.jpg)
في خضم التحديات الداخلية العاصفة التي تفتك بلبنان، تتوالى المؤشرات على تحوّلات في الموقف الأميركي تجاه الملف اللبناني، وهو ما يُلقي بظلاله الثقيلة على مستقبل البلاد. تكشف الحلقة الضيقة المحيطة بالموفد الأميركي توم براك عن خيبة أمل عميقة وغير معلنة لديه. فقد وصفت هذه المصادر الرد اللبناني الذي قُدّم إلى الجانب الأميركي بـ”الورقة الإنشائية”. هذا الوصف ليس مجرد تعبير عابر، بل هو إشارة واضحة وصريحة إلى أن الورقة اللبنانية المقدمة للجانب الأميركي تفتقر إلى أي نقلة نوعية حقيقية، أو خطط تنفيذية ملموسة، أو حتى بوادر جدية للتعامل مع القضايا الملحّة التي تضع لبنان على حافة الهاوية.
تُشير المصادر ذاتها، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن براك، الذي التزم الصمت الدبلوماسي العلني في لقاءاته الرسمية، كان أكثر صراحة ووضوحًا مع المقربين منه. فبينما اكتفى بوصف لقاءاته “بطريقة دبلوماسية” أمام الأضواء وعدسات الإعلام، كان حديثه الخاص يكشف عن إحباط متزايد وشعور عميق بخيبة الأمل. هذا الإحباط ليس وليد اللحظة، بل هو نابع من شعور براك بـ”قلة المسؤولية” لدى المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم.
تضيف المصادر: “هذه الملاحظة الحاسمة تُشكل نقطة مفصلية، إذ تتباين بشكل حاد مع ما لمسه الموفد الأميركي في سوريا، حيث يرى أن المسؤولين هناك “يعرفون ماذا يريدون” ولديهم وضوح في الرؤية والأهداف. هذا التباين الصارخ بين الموقفين يضع لبنان في موقف حرج للغاية على الساحة الدولية، إذ يبدو أن قياداته لا تزال غير مدركة أين تكمن مصلحة البلاد الحقيقية في هذه المرحلة المفصلية، أو أنها تفتقر إلى الإرادة السياسية الكافية للتحرك بفاعلية واتخاذ القرارات الصعبة التي باتت ضرورية لإنقاذ الوطن من مصيره المحتوم”.
تقول المصادر، إن “وصف الرد اللبناني بـ”الورقة الإنشائية” ليس مجرد انتقاد، بل هو تشخيص دقيق لحالة من الإنكار أو العجز تسيطر على الطبقة السياسية اللبنانية. ففي الوقت الذي تتصاعد فيه التحديات الاقتصادية والأمنية، ويُهدد فيه شبح الانهيار الكامل لبنان، يبدو أن مقاربة المسؤولين لا ترقى إلى مستوى الأزمة. هذا الغياب للخطط التنفيذية الملموسة والجدية، يُرسل رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن لبنان غير مستعد لاتخاذ الخطوات اللازمة لإنقاذ نفسه، مما يُقوّض أي جهود دولية لدعمه أو تقديم المساعدة الفعالة له”.