علي جعفري والبرتقالي!
بين ما يأتي من ايران وما يقوله اركان التيار البرتقالي فرق شاسع ، يمثل نفس المسافة بين الارض والسماء ! ويصوّر تماماً انغماس عون واركانه في المشروع الآتي من وراء الحدود والذي يقدم مصالح ايران ومطامعها في ان تكون دولة عظمى لها امتدادات في كل مناطق تواجد الشيعة على مستوى المنطقة ، والسعي البرتقالي الى تظهير الصورة لبنانياً وكأنها مسعى ترجيع حقوق واقرار تقسيمات لا تستمر يوماً واحداً !! الا وتبتلعها الرسائل " المشفرة " الكبيرة الآتية من طهران ، والتي تربط كل ما يجري على مستوى الداخل اللبناني والفلسطيني والعراقي ، بتبادل التهديدات بين اسرائيل وايران ! وبمسار الامور التفاوضية في الملف النووي وتقدم او تراجع العقوبات التي يفرضها المجتمع الدولي على ايران في هذا الامر ، والتي تؤشر (اي العقوبات) الى التسهيل او العرقلة في الامور العالقة على مستوى الداخل اللبناني كما افتى نائب الرئيس الايراني قبل مدة !
وامس سمعنا قائد الحرس الثوري الايراني " علي جعفري " يعلن ان بإمكان بلاده قصف اسرائيل بالصواريخ ، ويمكنها الاعتماد في هذا الامر ايضاً على حلفائها في المنطقة (ابرزهم حزب الله ) وفي آن ايضاً نقلت الوكالات ان طهران نصبت شبكات صواريخ مضادة للطائرات في لبنان ! وان خبراء ايرانييون يتولون ادارتها ، والخبرين معاً يؤكدان المؤكد حول ارتباط حزب الله بالمشروع الايراني اولاً ، واستعداداته للحلحلة او العرقلة يأتي فقط من هذا الارتباط ويخضع لمندرجاته ! والكلام الايراني يثبت ان تصعيد الحزب الالهي سياسياً ، والتوتيرات الامنية (التي لا تغيب فترة الا وتعود لتطل برأسها) يرتبطان بشد الحبال بين " دولة الملالي " والمجتمع الدولي من جهة ، وبينها وبين اسرائيل من جهة ثانية ! وهذا يفسر قول النائب محمد رعد ان 11 الف صاروخ ستسقط على اسرائيل اذا قصفت الارض الايرانية !! وكلامه يغني عن اي تفسير في الاسباب الحقيقية للتصعيد الالهي ومبرراته .
في هذا الوقت يقود التلفزيون البرتقالي حملة تسميم للاجواء الداخلية تصب في نفس التوجه الايراني – الحزب الالهي ، وهو قال امس ان نواقيس الخطر عادت لتدق من جديد ! متحدثاً عن عودة نغمة التوتر بسحر ساحر !! ورابطاً كل هذه الامور بعدم اقرار التقسيمات الانتخابية في المجلس النيابي !! وهذا التسخيف العوني في تبسيط مسببات التوتر لا يقبله انسان عاقل ، ولا يعتّد به في حسابات المراقبين لوقوع ، او عدم وقوع حرب اقليمية وموعدها ومداها !
ويبقى في نفس السياق الديماغوجي ان نائباً برتقالياً قال امس : ان المماطلة في امر اقرار التقسيمات يمكن ان يعيد البلد الى اسوء من ما حصل في 7 ايار الماضي !! وهذا يشكل قمة التعامي عن ما جرى يومها ، والذي شكل بداية محاولة ايرانية مباشرة للسيطرة على لبنان وتحويله ارضاً تنازل طهران المجتمع الدولي فوقها ! وايراد اسباب الغزوة تحت يافطة مطالب سياسية داخلية مسعى برتقالي لتخويف الناس واستعادة ثقتهم ! تحت حجة القدرة على حمايتهم بواسطة التفاهم الموقع مع حزب الله !! .