#adsense

جولة حقد عونية جديدة

حجم الخط

مرة جديدة، يقرر النائب ميشال عون خوض معركة إضافية مبنية على الحقد والكيدية والاستهداف الطائفي والعنصري، من دون أن يتعظ من خسائره السابقة التي لا يفصلنا عنها سوى بضعة أسابيع منذ اضطر "الجنرال" إلى التضحية بوزيره "الخارق" شربل نحاس في سوق التسويات السياسية والمالية والإدارية والإتيان بوزير يضاف إلى تكتله، من غير أن يكون قادراً على إلزامه بشيء من قراراته، وهو وزير العمل سليم جريصاتي، المتوزع حصصاً شائعة بين النظام السوري الذي اختاره لصياغة "دستور الاسد الجديد"، وبين "حزب الله" الذي كافأه نتيجة مناصبته المحكمة الخاصة بلبنان العداء، وبين الرئيس السابق، إميل لحود راعي المواهب الخاصة بضرب العدالة ونسف الحقوق والنيل من دماء الشهداء..

لقد خسر عون في آخر جولاته العبثية خسارة مزدوجة، فباع شربل نحاس أمام قواعده بثمن بخس، بعد أن كاد تكتله ينفجر بسبب عبقرية نحاس الاستثنائية في طرح كل ما هو تعجيزي أو مستحيل، وإلباسه لبوس المصلحة للفقراء وللطبقات الكادحة.

ثم تجلت الخسارة العونية الثانية في سقوط أي مصداقية لزعيم "الاصلاح والتغيير"، بعد إتمام صفقة سياسية ادارية انتخابية تفوح منها كل روائح الفساد، وضجت بها البلد، وجاهر بها النائب عون دونما استحياء، وكأنها إنجاز وطني، في حين أن حقيقة ما جرى كان بكل بساطة ابتزازاً عونياً للدولة وللخزينة العامة، ومن تجلياتها المحدودة منح الوزير جبران باسيل مبالغ مرقومة ومعلومة تحت عنوان مشاريع للبنى التحتية في البترون ليست في الواقع إلا مصاريف انتخابية مسبقة الدفع للصهر المدلل على حساب الخزينة العامة.

اليوم يعاود النائب عون الكرة، عبر افتعال اشتباك مشبوه في مجلس النواب حول تشريع الصرف الحكومي الخاص بمبلغ الـ11 مليار دولار التي جرى صرفها في حكومتي الرئيس السنيورة وحكومة الرئيس سعد الحريري التي عُرفت بحكومة الوحدة الوطنية ومبلغ الـ8900 مليار ليرة التي صرفتها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي منذ مجيئها بالانقلاب قبل عام ونيف.

يندفع النائب عون كجلمود صخر متدحرج في الساحة السياسية اللبنانية محطماً كل القواعد الأخلاقية والقانونية ومستخدماً خطاباً طائفياً مقيتاً، شاغراً فاه بضحكة صفراء تعطي الانطباع بإصراره على التوتير الدائم للواقع السياسي ولو أدى ذلك إلى تعطيل العمل التشريعي والمصالح العامة.

القاعدة الأساس التي يعمد النائب عون إلى خرقها بشكل دائم تتمثل في البينة على من ادعى على سواه بالفساد، ومن دون البينة يصبح المدعي مفترياً ومشهراً ومرتكباً لجرم القدح والذم. فالنائب ميشال عون يكيل الشتائم والاتهامات، ثم يقول إذا أردتم الرد فاذهبوا إلى القضاء. والصحيح طبعاً أنه لو امتلك هو الأدلة والبراهين ، لكان ذهب إلى القضاء، ولفضح من يدعي فسادهم وتفريطهم بالمال العام.

على ما يذكر اللبنانيون لم يستطع الجنرال البرتقالي أن يكذب الوثائق الشهيرة التي كشفت استيلاءه على المال العام عندما استولى على السلطة في بعبدا، وفي الواقع يصبح كلامه عن الطهارة والنظافة المالية أقرب إلى النكتة السمجة التي باتت تثير قرف اللبنانيين من شخص وصلت به الامور إلى درجة رمي الآخرين بكل ما يرتكبه من خطايا..

