جاءت تكشيرة أنياب قوى 14 آذار أمس في عملها الدستوري والقانوني، بعد طول اتكال بعض أركان الأكثرية على حملات مغرضة وفاسقة يتولاها من «فلتوهم» على الساحة السياسية – الاعلامية، فيما تلطوا هم وراء ما أحدثوه من شغب بات من الواجب والملح الرد عليه، حتى لو اقتضى الأمر وضع مجلس النواب كسلطة تشريعية أمام خطر فقدان دوره ومن بعده الشيطان او الطوفان لا فرق؟!
لقد طبل رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب المتقاعد قسراً ميشال عون في ما يصح القول عنه أنه «عرس العهر السياسي»، وهو استخدم ما كان يرى فيه رقماً مالياً مخيفاً من الواجب والضروري تحديد مصيره، من غير ان يسأل نفسه عن موجبات الصرف من خارج الموازنة. وهو لو فعل لكان قد تأكد من ان حكومة الرئيس فؤاد السنيورة لم تتقاعس لحظة عن تقديم دفاتر حسابها، فيما جاء اقفال مجلس النواب أمام مناقشة الموازنات المشكو منها بمثابة تصرف سياسي من جانب خصومها الذين لم يكتفوا بالانسحاب من الحكومة، بقدر ما انساقوا وراء مبارزات اتهامية زادت في تفاقم المشكلة أكثر بكثير مما فتحت الأبواب أمام تحديدها، حتى وان كان المقصود معرفة مصير الأموال التي صرفت وكيف ولماذا؟!
ليس من ينسى في هذا السياق «بدعة الحكومة البتراء» التي اخترعها الرئيس نبيه بري لافهام الخصوم والحلفاء على السواء أنه «قطع علاقته نهائياً بكل ما من شأنه توضيح صورة الدولة وهوية السلطة ومنهجية الحكم»، فيما تكررت الحملات السياسية عليه بذريعة «الضرورة الوطنية المطلقة لتحديد مسار صرف 11 مليار دولار» من دون تركيز على الأرقام المالية التي صرفتها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بذريعة أنها محددة أكثر من سابقاتها!
في كلام الرئيس فؤاد السنيورة أمس تأكيد قاطع على ان قوى 14 آذار ترفض ان تكون مكسر عصا. وهذا ما لفت اليه ركنا المعارضة بطرس حرب وجورج عدوان، عندما شددا على ان الحل بيد مجلس النواب و«ان لا حل خارج إطار السلطة التشريعية»، فضلاً عن رفض المقايضة بين اقرار مبلغ الـ11 مليار دولار ومبلغ 900 مليار ليرة. وهذا ما فهمته أخيراً بعض التنظيمات والحركات المؤيدة للنظام السوري ممن لايزالون على استعداد لأن يبيعوا وطنهم وربهم عندما يتوفر لهم السعر المناسبة، وهذا ينطبق أيضاً وأيضاً على من يرى رأى حزب الله في تأخير البحث عن المخارج المنطقية!
وعندما يقال مراراً وتكراراً ان قوى الأكثرية قد زادت من معدل سجالاتها، أصبح لزاماً على قوى 14 آذار ان ترد الصاع صاعين، لأن ما رسخ في اذهان المواطنين العاديين يشبه الى حد بعيد العدوانية الافترائية التي لم تتوقف من جانب حزب الله الذي يصر على تأكيد انتقاداته لمجرد انها تلبي طموحات بعض حلفائه وفي مقدم هؤلاء الحليف ميشال عون الذي تخطى بدوره جبالاً من ارتكاباته ومن معه كي يسلط الضوء على ما يرى فيه فضيحة تستحق الرد على خصومه؟