تشهد الساحة القضائية اللبنانية في الفترة الأخيرة تحركات لافتة على مستوى القضاء في ملفات الفساد، سواء في مؤسسات الدولة أو داخل القطاع المصرفي. فبعد سنوات من الجمود أو التلكؤ، بدأ بعض التحقيقات يأخذ منحى جديًا في القضاء، مع تسجيل ملاحقات بحق وزراء ومسؤولين سابقين، أحدهم أُوقف بتهم الفساد واستغلال النفوذ وتبديد المال العام لمصالح شخصية.
بحسب مصادر قضائية معنية، “هذه التطورات تُظهر أن القضاء، في ظل وجود قضاة يتمتعون باستقلالية ونزاهة، يمكن أن يشكّل ركيزة أساسية لمكافحة الفساد وإعادة بناء ثقة اللبنانيين بدولتهم، وثقة الخارج بلبنان كدولة جديرة بالدعم والمساعدة والمساندة للخروج من أزمتها”.
المصادر القضائية تشير، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “الملاحقات القائمة تشمل ملفات تتعلق بالهدر والاختلاس، بعضها يعود إلى الصفقات العمومية والتلزيمات غير الشفافة، وبعضها الآخر يتصل بالفساد الإداري والمالي في مؤسسات حيوية كالكهرباء والاتصالات. كذلك هناك تحركات قضائية وتجميع معلومات لكشف التورط في عمليات تهريب أموال وتبييضها داخل القطاع المصرفي”.
لكن المصادر القضائية، لا تنفي، أن “هذا المسار القضائي المستجد، لا يزال هشاً، إذ إن الضغوط السياسية على القضاء لم تتوقف، ولا يزال عدد من القضاة يخضع للأسف لسلطة المرجعيات السياسية والطائفية التي تمارس نفوذها لإغلاق الملفات أو تأخيرها. في المقابل، أظهرت التحقيقات الجدية التي يقودها بعض القضاة المستقلين، وبينهم قاضية يلمع اسمها أخيراً، أن الأمل بالمحاسبة ممكن وليس مستحيلاً، وأن معركة استعادة العدالة لم تُحسم بعد”.
المصادر تلفت، إلى أنه “ليس خافياً على أحد من المسؤولين، أن المجتمع الدولي يراقب هذه التطورات باهتمام، ويربط أي دعم مالي أو استثماري جدي للبنان بإصلاحات حقيقية، على رأسها استقلالية القضاء ومكافحة الفساد. فالدول المانحة، كما المؤسسات الدولية، لم تعد تقبل بالوعود النظريّة بل تطلب خطوات ملموسة، أولها محاسبة الفاسدين مهما علا شأنهم”.
بالتالي، تشدد المصادر القضائية على أن “المطلوب اليوم حماية هؤلاء القضاة الذين يجرؤون على فتح الملفات من دون تردد، وتأمين بيئة قضائية مستقلة، تعيد الاعتبار لمفهوم الدولة”، مؤكدة أن “لبنان لن يخرج من أزمته ما لم يُرفع الغطاء عن المرتكبين، ويُكرّس مبدأ الثواب والعقاب وأن لا أحد فوق القانون”.
