#dfp #adsense

مدينة غامضة تحت بحر كوبا تثير جدلًا أثرياً من جديد

حجم الخط

كوبا

في أعماق البحر الكاريبي، قبالة السواحل الغربية لكوبا، ترقد تحت المياه الزرقاء أسرار غامضة قد تعيد تشكيل المفاهيم التقليدية لنشوء الحضارة البشرية. فقد عاد الحديث مجددًا عن موقع أثري غامض موجود في كوبا ، يُعتقد أنه يحتوي على هياكل حجرية ضخمة تعود إلى ما قبل أكثر من 6,000 عام، أي أقدم من الأهرامات المصرية، بحسب تقرير حديث نشرته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية.تعود القصة إلى أوائل العقد الأول من الألفية، حين أعلن فريق من المستكشفين الكنديين والكوبيين عن رصدهم لهياكل حجرية ضخمة في قاع البحر.

تقع كوبا على عمق يُقدّر بنحو 2,000 قدم (600 متر) تحت سطح الماء. وأشاروا إلى أن هذه التكوينات تُشبه الأبنية والمعالم الهندسية، ما أثار تكهنات حول كونها بقايا لمدينة غارقة تعود لحضارة منسية، بل ربطها البعض بأسطورة “أطلانتس” الشهيرة.

على الرغم الضجة الإعلامية التي رافقت هذا الاكتشاف حينها، فقد توقفت التحقيقات والبعثات العلمية فجأة، وسط جدل محتدم بين مؤيدين يرون فيه كشفًا أثريًا مذهلًا، ومشككين يؤكدون أن ما رُصد ليس أكثر من تشكيلات جيولوجية طبيعية.

شكوك علمية ومعارضة أكاديمية
في عام 2002، قال الجيولوجي الكوبي مانويل إيتورالدي، وهو أحد أبرز الخبراء الذين فحصوا الصور والبيانات المتعلقة بالاكتشاف، إن هذه الهياكل تقع على عمق بالغ يستحيل معه أن تكون قد غرقت في فترة لا تتجاوز 6,000 عام فقط. وأشار إلى أن التغيرات الجيولوجية التي قد تؤدي إلى غرق مثل هذه المنطقة إلى ذلك العمق تحتاج إلى ما لا يقل عن 50,000 عام.

هذا الاستنتاج يُعقّد المسألة أكثر، لأن الأدلة الأثرية المتوفرة حاليًا لا تُظهر وجود حضارات متطورة قادرة على بناء مدن أو منشآت ضخمة في تلك الحقبة البعيدة. إذ يُعتقد أن الإنسان العاقل (Homo sapiens) في تلك المرحلة كان لا يزال يعتمد على الصيد وجمع الثمار، ولم يصل بعد إلى مستوى إنشاء المجتمعات العمرانية.

عودة الحديث عن “أطلانتس” في العصر الرقمي
مع عودة الصور والخرائط إلى التداول على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الماضية، أعيد إحياء الأسطورة من جديد. وبدأت الروايات تتكاثر حول تواطؤ دولي مزعوم لإخفاء هذا الاكتشاف، بحجة أنه قد يقلب فهمنا لتاريخ البشرية رأسًا على عقب.

كتب أحد المستخدمين على منصة “إكس”:
“حضارات وُجدت قبل العصر الجليدي، وربما عدة حضارات صعدت وسقطت… هناك الكثير من المعرفة التي فُقدت أو تم إخفاؤها عمداً”.
فيما قال آخر:
“كل ما تعلمناه عن التاريخ قد يكون كذبة. لماذا توقفت التحقيقات فجأة؟ هل هناك من لا يريد لنا أن نعرف الحقيقة؟”.

بين الواقع والخيال
على الرغم من الجدل المشتعل، لا يزال المجتمع العلمي حذرًا. ويرى معظم الباحثين أن التكوينات الحجرية التي ظهرت في الصور قد تكون نتاج عمليات جيولوجية طبيعية وليس دليلاً على وجود مدينة غارقة. لكنهم في الوقت ذاته لا يستبعدون تماماً احتمالية وجود أسرار لم تُكتشف بعد في أعماق البحر.

على الرغم من مرور أكثر من عقدين على إعلان الاكتشاف، فإن الأسئلة لا تزال مطروحة بقوة: هل نحن فعلاً أمام كشف أثري سيعيد كتابة تاريخ الإنسان؟ أم أن ما في الأعماق ليس سوى وهم شكّلته قوى الطبيعة عبر ملايين السنين؟

وفي ظل استمرار الجدل، تبقى الهياكل الغامضة قبالة سواحل كوبا شاهدة على واحدة من أكثر القصص إثارة في تاريخ علم الآثار الحديث، حيث يلتقي العلم بالأسطورة، والتاريخ بالخيال.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل