#dfp #adsense

خاص ـ من لبناني إلى “كوكب نعيم قاسم”.. هل تسمعني؟

حجم الخط

نعيم قاسم

في تطور غير مفاجئ بالمرة، ظهر علينا الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم، عبقري التكتيكات الحربية، ليطلق صرخته الخالدة: “لاقونا، ومنشوف مين بيربح!”. هذا الكلام، الذي لا يختلف كثيرًا عن تهديدات فتيان الحي وهم يتصارعون على قطعة حلوى، يصدر عن شخصية يفترض أنها “سياسية” في بلد يعيش على فوهة بركان. لكن مهلاً، السيد قاسم، الذي على ما يبدو يتلقى بثه الفضائي الخاص من كوكب بعيد كل البعد عن لبنان، لم يكتفِ بهذه الدعوة “البطولية” لمباراة قتال الشوارع. لا يا سادة، فالرجل ارتفع بمستوى التحدي إلى آفاق روحانية لم تخطر ببال أكبر المتصوفين، حين أعلن بجدية بالغة أنه يذهب إلى الحرب “وملائكة الله معه”!.

هنا، لا بد لنا أن نتوقف لحظة لنتأمل هذه العزيمة الإلهية المباشرة. هل نتخيل السيد قاسم يرسل دعوة رسمية عبر “واتساب” للملائكة الكرام للانضمام إلى “كرو” الحرب المقبلة؟. والأدهى، وكأن الله، جلَّ جلاله، لا عمل له في هذا الكون الواسع سوى مرافقة “الحزب” في غاراته التدميرية. وكأن الله يحب الحروب والدمار وتشريد العباد وتفجير المرفأ وتجويع الأجيال!. يا لها من صورة “رومانسية” للعلاقة بين الإيمان والخراب!. يبدو أن السيد قاسم يرى في دمار لبنان تعبيرًا راقيًا عن محبة إلهية، ربما نوع من “الحب القاسي” الذي يهدف إلى تطهير البلاد عبر جعلها ركامًا، لكي يتسنى لـ”الحزب” إعادة بنائها مجددًا على أنقاضه.

والآن نأتي إلى الجوهرة الحقيقية في خطاب قاسم: فبالرغم من إعلانه 10452 مرة بأنه قد انتصر، لا يزال هذا “البطل” يبحث عن الانتصارات غير المرئية، تلك الانتصارات التي لا يراها أحد على كوكب الأرض، ولا يراها إلا قاسم نفسه من “كوكبه المجهول” الذي لا يظهر على خرائط غوغل.

إنه يصر على ممارسة هواية “الحزب” المفضلة: الحروب وتدمير مستقبل لبنان، هذا المستقبل الذي أصبح أشبه بـ”مشروع ترميم مستمر”، فقد أعدنا إعماره عشرات المرات بسبب هذه “الانتصارات” المتتالية. كلما شعر “الحزب” بالملل، أو كلما احتاج إلى “إنجاز” جديد يضعه في خانة “المقاومة” على السيرة الذاتية، خرج علينا بـ”انتصار” جديد يتوَّج بخراب جديد، وتهجير جديد، و”صفر” جديد في رصيدنا الوطني.

فليستمر العرض إذن، ولتستمر “ملائكة” الدمار في مرافقة “الفتى” قاسم إلى حرب أخرى. فلبنان، على ما يبدو، وُجد ليكون ساحة لعب لا تنتهي، ما دامت الانتصارات غير المرئية تحتاج إلى إثباتات ملموسة… وإن كانت تلك الإثباتات تتمثل في ركام الوطن!.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل