.jpg)
يرفض الشيخ نعيم قاسم تسليم سلاح “الحزب”. يضع الشروط ويقول اعملوا كذا وافعلوا كذا وبعدها نتحدث. يتحدث الشيخ نعيم وكأنه قائد جيوش “امبراطور الصين العظيم”، وكأن شيئاً لم يكن، وكأنه لم تقع حرب طاحنة أنتجت هزيمة نكراء لـ”الحزب” الذي تبيَّن أنه كان يعيش داخل شرنقة من وهم القوة والردع، شرنقة حبس فيها بيئته ومناصريه، ليتبيَّن بالنتيجة عمق الحسابات الخاطئة والتمنيات التي لم تكن سوى مجرد أوهام وأحلام واهية ولم تجر سوى الموت والخراب والدمار على لبنان.
يتذرَّع الشيخ نعيم ويتحجَّج وسائر صحبه من قيادات “الحزب”، بذرائع وحجج واهية بأنه لا يخضع للمطالب والإملاءات الدولية والأميركية، متناسياً أنه قبل المبعوث الأميركي توماس برّاك وقبله المبعوثة مورغان أورتاغوس، وقبل القرار 1701 والقرار 1559 والقرار 1680، وقبل اتفاق وقف إطلاق النار الذي وافق عليه، وثمة من يقول “استجداه”، والتزم بتطبيقه، قبل هذه كلها وغيرها وغيرها، مطلب نزع سلاح “الحزب” هو بالأساس في صلب الدستور اللبناني، وفي متن اتفاق الطائف الذي تم الانقلاب عليه منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي من قبل النظام السوري البائد ومعه النظام الإيراني، بالتكافل والتضامن والتآزر بنسب متفاوتة في حينه، وحتى بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي اختُرعت قضية مزارع شبعا لإبقاء الاحتلال السوري وهيمنة سلاح “الحزب” ومحاولة تأبيد السيطرة على لبنان.
لكن، دعونا من برّاك وأورتاغوس والمجتمع الدولي وكل القرارات الدولية، أزمة الشيخ النعيم و”الحزب” العميقة الأساسية والتي بات مقتنعاً بها، لن يعلنها بطبيعة الحال لكنه يعيها ويتخبَّط بها ولا يعرف إليها حلّاً، هي مع الشعب اللبناني بغالبيته الساحقة والتي برهنها عند المحطات كلها، بأنه لم يعد يريد أي سلاح غير شرعي خارج الدولة تحت أيِّ مسمَّى، لأنه سئم الحروب والموت وأخذ لبنان رهينة لمشاريع وأيديولوجيات لا علاقة له بها، ويريد أن يعيش حياة طبيعية هانئة في كنف دولة مستقرة تؤمِّن له ولأجياله الأمن والأمان والرخاء والبحبوبة.
عضو تكتل الجمهورية القوية النائب فادي كرم، يشدد على أن “الشعب اللبناني أثبت في محطات عدة، أن مطلبه الأساس التخلص من كل شيء غير شرعي وغير قانوني. اللبناني يريد الدولة والنظام وانتظام المؤسسات، وكل مطالبه، حتى التي يعبّر عنها من خلال حقوق أو نواح اجتماعية أو وظائفية، لكنها في الأساس تعود إلى رغبته بوجود دولة تمنحه هذه الحقوق. قد لا يتمكن المواطن اللبناني أحياناً من أن يُحدِّد بشكل استراتيجي مكمن المشكلة الأساسية في الدولة، هنا يأتي دور الأطراف السياسيين المخلصين لترجمة هذه المطالب”.
كرم، وفي حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، يلفت إلى أن “الشعب اللبناني ترجم مطلبه بوجود دولة فعلية سيدة حرة مستقلة في “ثورة الأرز”، حين انتفض ضد الوصاية السورية البائدة وسلاحها وجيشها ومخابراتها ونظامها الأمني. ودائماً الانتفاضات المتتالية للشعب اللبناني واضحة الاتجاه، ضد كل ما هو غير شرعي وغير قانوني وفاسد وفيه انتهاك لسيادة البلد، وهو يريد دولة مكتملة السيادة ومنتظمة مسؤولة تُقدِّم له كامل حقوقه”.
لذلك، يضيف كرم: “الشعب اللبناني بالتأكيد ضد بقاء سلاح “الحزب”، وضد دويلة “الحزب”، وضد بقاء أي امتيازات لمجموعة كـ”الحزب” أو غيره”، مشدداً على أن “هذه المسألة ليست مسألة مطلب دولي من لبنان، هي بالأساس مطلب الشعب اللبناني، وهي بالأساس ما ينص عليه الدستور واتفاق الطائف، بالتالي، لم يعد بإمكان “الحزب” اليوم غضّ النظر عن هذا المطلب اللبناني العارم بتسليم سلاحه إلى الدولة”.
كرم يؤكد، أن “محاولة الحزب غضّ النظر عن هذه الحقيقة، هي محاولة واهمة لإبقاء فرض سلاحه وهيمنته على الشعب اللبناني، بالتالي، عندما يحاول “الحزب” فرض سلاحه على الشعب اللبناني، فيحق عندها للشعب اللبناني أن يتَّخذ القرار الذي يريده والذي يراه مناسباً لكي يحفظ وجوده وكيانه الحر ومستقبل أجياله”.
كرم يشير، إلى أن “المسألة مبدئية، فلو كان هذا السلاح للدفاع عن كرامة اللبنانيين ووجودهم لبحثوا في أمره، لكن من أجل ماذا سلاح “الحزب” بعدما تأكَّد أنه ليس للبنان ولعزّته بل لخدمة أيديولوجيا خارجية لا تُشبه لبنان بأي شي، وبعدما تبيَّن أنه لم يردع ولو يؤمِّن الحماية للّبنانيين، بل إن هذا السلاح وحروبه جرَّت الويلات والموت والخراب والدمار على لبنان؟”.
“لبنان ودولة اللبنانيين التي ينشدونها على اختلاف تام مع لبنان ولا دولة “الحزب”، فإما أن يكون لبنان اللبنانيين ودولتهم أو لا دولة. سلاح “الحزب” لا يجلب الاستقلال للبنان بل جلب ويجلب الويلات، وهو من أجل أيديولوجيا تريد إلغاء لبنان التاريخي بهوّيته وخصائصه وكنهه وممّيزاته، والشعب اللبناني بغالبيته لم يعد يقبل باستمراره على الإطلاق، تحت أي شكل أو ذريعة أو حجّة ساقطة”، يختم كرم.