#adsense

الشرق الأوسط في صدارة سوق الفن العالمي

حجم الخط

الشرق الأوسط

يشهد سوق الفن العالمي تحوّلًا ملحوظًا، مع بروز الشرق الأوسط كمركز متقدم في المشهد الفني العالمي، في ظل تباطؤ الأسواق التقليدية في أوروبا وآسيا. هذا التغيّر اللافت بدأ يجذب اهتمام كبرى دور المزادات وشركات الاستثمار الفني، التي باتت ترى في دول الخليج العربي، وتحديدًا السعودية والإمارات وقطر، مستقبلًا واعدًا للفن من حيث العرض والطلب معًا.

في سابقة تاريخية، نظّمت دار “سوذبيز” أول مزاد علني لها في المملكة العربية السعودية خلال شهر شباط الماضي، محققة مبيعات تجاوزت 17 مليون دولار. الحدث الذي استُضيف في حي الطريف بالدرعية، جذب جمهورًا كبيرًا من الشباب وهواة جمع الأعمال الفنية المحليين، وأظهر أن السوق السعودي يمتلك قاعدة جديدة من المهتمين بالفن لا تقتصر على النخبة التقليدية. كما افتتحت الدار مكتبًا دائمًا لها في الرياض، تأكيدًا على التزامها بالحضور الطويل الأمد في المنطقة.

في موازاة ذلك، أعلنت مؤسسة “آرت بازل” العالمية أنها ستطلق نسخة من معرضها الشهير في العاصمة القطرية الدوحة اعتبارًا من شباط 2026، ليكون أول توسّع لها في الشرق الأوسط. هذا القرار يأتي بعد مفاوضات وشراكات استراتيجية مع مؤسسات قطرية ثقافية بارزة، ويُتوقع أن يستقطب الحدث صالات عرض من مختلف أنحاء العالم، ما يعزز من مكانة المنطقة على خريطة المعارض الدولية.

أما في الإمارات، فقد عززت أبوظبي موقعها كلاعب رئيسي في سوق الفن من خلال استثمار سيادي بقيمة مليار دولار في دار “سوذبيز”، وهو ما يعد من أكبر الاستثمارات في هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة. كما تواصل العاصمة الإماراتية بناء متاحفها الكبرى مثل “غوغنهايم أبوظبي” و”متحف زايد الوطني”، لتشكّل مجتمعة بنية تحتية ثقافية من الطراز العالمي.

المراقبون يرون أن ما يحدث في المنطقة يتجاوز حدود السوق المالي للفن، إلى تحوّل ثقافي شامل. فبالإضافة إلى الاهتمام الرسمي، يبرز جيل جديد من الفنانين والمقتنين والناشطين الثقافيين الذين يضعون الفن في صلب النقاش المجتمعي، ويستخدمونه كأداة للتعبير والتوثيق والتغيير.

بينما تستعد المنطقة لاستضافة المزيد من المعارض والمزادات العالمية، تتجه الأنظار إلى الشرق الأوسط كقوة صاعدة لا تكتفي باستهلاك الفن، بل تسهم في إنتاجه ورعايته وتوجيه دفته. وإذا ما استمرت هذه الدينامية، فإن السنوات المقبلة قد تشهد انتقال مركز ثقل السوق الفني العالمي من العواصم التقليدية إلى عواصم عربية حديثة العهد بالعالمية، لكن ثابتة الخطى نحوها.

خبر عاجل