#dfp #adsense

عقوبات أميركية على السلطة الفلسطينية

حجم الخط

 السلطة

في تصعيد جديد يعكس عمق الانقسام الدولي حول الملف الفلسطيني الإسرائيلي، أعلنت الولايات المتحدة، يوم الخميس، فرض عقوبات على مسؤولين في السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، متهمةً إياهم بمحاولة “تدويل النزاع” مع إسرائيل، في خطوة اعتبرها مراقبون استمراراً للانحياز الأميركي التقليدي تجاه الجانب الإسرائيلي. قالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان رسمي إن العقوبات تشمل منع منح تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة لمسؤولين في منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، متهمةً الجهتين بـ”مواصلة دعم الإرهاب، بما في ذلك من خلال التحريض على العنف وتمجيده”، على حد تعبير البيان.

أوضحت واشنطن أن هذه الخطوة جاءت كرد على محاولات السلطة الفلسطينية نقل الصراع إلى المحافل الدولية، في إشارة إلى تحركاتها داخل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لتعزيز الاعتراف بدولة فلسطين ومحاسبة إسرائيل على ممارساتها، لا سيما في قطاع غزة والضفة الغربية.

تحولات في المشهد الدبلوماسي الدولي
في المقابل، أبدت أطراف دولية بارزة مواقف مناقضة للتوجه الأميركي. فقد صرّح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الخميس، بأن إسرائيل باتت تعاني من عزلة دبلوماسية متزايدة، لا سيما في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، وتوجه عدد من الدول للاعتراف بدولة فلسطين.

وقال فاديفول، قبيل زيارته إلى إسرائيل، إن مؤتمر الأمم المتحدة الأخير حول حل الدولتين، والذي قاطعته كل من إسرائيل والولايات المتحدة، أظهر بوضوح أن “إسرائيل تجد نفسها ضمن الأقلية” على المستوى الدولي، فيما يتعلق برؤية الحل العادل والدائم للنزاع.

دعم متزايد للاعتراف بدولة فلسطين
من جهتها، رحّبت وزارة الخارجية السعودية بإعلان رئيس وزراء كندا مارك كارني ورئيس وزراء مالطا روبيرت أبيلا عن عزمهما الاعتراف رسميًا بدولة فلسطين في شهر سبتمبر المقبل، خلال أعمال الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وجاء في بيان الخارجية السعودية: “تُشيد المملكة بهذه القرارات الإيجابية التي ترسّخ مسار حل الدولتين، وتؤكد توافق المجتمع الدولي على ضرورة إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني الشقيق”، داعية بقية الدول إلى اتخاذ خطوات مماثلة.

كان كارني قد صرّح أن قرار الاعتراف الكندي بفلسطين يستند إلى التزامات السلطة الفلسطينية، من بينها إجراء إصلاحات جوهرية في نظام الحكم، وتنظيم انتخابات عامة في عام 2026 لن تشارك فيها حركة حماس، بالإضافة إلى نزع السلاح، مشيراً إلى أن هذا القرار جاء “مستقلاً عن الولايات المتحدة”، ومعبّراً عن رغبة كندا في لعب دور إيجابي وفعّال في إنقاذ فرص حل الدولتين.

كما وجّه رئيس الوزراء الكندي انتقادات واضحة لسياسات إسرائيل التي تُفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، معتبرًا أن الأوضاع الحالية تتطلب تحركًا سياسيًا حقيقيًا من أجل السلام.

مؤتمر حل الدولتين: وثيقة تنفيذية وخارطة طريق
في السياق نفسه، تبنّت المملكة العربية السعودية، عبر وزير خارجيتها الأمير فيصل بن فرحان، الوثيقة الختامية الصادرة عن مؤتمر حل الدولتين، الذي انعقد مؤخرًا في نيويورك برئاسة مشتركة من السعودية وفرنسا. وقد تضمن المؤتمر، الذي استمر لثلاثة أيام، رؤية واضحة تدعو إلى اتخاذ خطوات محددة بإطار زمني ملموس ولا يمكن التراجع عنها لتطبيق حل الدولتين وإنهاء الحرب في غزة.

أكد ابن فرحان أن الوثيقة تشكل إطاراً متكاملاً وقابلاً للتنفيذ عبر محاور سياسية، إنسانية، اقتصادية، قانونية وأمنية، وتدعو المجتمع الدولي، ولا سيما الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، إلى تأييدها قبل انتهاء الدورة القادمة للجمعية العامة.

التباين الدولي يتعمّق
تعكس هذه التطورات حالة الاستقطاب الدولي المتزايد حول القضية الفلسطينية. ففي الوقت الذي تسير فيه بعض الدول نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية ودعم مسار السلام القائم على حل الدولتين، تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل اتخاذ مواقف متشددة ترى في التدويل تهديدًا لمصالحهما.

من المرتقب أن تشهد الدورة القادمة للجمعية العامة في سبتمبر المقبل مواجهة دبلوماسية حادة، قد تسفر عن تحولات استراتيجية في طريقة التعامل الدولي مع القضية الفلسطينية، ما بين سعي للاعتراف الشامل من جهة، واستمرار في الضغط والقيود من جهة أخرى.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل