أكد الطبيب المعروف وخبير الصحة العامة الدكتور الروسي ألكسندر مياسنيكوف، أن غالبية حالات السمنة لا يمكن تبريرها بأسباب طبية أو أمراض عضوية، مشدداً على أن 99% من المصابين بالسمنة يعانون من مشكلة تتعلق بعادات الأكل ونمط الحياة، وليس بخلل صحي بحد ذاته.
وفي حديثه عن الأسباب الحقيقية وراء الوزن الزائد، انتقد مياسنيكوف بشدة من يحاولون تبرير سمنتهم بوجود أمراض مزمنة أو تناول أدوية معينة، مؤكداً أن هذه الحالات وإن كانت موجودة، فهي لا تبرر السمنة المفرطة. وقال: “حتى لو كانت بعض الأمراض تساهم في زيادة الوزن، مثل قصور الغدة الدرقية أو استخدام مضادات الاكتئاب أو أدوية السكري، فهي لا تُسبب السمنة بشكل مباشر. الأمر في النهاية يعود لحساب السعرات الحرارية”.
العوامل الثلاثة الرئيسية للسمنة
وحدد مياسنيكوف ثلاثة عوامل رئيسية مسؤولة عن السمنة عند أغلب المرضى:
الوراثة: أوضح أن العوامل الوراثية تلعب دوراً هاماً ويمكن قياسها بدقة. ومن أبرز المؤشرات هو وزن الطفل عند الولادة، حيث يكون الوزن الزائد في تلك المرحلة مؤشراً إلى احتمال الإصابة بالسمنة لاحقاً في الحياة.
تفضيلات التذوق: تتشكل هذه العادات في مرحلة الطفولة، وتؤدي الأطعمة الحلوة والمالحة إلى تغييرات في التمثيل الغذائي، مثل مقاومة الأنسولين، مما يمهد للسمنة.
الميكروبيوم المعوي: أوضح أن التوازن البكتيري داخل الأمعاء له دور كبير في تحديد نوعية امتصاص الطعام. فعلى سبيل المثال، قد لا تكون الكمية التي يتناولها الشخص هي المشكلة، بل قدرة جسمه على امتصاص السكريات والدهون. وقال: “الأمر لا يتعلق بما تأكله فحسب، بل بما يمتصه جسدك فعلاً”.
أهمية الأيض والنشاط البدني
ولفت مياسنيكوف إلى أن الجسم يستهلك نحو 75% من طاقته اليومية أثناء الراحة، في ما يُعرف بـ”الأيض الأساسي”، مؤكداً أن النشاط البدني لا يُفيد فقط في حرق السعرات، بل يلعب دوراً في تسريع عملية الأيض على المدى الطويل، خاصة بعد التمارين الرياضية.
وضرب مثالاً بشاب كان يمارس المصارعة وتعرض لإصابة منعته من التدريب، ورغم ذلك نجح في خسارة وزنه بشكل ملحوظ فقط من خلال تعديل نظامه الغذائي، والامتناع عن تناول السكريات والخبز الأبيض.
“المرض الحقيقي هو الكسل”
واختتم الطبيب حديثه بتوجيه رسالة حازمة قائلاً: “المرض الحقيقي هو الكسل، وعدم الرغبة في تغيير نمط الحياة، أو الالتزام بغذاء صحي، أو ممارسة الرياضة”. ونصح بالاعتماد على إشارات الجوع الطبيعية لتحديد وقت الطعام، والابتعاد عن الأطعمة الجاهزة والمصنّعة، والاهتمام أكثر بالحالة النفسية والصحية العامة كجزء لا يتجزأ من محاربة السمنة.
