#dfp #adsense

مريم الملكة لبنان المملكة

حجم الخط

لبنان

سنكسار تدوين حكايات المهمَّات المريميّة اللبنانيَّة هو مخطوطٌ لبنانيّ ذو صياغة ومضمون يقاربان أدب وعلم السرمديات والأزليات، فشجرة بستان جنَّة حواء تزداد يباسًا وقحطًا كلَّما نمت وترعرعت في حناجر لبنانيي مريم، الطلبة الممتدة الجذور إلى جذور أرزهم: “يا أرزة لبنان تضرَّعي لأجلنا”!!

 

سيدة الجدود والحدود

من دير سيدة منجز أقصى لبنان الشّماليّ إلى دير سيدة البشارة خاتمة لبنان الجنوبيّ، ومن سيدة بشوات وسيدة حدث بعلبك وسيدة زحلة شرقًا وبقاعًا إلى سيدة النورية وسيدة منطرة مغدوشة وسيدة البحار صور ساحلاً وبحرًا، والأم الكلية الوجود، ما زالت منذ مئات سنين الجدود ترسِّخ فينا الحدود، والتَّرسيم يكتمل بيعةً وبيوتًا ورعيَّة وأديارًا وكنائس وأجراسًا كلما بادرناها بنشيدٍ هو الأثبت لترسُّخنا: “أنتِ ملجانا وعليك رجانا”!!

 

سيدة أيليج

هي الأيقونة العظمى في رائعة بساطتها، أيقونة أيقونات الأمَّة المارونية أنتِ أيتها الإيليجية، ومارون الجبل المتظلِّل بالخيمة والغيمة قد مدّ لأمته بساطًا على قَدَرٍ ينشلها من الغطس في شتَّى أنواع الوحل إن التزمت حدود آية: “طوبى للمساكين بالروح فإنَّ لهم ملكوت السماوات، طوبى للودعاء فإنَّهم يرثون الأرض”!

وادي إيليج ذات الفضاء المسقوف برداء أم الله الحنونة بمحيَّا بطاركة الأساكيم النسكية، هذا الوادي هو النَّقيض التام لروما البابوية حيث الكنائس تبرَّجت وتمتحفت بروائع مايكل أنجلو ورفائيل وليوناردو دي فنتشي، فانحجب عن هياكلها لهيب نار، أوقدها رعيان ضاحية بيت لحم، رأفةً بنجَّارٍ ينافس أيوب في صبره وعذراء حبلى تكاد تشرف على المخاض والولادة. رسَّام مريم الإيليجية صيَّاد خطوط وألوان وملامح ورموز محترف ورَع وخشوع وحده مَن أبدعَ في جذب زوار إيليج إلى ابنة وزنبقة يواكيم وحنة، الممتلئة نعمة وغبطة وحياءً عذريًا، وديعة وادعة منحنية الرأس مضاءة العينين، تجيب المرسل من لدن الله: “ها أنا أمة للرب “.

إيليج المقدسة، إيليج شجرة عائلة المزارات:

ـ مزار الصرح البطريركي الماروني ما بين أعوام 1121 ـ 1445!

ـ مزار الكنيسة الأيقونة والشفيع الأكرم!

ـ مزار ضريح الحبيس البطريرك أرميا العمشيتي، قديس شيلة القربان في فضاء كتدرائية القديس بطرس روم، والضريح المزار يشمل جميع أحبار  الصرح الإيليجي أخوة العمشيتي!

ـ مزار ملكوت ضريح خمسة عشرة ألف طوباوي وهبوا شبابهم وبطولاتهم وأعمارهم ودماءهم وأرواحهم، وهبًا أبديًا لأهلهم وشعبهم وبلادهم، ليهنأ لبنانهم بهم تحت أبصار وأنظار سلطانة الشهداء!!

 

سيدة الحصن والبوابة

منذ الحثيين والأموريين والفرس والمقدونيين  امتدادًا إلى حقبات المماليك والعثمانيين وما تلاهم من احتلالات حتى يومنا الحاضر، في مأساة الغزوة الفاريسية الجديدة المتجددة والجبل الأبيض الذي نهى الرب موسى من دخوله إلاَّ حافي القدمين، ثابت كالجزع في عيون حاسديه المتعددي الجنسيات والأطماع، وتاريخ غزاته ملطَّخ بحضارتهم السوداء وغزواتهم المتتالية لم تورِّث ربوعه ومساكنه إلا النار والخراب والفحم والرّماد، والمملكة اللبنانية الربَّانيَّة منذ نشأتها على حدود دول النَّكبات ذات  العقيدة الهمجيَّة المثنَّاة: أو الانذلال للغير أو اذلال الغير ولا عقيدة تعتدلُ عند ممتهني العار والدمار!

