#adsense

الآن الآن… وإلّا!!!

حجم الخط

الجميع يعلَم أنّ لبنان، اليوم، يواجه مصيرَه، فإمّا أن يقتنص الفرصة اليتيمة السّانحة، وإمّا أن يُختَم على مستقبله بالشّمع الأحمر، وهذه جريمة موصوفة سوف يقتصّ التاريخ مِمَّن يقترفها.

إنّ الأزمة التي يرزح الوطن تحت وطأتها، ليست حديثة العهد، بل ترقى الى عُقود، وتوالي الانتدابات، ووضع اليد الغريبة على قرار السّلطة، ما سدَّ منافذ التّلاقي الوطني بين شرائح النّسيج، وجعل البلاد دميةً مُستباحة. ولكن، لا تأجيلَ للوطن، وإذا كان الولاء له يطغى على كلّ رابطة، فإلزاميّةُ تحصينه بعودة الدولة القادرة، مسألةٌ تتنزّل في مصاف الأهميّة المُطلقة، لتشكّل المعطى الثّابت والنّهائي، وليس عِرضةً للمراجعة والنّقد.

إنّ المطالبة الحثيثة بنزع السّلاح غير الشّرعي من الجميع، غرباء وبلديّين، لا يحتمل سجالًا عقيمًا، فإمّا أن يكون الموقف منحازًا الى مبدأ الولاء في الانتماء، يعزّز الكيان الأمني والسياسي للدولة، ومؤسّساتها، ووحدة شرعيّتها، واستقلال قرارها، وإمّا أن يتجاهل حقّ البلاد بالأمان، والسّلام، ويتمترس خلف إيديولوجيا السّلاح والفوضى والتّرهيب، وعقيدة مستوردة من حفريّات الأعراق البائدة، ما يجعل الوطن حيثيّة منتهيةَ الصّلاحية، وشعبَه ممسوكًا بفوّهة القمع والاستقواء، يتحسّس رقبتَه ليتأكد من استمرار وجودها فوق كتفَيه.

إنّنا، اليوم، نواجه حربًا ليست باردة، وُلِدَت من رحم الإرهاب، إنها حرب تزكّي استمرار الانحطاط في البلد، وتريد أن ترسّخ انتدابه، بل استعماره، من مرجعيّة إقليميّة تستخدمه ورقةً فوق طاولة المفاوضات، لتحقّق المكاسب، على أطلاله. إنّ هذا السّلوك القبيح، بل الجريمة الموصوفة، التي يظنّ مقترفُها أنّها تصدر عن حقّ له بالتصرّف بالوطن، ينبغي نَحرُها بمواجهةٍ جريئة. فالاستمرار في إدراج البلاد على لائحة الإرهاب، والتسيّب، والفلتان الأمني، ما يشكّل، وبوضوح، مؤامرةً لزعزعة النّظام مقدّمةً لسقوطه، يقتضي، وبدون إبطاء، الاقتصاص من الفكر التّحريضيّ الدّاعي إليه، أيًّا يكن مرجعه، فالحوار النّاعم مع هذا المرجع كمَن يغسل النّار بالزّيت، والتجربة المتكرّرة، في الماضي، برهان أكيد.

إنّ المعضلة الأكثر بروزًا وخطورةً هي مسألة السّلاح خارج شرعية الدولة التي لمّا تزل، حتى السّاعة، دولة نظريّة، ترضخ لألف زاروب لتضييع مطلبٍ شعبي، وإقليمي، ودولي، بل فرصة يتيمة، للانتقال بلبنان من حقل ألغام مُفَخَّخ، ومن عصر القَبليّة المستقوية بالغوغاء، ومن مجتمع عشائريّ يفرض العصبيّة ملاذًا وسلطةً وكيانًا، الى دولة حضاريّة، بالمفهوم الحديث، تنعم بالسّلم والحريّة، إسوةً بالمجتمعات الرّاقية.

إنّ التّفاوض في قضيّة حصرية السّلاح، ليست مادة مسليّة، بل دراما وطنيّة، واستمرار لمرحلة ما قبل الدولة والتي كانت سائدة خلال العهود السّابقة، غير المأسوف عليها. وإذا كانت السلطة هي المسؤول الأول عن الأمان في الوطن، فالرِّضى عن تسويف الحلّ، والرّهان على الوقت، والإمعان في الملاطفة، تعكس غياب الجديّة في مقاربة موضوع السّلاح، وهو موضوعٌ مُدان كونَه يتعدّى على تَوق الشّعب الى الخلاص، ويمسك بزمام القرار، ويمنع استرجاع الأمن المنهوب ما يخضُّ طمأنينة الناس.

أيّها المسؤولون، لا نريد أن تتحوّلوا كبش محرقة، فالنّاس القلقون لم يعد يسترعي انتباههم ابتساماتكم أمام الكاميرات، ولا تصريحاتكم التي لم يعد لها، كالسّابق، مذاقٌ خاص، إنّ الشّعب، كلّ الشّعب، يطالبكم باستعادة الحكم المسلوب من المحميّات المسلّحة، وعصابات المستقوين، الأصليّين منهم والطّارئين، إنّ الرِّجال الصّالحين، ونحن واثقون بأنّكم منهم، يُعتَدّ بهم في المواقف الملتهبة. كونوا قَدّا…​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل