عقب قيام العشرات من مقاتلي “حزب العمال الكردستاني” بإتلاف أسلحتهم حرقًا في منطقة جبلية قرب مدينة السليمانية، ثاني أكبر محافظات إقليم كردستان العراق، تتجه الأنظار الآن نحو الخطوات المقبلة التي ستتخذها الحكومة التركية في إطار عملية التفاوض التي بدأت بين الجانبين في الربع الأخير من العام الماضي، والتي تهدف إلى نزع سلاح الحزب والحد من الصراع المستمر منذ عقود.
تنتظر الأوساط السياسية في كل من تركيا وإقليم كردستان بفارغ الصبر كلمة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان المقررة يوم السبت، والتي سيعلق خلالها على مراسم تسليم مقاتلي “حزب العمال الكردستاني” لأسلحتهم في حدث رمزي أثار اهتماماً واسعاً.
كشفت مصادر مطلعة من “حزب المساواة وديمقراطية الشعوب” التركي، وهو حزب مؤيد للأكراد ووسط بين أنقرة وقيادة “حزب العمال الكردستاني” ومؤسسه عبدالله أوجلان، أن إردوغان سيستقبل قريباً وفداً رفيع المستوى من هذا الحزب، وذلك فور عودة كبار المسؤولين من زيارة إقليم كردستان التي شاركوا خلالها في مراسم تسليم الأسلحة.
أوضحت المصادر لـ”العربية.نت” أن اللقاء مع الوفد سيجري إما بعد ساعات من كلمة إردوغان أو في مطلع الأسبوع المقبل، حيث من المتوقع أن يتم مناقشة آليات تشكيل لجان برلمانية تعزز مسار السلام وتدفع عملية التفاوض قدماً. هذا يأتي مع اقتراب بدء العطلة الصيفية للبرلمان التركي، ما يزيد من أهمية الإسراع في التحركات السياسية.
كما ستشمل المناقشات بين إردوغان والوفد المؤيد للأكراد موضوع مصير المقاتلين الأكراد المتواجدين في جبال قنديل، المعقل الرئيسي لـ”حزب العمال الكردستاني”، بالإضافة إلى كيفية تحسين ظروف احتجاز عبدالله أوجلان، زعيم الحزب ومؤسسه، الذي يقبع في السجن منذ عام 1999 في موقع معزول على جزيرة قبالة إسطنبول.
يأتي هذا في وقت طالبت قيادية بارزة في “حزب العمال الكردستاني”، بسي هوزات، خلال مقابلة مع وكالة الأنباء الفرنسية، بالإفراج عن أوجلان، المعروف بين الأكراد بلقب “آبو”، والذي يقضي عقوبة بالسجن مدى الحياة. وأكدت هوزات أن ضمان الحرية الجسدية لأوجلان من خلال توفير ضمانات قانونية يمثل شرطاً أساسياً لنجاح العملية السياسية الجارية، مشيرة إلى أن بدون هذا التطور سيكون من الصعب استمرار التقدم في مسار السلام.
تأتي هذه التطورات في ظل أجواء من التفاؤل الحذر، حيث تترقب الأوساط السياسية والمجتمعية في تركيا وكردستان الخطوات القادمة التي قد تمهد لحقبة جديدة من الحوار وتخفيف التوترات، وسط تحديات عديدة تواجه الطرفين في سبيل الوصول إلى تسوية شاملة تنهي الصراع المستمر منذ عقود.