آباؤنا وأجدادنا المتحصِّنون في معاقل الأنقياء الأتقياء الأشدّاء، وبعد اختبارات مديدة حادة كشفرة النَّصل والسكين تعادل فيها الوجع بالمجد، استنتجوا واستخلصوا بأنَّ استنجادهم بأقوياء الأمم هو أوضح دلالة على فشلهم في فهم إيمان يحرِّك مطارح الجبال، فلم يتردَّدوا بطلبهم الحماية من الأم التي آمنت بأنَّ مصَّاصي الدماء أشباح وأشباه دراكولا، لم ولن يبيد توحشهم وتغولهم إلا المُنزل عن الصليب مهشم الرأس والوجه والصدر والذراعين والقدمي، فألهمت أبناءها أبناء لبنانها بأنَّ جبل  جلجلتهم هو ذاته جبل حصنها وحصنهم ،فتضرَّعوا إليها بما تضرَّع به بطرس الصخرة يوم التَّجلي: “حسن أن نبقى في حصنكِ يا سيدة الحسن والحصن!

من سيدة حصن أهدن نوار 1283 حيث قاد قيدوم بطاركة أنطاكيا وثائر كنيسة الشرق والغرب البطريرك القائد الشهيد دانيال الحدشيتي معركة الحفاظ على شعبه من وحشية جحافل المماليك، إلى سيدة البوابة بوابة بيبلوس جبيل حزيران 1293 حيث أشرف البطريرك الماروني أرميا الدملصاوي من مركز قيادة دير سيدة الدوير أعالي الفيدار، على معركة نازل فيها ثلاثون ألف من نخبة فرسان جبل لبنان بقيادة خيرة مقدِّميهم، مئة ألف من أنذل سفّاحي المماليك وأشهرهم بطشًا وإجرامًا، فكانت معركة الثأر لدماء البطريرك الحدشيتي الشهيد ولشهداء عاصي سيدة حوقا وعاصي مار دانيال حدث الجبة وشعب الأرض والإيمان والرجاء، يرفع بيارق سيدة الانتصار  ويحورب مرّة لسيدة الحصن ومرّة لسيدة البوابة بحوربته الشعبية “لا تهملينا يا حنونة يا كنز الرحمة والمعونة”!!

 

سيدة الزروع والحصاد

“الحصاد كثيرٌ والفعلة قليلون”! الأرض أرضها، البيوت بيوتها، العيال عيالها، الزَّرع زرعها والحصاد حصادها، والسَّاكنون هضابًا ووديانًا يتساوى فيها الوعر بالمعول، ويتجاور عليها العوسج

والسُّنبل، ويتأخى لأجلها الزِّندُ والصخر والتربة، وتتوالد ينابيعها من سرِّ تزاوج الشَّمس والغيم والمطر، هؤلاء المباركون قد ضمَّنوا محاصيلهم لها وحدها تلك الملتحفة بشمس نهارات حصادهم وبقمر ليالي رصدهم موعد هبوب الريح الشرقيّة الحزيرانيّة، في ساعة حسم تنقية قمحهم من تبنهم، ومَن غيرها سيدة الزرع والحصاد قد أُعطي لها أن تلدَ “خبز الحياة وقوت الأرواح وعربون النَّعيم”!!

 

سيدة لبناننا ولبنانيَّتنا

أيُّ ضيعة من ضيعنا وبلدة من بلداتنا ومدينة من مدننا ليس للسيدة فيها كنيسة ومقام ومزار وعيد هي بحكم اليتيمة، وهل مِن يُتمٍ يفجع الأبناء أكثر من انقطاع حبل السُّرَّة الأمومية الخلاصيَّة بينهم وبين أم يسوع.

مسبحة البريئة من كل عَيب، المبرية أجيالاً وحنانًا في لمسات وبصمات أصابع الجدَّين والوالدين وأبناء ذلك الزمن القروي،  يقيسون مسافات قادوميّاتهم القروية بعدد أبيات مسابحهم، وهل من فردوس يضاهي فردوسيات قرى أيام زمان، كتبت للمباركة بين النساء وكالات غير قابلة للعزل، فوَّضتها تفويضًا تامًا بإدارة شؤون البيوت والعائلات والأملاك والأرزاق وحتَّى الأعناق، فالزرع زرعها والقمح قمحها والخبز لا يُقرَّب إن لم يذُق عجينه طعم خميرها، والخمير المريمي هو خمير وخبز البنين، وشجر الزيتون ينمو في أرض مريمنا اللبنانية نمو كنيسة ذات أغصان تولِّد عصارة الزيت وعجوٍ يُحفرُ حفرًا يكشف ويكتشف سرَّ الجَّمع والارتباط بين أسرار الفرح والحزن والمجد والنور وعيال تلك البيوت ذات السقوف المدعَّمة  بسواعد السرو ومفاصل الشربين يسقفون أسطحهم الترابية على رتبة قداس أثنين الرَّماد: “أذكري يا دنيا بأن سقوفكِ مهما علت وتعالت فإنها للتراب تعود”.

سيِّدة وحاضنة المغسولة دماؤهم بدم الحَمل، إنَّ لنا بينهم خمسة عشرة ألف ينشدون بحضرة القدوس وحضرتكِ: إليك لبنان يا مريم مغسولٌ بدمائنا!!!

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل