#dfp #adsense

الأرجنتين تخطو نحو الصدارة في سباق الطاقة النظيفة

حجم الخط

 الطاقة

في خطوة تعزز موقعها كلاعب صاعد في سوق الطاقة العالمية، وقّعت الأرجنتين اتفاقًا جديدًا مع شركة “ريو تينتو” البريطانية-الأسترالية، ثاني أكبر شركة تعدين في العالم، لإطلاق مشروع ضخم لاستخراج الليثيوم في إقليم سالتا شمال غربي البلاد. المشروع، الذي يحمل اسم “رينكون دي ليتيو”، يُعد من بين الأكبر عالميًا في هذا المجال، باستثمار يتجاوز 2.7 مليار دولار، بعد حصوله على موافقة نظام الحوافز للاستثمارات الكبرى المعروف بـ(RIGI).

مشروع تحول استراتيجي

تم الإعلان عن المشروع خلال معرض “أرمينيرا” الدولي للتعدين في العاصمة بوينس آيرس، وسط دعم حكومي واسع، اعتبره وزير الطاقة والتعدين، دانييل غونزاليس، “نقلة نوعية في قطاع التعدين الوطني”، مؤكدًا أن المشروع يُعد نموذجًا للشراكة بين الدولة والقطاع الخاص.

من جهته، اعتبر رئيس غرفة شركات التعدين الأرجنتينية، روبرتو كاتشولا، أن المشروع عكس تغيرًا جذريًا في تعامل الدولة مع مشاريع الطاقة والتعدين، موضحًا أنه “لطالما وُجد تباين في سرعة الموافقات بين القطاعين، لكن هذا المشروع تجاوز تلك العقبات”.

احتياطات هائلة وإنتاج عالي الجودة

تتمتع الأرجنتين باحتياطيات ضخمة من الليثيوم تُقدّر بنحو 20 مليار كيلوغرام، وهو ما يعادل تقريبًا 20% من الاحتياطي العالمي، ما يجعلها في موقع متقدم ضمن ما يُعرف بـ”مثلث الليثيوم” الذي يضم أيضًا بوليفيا وتشيلي.

وفقًا للمخططات الأولية، ستنتج “ريو تينتو” نحو 60 ألف طن سنويًا من كربونات الليثيوم عالية الجودة، المادة الأساسية في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية، وأنظمة تخزين الطاقة المتجددة، ما يمنح المشروع بُعدًا استراتيجيًا في ظل تسارع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.

جدول زمني طموح وعمر استثماري طويل

من المقرر أن تبدأ أعمال البناء في منتصف عام 2025، على أن تنطلق عملية الإنتاج فعليًا في عام 2028. ويُتوقع أن يمتد عمر المشروع إلى أكثر من 40 عامًا، ما سيوفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، ويسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي في المناطق النائية من البلاد.

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي أكّد دعم حكومته الكامل للمشروع، مشيرًا إلى أن “نظام RIGI يحترم المعادلة الاقتصادية الخاصة بالمشروع، ويؤمن بيئة ملائمة لجذب الاستثمارات الأجنبية”.

تحديات الليثيوم: بين الأمل والمخاطر

على الرغم من الآمال الكبيرة المعقودة على الليثيوم كعنصر أساسي في مستقبل الطاقة النظيفة، إلا أن التحديات لا تزال قائمة. فالبطاريات المعتمدة على الليثيوم، رغم كفاءتها العالية وسرعة شحنها وطول عمرها، تواجه مخاطر تتعلق بارتفاع الحرارة واحتمالات الانفجار وتسرب الغازات السامة، ما يثير مخاوف في قطاع صناعة السيارات الكهربائية.

تُضاف إلى هذه التحديات التقلبات الحادة في أسعار الليثيوم، إذ يُتوقع أن يصل سعر الطن إلى نحو 11 ألف دولار بحلول نهاية عام 2025، مع احتمال ارتفاعه إلى أكثر من 17 ألف دولار بحلول 2028، ما يفتح الباب أمام تقلبات في تكلفة التصنيع وأسعار المنتجات النهائية.

بين الاستدامة والانتقال: سؤال مفتوح

في ظل تزايد حالات سحب بعض السيارات الكهربائية من الأسواق بسبب مخاطر حرائق البطاريات، يظل السؤال مطروحًا: هل سيكون الليثيوم هو الحل المستدام لتحديات الطاقة أم مجرد محطة انتقالية نحو تقنيات أكثر أمانًا واستقرارًا؟

الأرجنتين، رغم تاريخها الحافل بالأزمات الاقتصادية، قد تكون أمام فرصة تاريخية لإعادة تموضعها كلاعب مؤثر في خريطة الطاقة العالمية، مدفوعة بثرواتها الطبيعية وخياراتها السياسية الجديدة لجذب الاستثمارات الأجنبية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل