفسه. من الجيّد إعطاء “مؤشرات إيجابية” للخارج، فالإصلاحات المطلوبة من الدولة لا تستطيع انتظار أجوبة قد لا يتوصّل “الحزب” إليها أبداً.

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل