لا يترك “الحزب” مناسبةً إلا ويُؤكِّد من خلالها أنه لا يزال ينتظر إشارةً من إيران ليرسم المشهد المستقبلي. حتى المرونة التي سادت لفترةٍ معينةٍ في تصريحات “الحزب” لم تعد موجودةً اليوم. اللافت هو “الإبداع” في خلق “البدع” السياسية التي تُثير التساؤلات وتُثير السخرية في آنٍ واحد. فبين مسؤولٍ في “الحزب” يُصرِّح بأنه “لا يركع لإسرائيل وأميركا”، ونائبٍ ينتمي لـ”الحزب” يدَّعي أن عبارة “بدءًا من الليطاني” تعني “بدءًا من الليطاني باتجاه الحدود مع إسرائيل”؛ تُمارس عمليةٌ من الغش والهرطقة واضحة المعالم. كل هذا بانتظار إشارة المرشد الأعلى في إيران، فإما أن تأتي هذه الإشارة سلبيةً، وهذا هو المرجح في ظل المعطيات الراهنة، أو بإعجوبةٍ ما، يُعطي المرشد تعليماته بتسليم السلاح، وهو أمرٌ بعيد الاحتمال في الوقت الحالي.
في سياق التناقضات، يُعلِّق أحد النواب، الذي سمع زميله في “الحزب” يسترسل بعبارة “بدءًا من الليطاني”، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، بأنه “لم يصدق حين سمع، لكنه عاد وتأكد من كلام زميله جيدًا عبر نشرات الأخبار”. ويُضيف النائب: “إما أن يكون النائب قال ما قاله عن جهلٍ وقلة دراية، أو يُحاول خلق بدعةٍ جديدةٍ للعرقلة والمماطلة”. في كلتا الحالتين، يرى النائب أن هناك كارثةً حقيقيةً، لأنه بعد هذا الدمار الهائل والحروب المتتالية وانهيار الاقتصاد اللبناني، “لا يجوز أن يتفوه نواب الحزب بمثل هكذا كلامٍ غير منطقي ويستصغرون عقول الناس”. هذه التصريحات لا تزيد إلا من تعقيد المشهد العام وتُفقد الثقة في أي خطابٍ سياسيٍ قادم من “الحزب”.
أما بالنسبة للمسؤول الآخر في “الحزب” الذي قال “لن نركع لإسرائيل وأميركا”، يُتابع النائب معلقاً: “ليس المطلوب من “الحزب” أن يركع لإيران وأميركا، بل ليس المطلوب أيضاً أن يزحف لإيران، بل عليه أن يقف مع لبنان، ويقول كفى للحروب وللسلاح”. ويُشدِّد النائب على ضرورة أن يُبادِر “الحزب” إلى تسليم آلة الدمار إلى الدولة اللبنانية الشرعية، والشروع في بناء الدولة التي تحمي “الحزب” واللبنانيين جميعًا. هذه التصريحات تكشف عن تناقضٍ صارخٍ في خطاب “الحزب” الذي يدَّعي السيادة بينما ينتظر إشارةً خارجيةً، ويرفض التخلي عن سلاحه على الرغم من الكلفة الباهظة على الوطن والمواطنين. إنها دعوةٌ واضحةٌ لتقديم المصلحة الوطنية على أي ولاءاتٍ أخرى، والبدء فعليًا في مسيرة التعافي والبناء.
.jpg)