#dfp #adsense

خاص ـ منافق كل من يتغنَّى بالاغتراب فيما يسلخ المغتربين عن لبنان (أمين القصيفي)

حجم الخط

لبنان

الاغتراب اللبناني يغلي، فاللقاءات والاجتماعات التي يعقدها المغتربون في دول الانتشار كافة متواصلة، وتوقيع العرائض الرافضة لمحاولة البعض سلخهم عن الوطن من باب قانون الانتخابات النيابية في وتيرة متصاعدة، خصوصاً من خلال المادة 112 من قانون الانتخابات النيابية الهجينة والتي أصرّ البعض في السابق على وضعها في القانون وإلا عرقل الانتخابات، أو أبقاها على قانون الستين السيِّئ الذكر الذي يرى أنه يعزّز فرصه للتحكم بالنتائج وتزوير إرادة الناخبين والسيطرة على مجلس النواب، وتالياً الحكومة والدولة بأسرها.

هذا البعض ما زال على محاولاته لسلب اللبنانيين المغتربين حقهم الطبيعي وإرادتهم الحرة، إذ يتمسك برفضه إلغاء المادة 112 التي تخصص للمغتربين ستة مقاعد نيابية عن كل بلدان الانتشار وتحرمهم حقهم بانتخاب الـ128 نائباً، ويصرّ على التمييز بين الناخبين من خلال مادة تنسف كل قواعد التشريع والقانون في دول القانون والدستور والمؤسسات، مادة قانونية لا نراها إلا في الدول التوتاليتارية الدكتاتورية البوليسية الأوتوقراطية، تماماً كما كان يحصل في زمن الوصاية السورية البائد والذي ربما يحنُّ إليه هذا البعض في لبنان، أو في زمن ورثته من محور الممانعة الآفل ومن بقي من فلوله، لكن من المستغرب أن نرى ما نراه في زمن الدولة والمرحلة الجديدة في لبنان، دولة الحق والقانون القانون كما يُفترض.

البيانات من مختلف بلدان الاغتراب تندد بمحاولات بعض الأطراف السياسيين في لبنان سلخ المغتربين عن الوطن، ورفض إلغاء المادة 112 من قانون الانتخابات النيابية التي تشكل مقصلة لقطع جذور اللبنانيين المغتربين المتجذرة في لبنان. الجاليات اللبنانية حول العالم تعبّر عن سخطها واستهجانها لتلك المحاولات التي تسعى لإقصاء الصوت الاغترابي عن المشاركة في انتخاب أعضاء مجلس النواب الـ128 كلهم، معتبرة أن تخصيص الاغتراب اللبناني بـ6 نواب، ما هو إلا للتغطية على قرار إبعاد الاغتراب اللبناني عن الحياة الوطنية.

يتداعى المغتربون اللبنانيون في مختلف بلدان العالم ، في الولايات المتحدة بمختلف ولاياتها وكندا بسائر مقاطعاتها والمكسيك وأستراليا إلى سائر البلدان الأوروبية وغيرها، للتوقيع على العريضة المطالبة بإلغاء المادة 112 من قانون الانتخابات النيابية، والتواقيع تخطت عشرات الآلاف لغاية الآن، فيما الأندية والجمعيات الاغترابية تبعث بالرسائل الواحدة تلو الأخرى للمسؤولين اللبنانيين، من أعلى الهرم ونزولاً، للقيام بواجبهم الوطني وعدم حرمان المغتربين من حقهم الطبيعي باختيار ممثليهم في مجلس النواب في مختلف الدوائر الانتخابية وفقاً لمحل الإقامة المسجل على بطاقة الهوية اللبنانية، ملوّحين بخطوات تصعيدية في حال لم تتم الاستجابة للعريضة التي يوقّعونها.

تضج مواقع التواصل الاجتماعي أيضاً بأصوات المغتربين اللبنانيين ومنشوراتهم التي تؤكد أن، ما تسعى إليه بعض الجهات في لبنان، هو محاولة مكشوفة لإعادة تعليب الانتخابات النيابية، على غرار ما كان يحصل في زمن الاحتلال السوري للبنان، معتبرين أن هناك من يريد إعادة تعليب الانتخابات، ويظن أن باستطاعته بلف المغتربين والرأي العام من خلال تغطية هذا الانقلاب بتخصيصه 6 نواب لهم، فيما الهدف الحقيقي خنق الصوت الاغترابي الحر وتبديده بلا طائل.

المغتربون اللبنانيون يؤكدون أن شرايينهم المتصلة بلبنان، مع أهلنا وقرانا وبلداتنا ومطارحنا وذكرياتنا وهوّيتنا اللبنانية، لن تُقطع. نحن أهل الأرض، فمن ذا الذي يتوهَّم أنه ينزعنا من تاريخنا وأرضنا؟. البعض يريدنا مجرد شيك مصرفي أو حوالة مالية لنرسل الأموال إلى لبنان ليبدّدها في الفساد والصفقات والسمسرات، ولعله مسرور بأن المغتربين يساهمون بنحو نصف الناتج المحلي اللبناني، أي بنحو 10 مليار دولار في السنة على الأقل، بين ما يرسلونه من أموال لأهلهم وعائلاتهم وبين موسم الصيف ومواسم الأعياد التي يقضونها في لبنان، ومن يدري ربما هو يأمل بتهجير المزيد من اللبنانيين إلى بلدان الاغتراب، نحن نرسل الأموال ونغذّي الخزينة وننعش الاقتصاد، وهو يحرمنا من المشاركة في الحياة الوطنية ويتحكم بالباقين في لبنان، الذين مع الوقت يصبح لا حول ولا قوة لهم فتسهل عليه السيطرة على لبنان.

هذا البعض يخشى صوت المغتربين الحر، كما يردد المغتربون، لأننا لسنا بحاجة للوقوف على بابه، ربما كما يُضطر إليه الكثير من اللبنانيين، بسبب فساد هذا البعض الذي أوصل لبنان إلى الانهيار والفقر وأجبر الناس على التزلُّف. هذا البعض يريد أن يبقي الناس أسرى لدى إقطاعياته وزبائنياته ومحاصصاته وتقاسماته وفساده، لذلك يخشى الصوت الاغترابي الحر الذي يهدّد عرشه الممتد من زمن الوصاية السورية وزمن الهيمنة بقوة السلاح.

لكن لا، نرفض أن تُخنق أصواتنا، نريد الانتخاب في قرانا وبلداتنا، ولسنا سذجاً لتمر علينا خديعة تخصيصنا بـ6 نواب، وسنحاسب من يتواطأ على حقنا الطبيعي ويسلخنا عن وطننا. ثم أي جهل بالقانون هذا؟، المبدأ الأول في التشريع حول العالم هو شمولية التشريع ووحدانيته ومساواة الجميع تحت سقفه، أين المساواة في التمييز بين مواطن ينتخب في محل إقامته في لبنان، وبين مواطن يُنزع من مدينته وقريته ومن أهله وناسه ومطرحه ويقال له انتخب عن قارة أميركا وقارة أوروبا وقارة إفريقيا، إلخ…؟!

هذه المادة من قانون الانتخابات النيابية باطلة بطلاناً كاملاً من أساسها، أي أنها وفق أي مرجع قانوني محترم تُعتبر وكأنها غير موجودة من الأساس، بالتالي إصرار البعض عليها يُخفي ما يُخفيه من حنين إلى زمن الوصاية والهيمنة، خصوصاً مع بشائر المرحلة الجديدة في لبنان، مرحلة الدولة والدستور والقانون الذي يحمي حقوق الجميع ولا يفتئت على حق أحد.

المغتربون اللبنانيون، بغالبيتهم الساحقة، ينطقون بلسان واحد رفضاً لسلبهم حقهم بانتخاب الـ128 نائباً كل في دائرته، ويؤكدون أنهم غادروا لبنان بشكل قسري لعوامل أمنية واقتصادية تسبَّب بها الكثير ممّن يحاولون اليوم خنق أصواتهم الانتخابية، لكنهم ما زالوا متعلقين بلبنان، مدنهم وقراهم وبلداتهم وشوارعهم ومطارحهم وذكرياتهم، فمن واجب الدولة والمسؤول المسؤول فعلاً حفظ حقهم بالمشاركة في تقرير مصير بلدهم لا بالتطاول على هذا الحق.

خبر عاجل