#dfp #adsense

القيلولة تعزز الذاكرة وتخفف من الإرهاق

حجم الخط

القيلولة

أصبح نمط الحياة السريع والمليء بالضغوط أحد أبرز سمات العصر الحديث، ما جعل الكثيرين يعانون من الإجهاد المستمر والتعب الذهني والجسدي. في هذا السياق، برزت القيلولة – أو النوم القصير خلال النهار – كوسيلة فعالة لاستعادة النشاط وتحسين الأداء العقلي. فما كان يُنظر إليه سابقًا على أنه كسل أو ترف، بات اليوم محط اهتمام علمي وجزءًا من النصائح الصحية الموصى بها، خاصة بعدما أثبتت الأبحاث أن القيلولة تعزز الذاكرة وتخفف من الإرهاق بشكل ملحوظ.

تشير دراسة منشورة في مجلة “Sleep Health” المتخصصة، إلى أن القيلولة القصيرة التي تتراوح مدتها بين 10 إلى 30 دقيقة يمكن أن تؤدي إلى تحسّن ملحوظ في الوظائف الإدراكية مثل الانتباه، وردود الفعل، والقدرة على معالجة المعلومات. ويكمن السر في أن هذا النوع من القيلولة لا يُدخل الجسم في مراحل النوم العميق، ما يضمن الاستيقاظ بشعور من الانتعاش، دون الشعور بالترنح أو ما يُعرف بـ”غيبوبة ما بعد النوم”.

فيما يتعلق بالذاكرة، أظهرت تجارب عدة أجريت على طلاب جامعيين أن من ينامون قيلولة بعد تلقي معلومات جديدة، كانوا أكثر قدرة على استرجاع تلك المعلومات لاحقًا، مقارنة بمن ظلوا مستيقظين. ويفسر العلماء ذلك بأن القيلولة تتيح للدماغ فرصة لتنظيم المعلومات وتثبيتها، وهي عملية حيوية تعرف بـ”تعزيز الذاكرة”، تحدث في مراحل معينة من النوم.

لا تتوقف فوائد القيلولة عند العقل فحسب، بل تمتد لتشمل الجسد أيضًا. إذ تساهم في خفض مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، وتعمل على تقليل ضغط الدم، وتحسين المزاج العام. ولهذا السبب، يُوصي العديد من أطباء القلب والنفس بجعل القيلولة جزءًا من الروتين اليومي، خاصة للأشخاص الذين يعانون من ضغط العمل أو قلة النوم الليلي.

لكن لا بد من الانتباه إلى توقيت القيلولة ومدتها. فالخبراء يشددون على ضرورة أن تكون قصيرة، ويفضل أن تُؤخذ في منتصف النهار بين الساعة 1 و3 بعد الظهر. ذلك لأن النوم لفترات طويلة خلال النهار قد يؤثر سلبًا على جودة النوم الليلي، خصوصًا لدى من يعانون من الأرق. كذلك، فإن تجاوز نصف ساعة من القيلولة قد يُدخل الشخص في مراحل نوم أعمق، ما يجعل الاستيقاظ أكثر صعوبة ويؤدي إلى شعور بالخمول.

قد بدأت شركات ومؤسسات تعليمية عدة حول العالم بتبنّي هذه النتائج، فأنشأت غرفًا خاصة للقيلولة داخل أماكن العمل أو الدراسة، إدراكًا منها لتأثير القيلولة الإيجابي على إنتاجية الموظفين وتركيز الطلاب.

في المحصلة، فإن القيلولة لم تعد مجرّد عادة تقليدية مرتبطة بثقافات معينة، بل أصبحت سلوكًا مدعومًا بالأدلة العلمية، يساهم في تعزيز الأداء العقلي والجسدي. وفي عالم متسارع يفرض على الإنسان تحديات يومية لا تنتهي، قد تكون 20 دقيقة من الراحة في منتصف النهار هي كل ما يحتاجه المرء لاستعادة التوازن والنشاط، وتحسين جودة حياته اليومية.

خبر عاجل