الله يستر
هكذا إذن، كلما هددت اسرائيل بالويل والثبور والاعتداء على لبنان وأهله ردت فصائل "شكراً سوريا" على التهديدات… في رأس النبع والطريق الجديدة، وخرجت قبل غيرها، أي قبل المعتدى عليه والمكسَّرة سياراته والمهمَّشة أرزاقه والمروَّعة عائلته والمتعرض للاهانات التي يمنع الخجل والعيب (يا اخوان) من إيراد بعض تفاصيلها المحترمة جداً… خرجت تلك الجماعات لتطالب بعدم إثارة الغرائز المذهبية والعمل على وأد الفتنة محملة الآخرين (طبعاً وبالتأكيد) مسؤولية ما يجري.
من غرائب الصدف وعجائب الدنيا ونوائب الدهر أن تصل الأمور فعلاً الى هذا الدرك وأن يصبح المجنى عليه هو الجاني، والضحية هو المرتكب وأن تسري الرواية المركبة استناداً الى 7 أيار وملحقاته من دون رادع: عندنا سلاح وصواريخ، ودراجات نارية ومال نظيف وصحف وتلفزيونات ومهرجانات واحتفالات وأمن وتنصت ونواب ووزراء وتحالفات تمتد من هنا الى القوقاز وجماهير على مد العين والنظر… ونحن دائماً على حق.
غريب ذلك المنطق (يا اخوان) ومخيف الى حد نفي الخوف نفسه… خفة مستورة بكلام رصين عن الفتنة وويلاتها وشغل فعلي وحقيقي لايقاظها بكل تلابيبها ومصائبها…. كلام رصين يدعو الى "وحدة المسلمين وبلادهم" وسعي فعلي وفعال وحقيقي لتدمير كل وصلة تصل بين أحياء شارع واحد في بيروت او منطقة واحدة في طرابلس والبقاع… كلام رصين عن "هزيمة اسرائيل وأميركا" وسعي فعلي وحقيقي الى هزيمة عائلات المزرعة وعائشة بكار والحمراء… كلام كبير عن "مقاومة لا تستخدم سلاحها في الداخل" واتكاء يومي على تلك المقاومة وذلك السلاح عند كل محطة سياسية… كلام كبير عن آلاف الصواريخ الموجهة الى اسرائيل وإرسال ممنهج لفصيلة الدراجات النارية الى البسطة والمصيطبة… كلام كبير عن مقاومة في الجنوب وجنوب الجنوب وتفريخ ممنهج لدكاكين مسلحة في الشمال والجبل… دعوات كبيرة الى نسيان الماضي وفتح صفحة جديدة وايغال فعلي وحقيقي في تكريس منطق التجني والافتراء ومحاولة فرض وجهة نظرنا بالقوة على الآخر… كأن هناك عند جماعة "شكراً سوريا" من يريد ان يقول لاسرائيل ان "لا تنشغل كثيراً بنا طالما اننا فعلياً غير منشغلين بها بل بغيرها".
منطق غريب يا اخوان، يضع الرعونة في مقدم جدول الأعمال ثم يدعو الآخرين الى الحكمة، ويستند الى كتب التاريخ لكنه لا يتعظ من صفحاته السوداء… الله يستر