.jpg)
بعد سنوات من التنكيل والتعذيب في “لبنان اليوم”، يبدو أن لحظة الحسم قد اقتربت، وملف سلاح “الحزب” سيوضع على الطاولة بعد طول انتظار. من الطبيعي أن “الحزب”، الذي أمسك بزمام الدولة لسنوات، سيرفض قطعاً نزع سلاحه وهذا ما ارتسم من خلال تصريحات ما تبقى من مسؤوليه. إذ أصدر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان بيانًا يمكن وصفه بأنه تحذير صريح لرئيس الحكومة والحكومة من الإقدام على أي خطوة تتعلّق بملف السلاح. وفي ملاقاة للمفتي قبلان في التصعيد، رفض الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم تسليم السلاح، فقال في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال القيادي في الحزب فؤاد شكر: “إننا حاضرون لمناقشة كيف يكون هذا السلاح ضمن استراتيجية وطنية ولكننا لن نقبل أن نسلم سلاحنا لـ”إسرائيل”، ولبنان لن يكون ملحقًا بـ “إسرائيل” ما دام فينا نفسٌ وما دمنا نقول لا إله إلا الله”.
مصادر سياسية رأت في التهديد العالي السقف من المفتي قبلان عبر “نداء الوطن” محاولةً للتهويل على رئيس الحكومة نواف سلام لأخذ جلسة مجلس الوزراء في اتجاه معيَّن، لكن هذه المصادر اعتبرت أن هذا التهويل لن يجعل الحكومة تغيِّر نهجها.
سألت المصادر: ماذا يقصد المفتي قبلان حين يقول: “أي ضغط تفجيري باتجاه ملفات الحكومة سيسقط القيمة الميثاقية للحكومة”؟ هل يلوِّح باستقالة الوزراء الشيعة من خلال تذكيره بـ”القيمة الميثاقية للحكومة” التي بمجرد استقالة الوزراء الشيعة تسقط ميثاقيتها؟ الجواب رهن جلسة الثلاثاء، والأنظار إلى موقف الوزراء الشيعة لجهة مشاركتهم أو عدم مشاركتهم في الجلسة.
علمت “نداء الوطن” أن عودة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون من زيارة الجزائر ستزخم الاتصالات مع الرئيسين بري وسلام، في محاولة للوصول إلى ما يشبه الاتفاق قبل جلسة الثلاثاء، وأشارت مصادر متابعة إلى خوف رئاسي من تفجير الحكومة من الداخل، لكن الخوف الأكبر هو إذا لم تخرج الجلسة بنتيجة، عندها يكون قد “تخربط” عمل الحكومة، والأهم سيغضب هذا الأمر واشنطن والمجتمع الدولي اللذين يطالبان الحكومة بموقف واضح من السلاح.
كما لفتت المصادر إلى أن موقف قاسم من السلاح وتمسكه به سيزيد الأمور تعقيدًا، وهنا يدخل بشكل أساسي دور بري وعون في تليين موقف “الحزب” قبل جلسة الثلاثاء، مع أن كل المؤشرات تدل على أن لا ليونة وكل محاولات الرؤساء باءت بالفشل.
تزامنًا، كشفت مصادر دبلوماسية أميركية رفيعة المستوى لـ”نداء الوطن” عن تواصل حديث جرى بين الموفد الأميركي إلى لبنان توم براك، ونظيره السعودي الأمير يزيد بن فرحان، عقب انتهاء زيارة براك إلى بيروت، أسفر عن توافق واضح بين واشنطن والرياض على موقف مشترك حيال الأزمة اللبنانية.
وفق المعلومات المتوافرة عبر “النهار”، فإن قرار حصرية السلاح يحظى بأكثرية وزارية يمثلها وزراء “القوات اللبنانية” والتقدمي الاشتراكي، ووزراء رئيسي الجمهورية والحكومة والكتائب، فيما يبقى وزراء الشيعة باستثناء الوزير فادي مكي المحسوب من حصة رئيس الحكومة خارج الأكثرية الوزارية.
توازياً، تشدد “القوات” عبر “الديار” على منطق الدولة وعلى احتكار الدولة وحدها للسلاح، حيث ان خطاب القسم لرئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لحظ حصرية السلاح بيد الدولة وحدها، وكذلك البيان الوزاري الذي أكد على مركزية الدولة وعلى امتلاكها وحدها قرار الحرب والسلم. ورأت المصادر القواتية في حديثها للديار انه لم يعد هناك من مبرر لعدم وضع ملف السلاح على طاولة مجلس الوزراء والبت به واتخاذ قرار ضمن جدول زمني محدد لتنفيذه، مشيرة الى انه لا يجب ان يرفض اي فريق لبناني عدم تطبيق قرار صادر من الدولة اللبنانية.
أما عن تخويف الناس من اندلاع حرب اهلية، فقد قالت المصادر القواتية عبر “الديار” انه يجب الا يكون هذا الاحتمال مطروحاً ما دام هناك دولة لجميع اللبنانيين وليست فقط للسنة او للمسيحيين او للشيعة او للدروز. وتابعت ان جلسة مجلس الوزراء المقبلة يجب ان تكون عملية في ملف السلاح وفي بسط سيطرة الدولة.