أفرج عند الرابعة من فجر الأحد عن الفتى زياد خالد أبو إسبر (16 عاما) بعد معاناة استمرت أربعة أيام، وقد تركه الخاطفون على الطريق المؤدية إلى بلدة "الجمالية" شمالي بعلبك، واتصلوا بوالده هاتفيا لإبلاغه عن مكانه.
وتوجه الوالد إلى المكان المحدد ليجد ابنه على قارعة الطريق وسط طقس ماطر يرتجف من البرد القارس.
وكان عناصر عصابة مسلحة مؤلفة من ثلاثة أشخاص يستقلون سيارة رباعية الدفع، قد أقدموا حوالى الساعة السادسة والنصف من مساء الأربعاء الفائت على اختطاف الفتى زياد من مزرعة والده لتربية الأبقار الحلوب في سهل بلدة عدوس – قضاء بعلبك. وكانت العصابة تصر على تقاضي فدية قدرها مئة وخمسين ألف دولار أميركي، غير آبهة بظروف الأب المادية، والذي كان قد تعرض إلى نكبة السنة الماضية نتيجة تسبب العاصفة الثلجية آنذاك بهدم مزرعته.
ويبدو أن جهود القوى الأمنية وسلسلة مداهماتها، قد أسفرت عن اضطرار الخاطفين إلى تحرير زياد وإعادته إلى عائلته سالما.
وتوجه والد المفرج عنه خالد قاسم أبو إسبر بالشكر الجزيل إلى قيادات وعناصر القوى الأمنية من جيش وقوى أمن داخلي وأمن عام، لمبادرتها إلى السعي لمعرفة مكان احتجاز زياد والعمل الحثيث للإفراج عنه.
كما شكر أيضا القوى السياسية والدينية والاجتماعية والإدارية والنواب ورؤساء البلديات والمخاتير والعشائر والعائلات ولجان الإصلاح و"كل من تضامن مع العائلة في محنتها، وكل من تكبد العناء للبحث عن زياد أو للتوصل إلى أي معلومة تفيد بتحريره من خاطفيه".
وأكد أبو إسبر أمام الوفود المهنئة التي تقاطرت منذ ساعات الفجر إلى دارته، "أن من يرتكب مثل هذه الأعمال الجبانة والمستنكرة، لا علاقة له بالقيم والأخلاق والإنسانية، وهذه التصرفات الشاذة هي غريبة عن طباع وعادات وتقاليد أبناء منطقة البقاع الذين لطالما كانوا المثال في عيشهم الأخوي ومحبتهم لبعضهم البعض، وعزتهم وكرامتهم وشهامتهم ونبل أخلاقهم، ومثل هذه الأعمال المسيئة للبنانيين بعامة ولأبناء منطقة بعلبك بخاصة، وللسلم الأهلي والأمن الاجتماعي والاقتصادي، تستدعي من الجميع الحرص على بناء الدولة التي تحمي وتحتضن أبناءها، ونبذ المسيئين لوجه المنطقة الحضاري".