يستعد آلاف اللاجئين السوريين في لبنان هذا الأسبوع للعودة إلى وطنهم بموجب أول خطة تنفَّذ بدعم من الأمم المتحدة، تشمل تقديم حوافز مالية للعائدين وتسهيلات إدارية على الحدود، وسط تغيرات لافتة في موقف السلطات السورية الجديدة التي أبدت ترحيباً بعودة جميع المواطنين، رغم التحديات الأمنية والدمار الكبير الذي خلفته الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد.
قالت وزيرة الشؤون الاجتماعية في لبنان، حنين السيد، في تصريح لوكالة “رويترز”، إن الخطة تشمل منح 100 دولار لكل لاجئ في لبنان، بالإضافة إلى 400 دولار لكل أسرة عند وصولها إلى الأراضي السورية. وأشارت إلى أن الخطة تغطي كذلك تكاليف النقل، وأن السلطات السورية قررت إعفاء العائدين من الرسوم الحدودية.
أضافت الوزيرة:”أعتقد أنها بداية جيدة ومهمة. أجرينا مناقشات وننسق هذا الأمر مع نظرائنا السوريين، وأعتقد أن الأعداد سترتفع في الأسابيع المقبلة.”
تُعد هذه الخطوة الأولى من نوعها التي تحظى بدعم أممي مباشر، بعد أن كانت وكالات الأمم المتحدة في السابق تُحذّر من عودة اللاجئين بسبب الوضع الأمني غير المستقر وخشية الملاحقات التي كانت تمارسها حكومة الرئيس السوري السابق بشار الأسد، الذي أُطيح به في كانون الأول 2024.
أعداد متزايدة تسجّل للعودة
كشفت السيدة السيد أن نحو 11 ألف لاجئ سجلوا أسماءهم للعودة في الأسبوع الأول من بدء تنفيذ الخطة، مؤكدة أن الحكومة اللبنانية تستهدف، بموجب هذه الآلية، إعادة ما بين 200 إلى 400 ألف لاجئ سوري خلال عام 2025.
كما لفتت إلى أن الجهود تتركز حالياً على المخيمات غير الرسمية التي تضم نحو 200 ألف لاجئ، مشيرة إلى أن لبنان قد يمنح تصاريح عمل مؤقتة للاجئين الذين يعيلون أسرهم ويبقون في البلاد، وذلك ضمن قطاعات محددة كـالزراعة والبناء، في حال عادت عائلاتهم إلى سوريا.
تحوّل في موقف دمشق والأمم المتحدة
تتزامن هذه التحركات مع تغيّر واضح في موقف الحكومة السورية الجديدة التي أعلنت أنها ترحّب بعودة جميع اللاجئين، خلافاً لسياسات العهد السابق. وأظهر استطلاع أجرته الأمم المتحدة في وقت سابق من هذا العام أن 30% من اللاجئين السوريين في دول الشرق الأوسط أبدوا رغبتهم في العودة إلى ديارهم، مقارنة بنسبة 2% فقط في السنوات التي سبقت رحيل الأسد عن السلطة.
قال ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، إيفو فريسن، لـ”رويترز”: “بينما يستمر تطوّر الوضع في سوريا بسرعة، فإن المفوضية ترى في الوضع الحالي فرصة إيجابية لعودة أعداد أكبر من اللاجئين، أو على الأقل للبدء في التفكير الجاد والمستمر بالعودة”.
وفقًا لتقديرات المفوضية، عاد أكثر من 628 ألف لاجئ سوري إلى بلادهم منذ 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، من بينهم 191 ألفاً عبر الأراضي اللبنانية.
الظروف الصعبة تدفع بالمزيد نحو العودة
تزايدت الضغوط على اللاجئين السوريين في لبنان في ظل التدهور الاقتصادي الحاد، والانهيار المالي المتواصل، إلى جانب آثار الحرب التي شهدتها البلاد ضد إسرائيل عام 2024، ما جعل من أوضاعهم أكثر هشاشة.
في المقابل، لا تزال العودة محفوفة بالمخاطر. فجزء كبير من سوريا ما زال مدمراً، حيث لحقت أضرار بالغة بالبنية التحتية الحيوية، من محطات الكهرباء إلى المدارس والمرافق الصحية، فضلاً عن وجود أكثر من 7 ملايين نازح داخلي يعيشون في ظروف غير مستقرة.
حذّر فريسن من أن الكثير من اللاجئين الذين يرغبون في العودة لا يزالون مترددين، بسبب غموض الوضع الأمني على المدى القصير والطويل في سوريا، رغم التحوّلات السياسية.
فيما تسجّل خطط العودة تقدمًا، لا يزال الأمن يشكّل مصدر القلق الأكبر، خصوصاً بعد أن سجل لبنان دخول أكثر من 106 آلاف لاجئ سوري منذ بداية العام الجاري، بعضهم من العلويين الفارين من العنف في المناطق الساحلية السورية.