في السجال القائم حول الملفات المالية، يتعامى النائب عون عن الحقائق الآتية:
ـ أن الرئيس السنيورة أعدّ مشاريع الموازنات عن السنوات التي تولى فيها رئاسة الحكومة، لكن إغلاق مجلس النواب من قبل الرئيس بري و"حزب الله" حال دون التصويت عليها.
ـ أن الإنفاق لا يقوم به رئيس الحكومة أو وزير المالية، بل هو قرار الوزراء كل في وزارته، ودور وزير المال تنفيذ سياسة مجلس الوزراء وليس الصرف المباشر.

ـ ان كل المبالغ التي صُرفت وقّع عليها وزراء 8 آذار بل كانوا هم جزءاً من صرفها خلال توليهم الوزارات في الحكومات التي شاركوا فيها، وفي حكومتي الرئيس السنيورة والرئيس سعد الحريري كان وزراء ميشال عون متربعين على كراسي الصرف والانفاق الذي يزعمون اليوم أنه غير شرعي، فهل كان هؤلاء شركاء في مزاعم النهب التي يتحدث عنها النائب عون أم أنهم كانوا مغفلين لا يعرفون على ماذا يوقعون؟!!.

ـ ان وزير المال الحالي محمد الصفدي اضطر أمام اتضاح الحقيقة بوجود كل المستندات المطلوبة لتشريع الـ11 مليار دولار، إلى الإعلان دون التباس، عن توافر هذه المستندات، لكن عون كان مصاباً بالصمم عند إعلان الوزير الصفدي..
زعم النائب عون أن عدم اكتمال النصاب كان هرباً من المحاسبة، ولكن الذي حصل فعلياً كان فرضاً للتوازن وتأميناً للضمانات بتشريع الـ11 ملياراً خصوصاً أن الثقة معدومة بفريق لا تثق مكوناته ببعضها، فكيف لقوى 14 آذار أن تثق بوعود ملغومة وبصيغ ملتبسة لا يمكن الاعتماد عليها؟ ثم إن النائب عون تجاهل أن عدم اكتمال نصاب جلسة الاثنين جاء على يد النائب وليد جنبلاط وكتلته، قبل أن يكون من قوى 14 آذار، لأسباب كثيرة أهمها:

ـ أن النائب جنبلاط يدرك السبب الفعلي وراء افتعال هذه الأزمة، وهو سبب كيدي شخصي خاص بالنائب ميشال عون، ولا علاقة له من قريب أو بعيد بالحرص على المال العام، كما أن وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي، دأبوا على التنبيه على شراكة الجميع في الصرف، وعلى تساوي الحالتين الراهنة والسابقة في التبرير للصرف، وهو تصريف أعمال الدولة..

يعلم الجميع أن التصلب العوني يضرب مصالح اللبنانيين، وإذا كان شربل نحاس العائق المباشر في قضية تصحيح الرواتب ومرسوم بدل النقل، فقد تحول وزراء الجنرال عون ونوابه جميعاً إلى شربل نحاس، يضع العوائق تلو العوائق في وجه التنمية وفي طريق عمل الدولة، وفي حين يصمت "حزب الله" رسمياً، نرى بعض نوابه يسايرون عون في انفلاته من عقاله، لأن لعبة الحزب المفضلة تبقى تعطيل الدولة!!

يدرك النائب جنبلاط أن حقيقة الموقف العوني ليست أكثر من دعوة للفتنة والتصعيد، في محاولة من الجنرال البرتقالي لخلق قضايا بديلة عن سياساته الفاشلة في الملف السوري، والتي نتج وسينتج عنها خسائر فادحة تطال المستقبل السياسي المباشر لعون ولكتلتيه النيابية والوزارية.

يخوض النائب عون معركة جديدة من معارك الفتنة وحيداً، وهو سيخسرها من جديد لأن حلفاءه لم يصابوا بعد بما أصابه من مسّ الجنون السياسي، لكنهم سيتفرجون عليه وهو يثير غبار الطائفية ويحاول إشعال نارها، لكنهم سيسكبون عليه الماء قبل اندلاع الحريق، لأنهم يعلمون علم اليقين أنهم سيكونون أولى الضحايا!! وهل سينتبه ويفطن النائب ميشال عون الى هذه الحقيقة ؟؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل