#adsense

حادث اطلاق النار على الطوافة، خطأ، أم مؤشر لأحداث مرتقبة؟

حجم الخط

حادث اطلاق النار على الطوافة، خطأ، أم مؤشر لأحداث مرتقبة؟
رسالة للداخل مع اقتراب التعيينات العسكرية ورسم خطوط لحدود تحرك الجيش!

لا يمكن فصل حادث اطلاق النار على طوافة للجيش اللبناني في منطقة اقليم التفاح من قبل عناصر مسلحة <معلومة ومجهّلة> في الوقت عينه، عن مجموعة بارزة من الأحداث، كان لها دلالاتها ومؤشراتها وأبعادها على الوضع اللبناني ككل، وعلى الأوضاع في المنطقة على حد سواء·

فأحداث مخيم نهر البارد، والاعتداء المنظم على مراكز الجيش اللبناني قبل عام ونصف العام تقريباً، هدفت الى تقويض مرتكزات الدولة اللبنانية وشل فاعليتها وقدرتها على الإمساك بزمام الأمور، لمنع اقرار المحكمة الدولية لمحاكمة المشتبه بهم في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، قبل أسابيع معدودة من اقرار المشروع امام مجلس الأمن الدولي، ويومها صدر موقف لافت للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أعلن فيه ان دخول الجيش اللبناني الى مخيم نهر البارد هو خط أحمر، فيما صدرت مواقف عديدة لبعض حلفاء سوريا، ترفض مهاجمة الجيش اللبناني للمخيم من اجل إلقاء االقبض على عناصر تنظيم فتح الاسلام، المدعوم تخطيطاً وتمويلاً من قبل النظام السوري·

لم يَرق لحلفاء سوريا انتصار الجيش اللبناني في مخيم نهر البارد، فاستُهدف مجدداً بحادث مفتعل في منطقة مار مخايل، عندما أُطلقت النار على الجيش من قبل مسلحين أصابوا عدداً من المدنيين والحزبيين في مكان الحادث، ما أدى الى تداعيات خطيرة، نتج عنها فرملة اندفاعة الجيش اللبناني وإرباكه، وتقليص فاعليته للتدخل في منع حوادث التعدي وافتعال أعمال الشغب المتكررة، وهو ما سهّل قيام حزب الله وأتباعه بالاعتداء على مدينة بيروت في أيار الماضي وقتل الآمنين فيها وإعادة الفوضى الميليشيوية المسلحة اليها، أمام مرأى الجيش وتجنبه التدخل الفاعل لوقف هذه الاعتداءات، واستباحة الدولة من قبل الحزب·

واليوم، لا يمكن فصل حادث اطلاق النار على الطوافة التابعة للجيش اللبناني من دون الأخذ بالاعتبار أبعاد الحادث والهدف من القيام به من قبل هذه العناصر المسلحة التي تتواجد في منطقة يسيطر عليها حزب الله منذ نهاية الثمانينات وحتى اليوم، في ظل استمرار استهداف الدولة ككيان ومؤسسات ومنع القوى الأمنية والعسكرية الرسمية من بسط سلطتها على مناطق لبنانية عديدة من الشمال الى الجنوب بقوة السلاح الميليشيوي غير الشرعي، وتغذية بؤر الفتنة المذهبية بهذا السلاح، لإحداث أكبر قدر من الفوضى وعدم الاستقرار وتقليص فاعلية الدولة للقيام بواجباتها الأساسية·
هل لهذا الحادث الجديد بعداً محلياً صرفاً على أبواب تعيين قائد جديد للجيش ومدير جديد للمخابرات، بهدف ايصال رسالة دموية، بأنه غير مسموح اختيار الكفاءة والاستقلالية على التبعية والوصاية المفروضة فرضاً، أم استمرار الضغط المفروض على المؤسسة العسكرية الأساس في الدولة اللبنانية لتقليص فاعلية انتشارها جنوباً مع القوات الدولية، لتثبيت ركائز الشرعية والاستقلال استناداً الى القرار 1701، تمهيداً للانقضاض على مفاعيل هذا القرار وتفريغه من مؤثراته في ضوء تصاعد لهجة المواقف الاسرائيلية والايرانية، عن احتمال قيام الولايات المتحدة أو اسرائيل بضربة عسكرية ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية لمنعها من تطوير قدراتها النووية والإجهاز على ما حققته من تقدم في هذا المضمار؟·

قد يكون هذا الحادث الذي يؤشر بوضوح الى مفتعليه، متعدد الرسائل والأهداف في هذه المرحلة بالذات، التي يكثر فيها الحديث عن وضع سلاح <حزب الله> الذي تحوّل الى قتل اللبنانيين في الداخل والفتك بالوطن، على طاولة الحوار المقترحة، لإيجاد صيغة حل لوجود هذا السلاح، في ظل اعتراض واضح ورفض عبّر عنه اكثر من قيادي ومسؤول في الحزب علناً، كما صدرت مواقف لمسؤولين ايرانيين، تعتبر فيها وجود هذا السلاح، كما في وضعه الحالي ضرورياً ولا ضرورة لوضع صيغة ما، تبدد مخاوف اللبنانيين المتزايدة منه·

وقد يكون الحادث، شاملاً لكل هذه المسائل ويستبق أي خطوة فاعلة تتخذها الدولة اللبنانية لتقوية وتفعيل المؤسسات الأساسية فيها، وخصوصاً مؤسسة الجيش اللبناني، لنفض غبار تداعيات الأحداث الأخيرة عنها، وتمكينها من لعب الدور المطلوب منها في تثبيت ركائز الدولة ككل، والتدخل حيث يلزم للحفاظ على أمن المواطنين واستقرار الوطن العام·

ولذلك لا يمكن التقليل من وقع حادث الاعتداء المسلح على الطوافة في ظل استمرار الصمت والغموض المضروب على الحادث، وإذا لم يصدر ما يمكن أن يُوضح وقائع ما حصل ويزيل كل الملابسات والتساؤلات، فان الحادث سيكون له اكثر من بعد وهدف في ظل تسارع الأحداث المحلية والإقليمية وتشابك الأزمات القائمة في الداخل والخارج معاً، ولكن في النهاية، العنوان واضح وهو تكبيل الجيش اللبناني ومنعه من ممارسة دوره في حماية الدولة أمام هجمة <الدويلة> المستوردة من ايران، بعد الانفلاش والانفلات على حساب سيادة الدولة وأمن المواطن واستقرار الوطن·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل