#dfp #adsense

قوى المعارضة على انواعها ضربت من بيت ابيها؟

حجم الخط

قوى المعارضة على انواعها ضربت من بيت ابيها؟! 

فيما لم يسمع المسؤولون والسياسيون سوى الدعم والتأكيد من الزوار العرب والاجانب لم يجد هؤلاء لبنانياً واحداً في وارد الاقتناع بأن قصصنا السياسية والامنية مرشحة لان تتوقف عند حد سلبي معين، بدليل تطور موضوع قانون الانتخابات النيابية بعكس ما كان يتطلع اليه فريق المعارضة، جراء ما صدر عن الرئيس نبيه بري في الجلسة التشريعية التي اعادت العمل بالثقل النيابي وليس بثقل السلاح والاستفزاز والتلويخ بالاعظم؟!

حسناً فعل رئيس المجلس، بحسب ما اجمعت عليه قوى 14 آذار التي كانت ولا تزال تنادي بقانون متكامل، فيما ظهرت قوى 8 آذار وكأنها «ضربت من بيت ابيها» حيث كان اركانها يعولون على وضع السلطة التشريعية امام امر واقع، انطلاقاً من اقرار التقسيمات الانتخابية قبل اقرار الاصلاحات المرجوة في القانون، الامر الذي عكس مفهوماً سياسياً مختلفاً حتم القول ان «الرئيس بري تصرف بشكل مخالف لرأي حلفائه في المعارضة»؟!

المهم بعد اجتماع لجنة الادارة والعدل النيابية امس، هو اقرارها التقسيمات الانتخابية بصورة قد ترضي فلاناً او تغضب علاناً، بعد اعتماد النظام الاكثري الذي لم ينص عليه اتفاق الدوحة، حتى وان كان رئيس لجنة الادارة والعدل النائب روبير غانم قد استخدم في شرح نتائج اجتماع امس تعبير توافق الدوحة، قناعة منه ومن غيره ان الاتفاق يحتاج الى اصول دستورية – قانونية تشريعية لم يتوافر اي منها في مؤتمر الدوحة الذي غلبت عليه صيحات الحرب وبيانات الاجتياح وما الى ذلك في تعابير؟!

صحيح اننا لسنا في جمهورية افلاطون الفاضلة، لكن ما تحقق في لجنة الادارة يبقى رهن التناتش السياسي، وقد يتطور الى خروج بعض من لم يعجبهم البت سريعاً بنصف قانون الانتخابات (التقسيمات الادارية)، بدليل ان ما صدر عن وزراء ونواب تكتل التغيير والاصلاح لم يكن بعيداً من «تلميحات غير مشجعة». وفي الحالين فإن قرار السلطة التشريعية هو ما يعول عليه، بإستثناء ما يمكن ان يصدر عن المعارضة في حال قرر بعضها او اجتمعت على موقف مختلف، قد يأخذ في طريقه جوانب من التحالفات السياسية والانتخابية القائمة؟!

وعما اشار اليه رئيس لجنة الادارة والعدل بالنسبة الى «ضبط الاسلحة السياسية» من ضمن الاصلاحات المرجوة، هناك من يتحدث عن ضرورات اخرى من بينها ازالة هواجس السلاح الامني، حيث تشير معلومات الى ان الحوادث المتنقلة اخيراً بين منطقة واخرى تندرج في سياق التشنج القائم بين تيار المستقبل وحركة «امل».

والذين يفهمون حقيقة التعاطي السياسي الاخير بين تيار المستقبل وحركة «امل»، يتساءلون بإستغراب عما اذا كان بإمكان القياديين لجم التوترات ووقف الاستفزازات الميدانية عند حدها، بعدما امكن للجانبين التوافق على معالجات من النوع السياسي الاساسي الذي جنب مجلس النواب ومعه الاكثرية والمعارضة خطر التصادم في التشريع وما بعده (…)

كذلك، فإن مسؤولين من مراجع رسمية وسياسية وروحية يتخوفون من تطور مصادمات الشارع الى ما يشبه تعزيز بعض الادوار المرسومة خارج الحدود لمنع حصول اي توافق قابل لأن يعيش طول المرحلة التي تفصل الجميع عن موعد الانتخابات النيابية في ربيع العام المقبل.

امام هذا الواقع غير المشجع، لا تبدو الصورة السياسية في البلد قابلة لتوتر غير مبرمج وغير متوقع، فيما تبقى السلطة مطالبة بأن تكون سلطة في حدها الادنى، خصوصاً عندما تركز الاتهامات على عدم وجود نية لدى الجيش والقوى الامنية المختصة لحسم بعض الاشكالات الظاهرة. وهذه الاتهامات غير مقتصرة على طرف في الاكثرية وفي الاقلية!

ونظراً لصعوبة الاخد بهذا الاتهام من دون الاخر، لا بد من القول ان ما يصدر من توضيحات قضائية – عسكرية وامنية يوحي صراحة وكأن الامور غير ممسوكة على الارض ربما لعدم توافر رغبة في القيام بما هو مطلوب، او ربما لمعرفة من يعنيهم الامر ان اي تصرف غير مدروس بدقة متناهية قد يؤدي الى الاسوأ، قياساً على تجارب الماضي حيث ظهر الجيش وكأنه علة سياسية مثله مثل القوى الامنية الاخرى.

وعلى من لم تخنه الذاكرة استعادة ما حصل في بيروت والجبل والبقاع والشمال في ايار الفائت من انفلات غاب عنه الجيش والقوى الامنية لأسباب لم تقنع احداً؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل