يتوقف كثير من مراكز الرصد الإقليمية والدولية، والمحلية، وبكثير من الاهتمام، عند قيام السلطات الجديدة في سوريا التي استلمت الحكم بعد خلع بشار الأسد وفراره، بخطوات لافتة على مستوى ضبط الحدود مع لبنان، وقيام الأمن السوري الجديد بالكشف عن عمليات تهريب شحنات الأسلحة من سوريا إلى لبنان، بالإضافة إلى مختلف عمليات تهريب الممنوعات والبضائع. مع العلم، أن الكثير من عمليات تهريب الأسلحة إلى لبنان كُشف عن أنها كانت متوجهة إلى “الحزب” بالتحديد، وفق التحقيقات والاعترافات والأدلة، ما يعني أن “الحزب” مستمر بمحاولات تهريب السلاح والذخائر وتعزيز قدراته وبنيته العسكرية، في حين إن الدولة والمسؤولين في لبنان يؤكدون تكراراً على حصرية السلاح بيد الدولة، وأن القرار اتُّخذ بهذا الشأن ولا مجال للتراجع وسيُنفَّذ.
عمليات ضبط شحنات الأسلحة المهرّبة إلى لبنان والتي تكشفها السلطات السورية الجديدة، تثير المخاوف لكونها يمكن أن تُستخدم في عمليات القتال الداخلية، إذ بينها صواريخ مضادة للدروع من نوع كورنيت، وصواريخ من نوع “فجر-1” إيرانية الصنع قصيرة المدى ويبلغ مداها الفعّال ما بين 8 إلى 11 كيلومترًا، برأس حربي يزن قرابة 8 كلغ، وهي مصممة لضرب أهداف ميدانية بشكل سريع وبدقة نسبية، علماً أن صواريخ “فجرـ1” استُخدمت سابقًا في جبهات عدة من قبل جماعات تدعمها إيران، منها “الحزب” في لبنان و”الحشد الشعبي” في العراق، بالإضافة إلى فصائل في غزة مدعومة من طهران وموالية لها.
حول هذه المسألة وما يعنيه استمرار “الحزب” بمحاولاته لتهريب الأسلحة والذخائر والصواريخ، يرى عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب فادي كرم، أن “هذا يدل على أن محور الممانعة، سواء في السياسة أو التفاوض أو على الأرض، ما زال يُثبت أنه مستمر بالتمسك بالسلاح، ويواصل اللعب على الكلام في هذه المسألة للحفاظ على مشروعه وسلاحه وتهريبه لمختلف أنواع الممنوعات”.
كرم يعتبر، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “استمرار الحزب على هذا النهج، على الرغم من كل ما حصل، يتم بأمرٍ من إيران. بالتالي، من الواضح أن “الحزب” لا يؤمن بمفهوم الدولة وسيادتها، لا في سوريا ولا في لبنان، بل يؤمن أن لبنان وسوريا وغيرها من الدول هي ساحات لإيران، تلعب فيها وتستخدمها في مفاوضاتها مع المجتمع الدولي أو في الحروب كرسائل، وهي لا تحترم شعوب هذه الدول وسيادتها ولا تؤمن بأن هناك حدوداً للتدخل في شؤونها الداخلية”.
ويشير كرم، إلى أن “لغة محور الممانعة بقيادة إيران، هي لغة الحرب والقتل والتدمير وزرع الفوضى وهزّ الاستقرار، ولم يؤثِّر بطهران كل ما حصل في سوريا أو لبنان أو غزة، لأن كل ما حصل هو على دماء اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين وعلى حساب حياتهم واقتصادهم وأرزاقهم ومستقبلهم. لذلك، محور الممانعة و”الحزب” مستمر بتهريب الأسلحة والممنوعات ومختلف أشكال التهريب في إطار الاقتصاد غير الشرعي”.
اللافت في هذا السياق، بحسب كرم، أنه “في سوريا، هناك ضبط لشحنات الأسلحة وعمليات التهريب لسائر الممنوعات، باتجاه لبنان أو الأردن أو غيرهما، إذ تُكشف هذه العمليات ويتم توقيف متورطين فيها، لأنه، مبدئياً، هناك دولة فعلية تتشكّل في سوريا وتقوم بدورها كدولة، ونتأمل أن يكون لبنان أيضاً في هذا السياق وأنه يقوم بدوره بهذا الخصوص بكشف كل هذه الممارسات وعمليات التهريب على أنواعها، وبضبط كل العصابات التي تمارس هذه الأفعال الإرهابية والجرمية”.
كرم يشدد، على أن “على الدولة اللبنانية أن تكون دولة وتمارس صلاحياتها”، مؤكداً أنه “في هذه النقطة، لا جدل كيف تكون الدولة دولة، بالحسم وبالتصرف على الأرض وليس فقط على مستوى الكلام، فربما حان الوقت للدولة اللبنانية للتصرف كدولة حاسمة في شؤونها الدولتية السيادية كافة. ولا شك أن الرسائل التي وصلت، وبعضها بشكل مباشر، إلى مختلف المسؤولين، والإشارات عن تراجع الثقة الدولية في مكان ما، يجب أن تؤخذ في الاعتبار، إذ لا أمل بعودة الاستثمارات وإعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي، إلا عندما تكون الدولة اللبنانية دولة حقيقية، تبسط سلطتها وسيادتها الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية وبحصرية السلاح بيدها”.
