
كشف الكاتب المصري الراحل مصطفى محرم، في الجزء الخامس من مذكراته “حياتي في السينما”، عن كواليس فيلم لم يُكتب له أن يرى النور، بعدما اصطدم بسلسلة من العقبات، بدأت برفض النجم أحمد حلمي المشاركة فيه، وانتهت برفض رسمي من شركة أدوية عالمية، ما أدى إلى وأده قبل أن يُصوّره حلمي.
تعود القصة إلى أواخر تسعينيات القرن الماضي، حين بدأ دواء “الفياجرا” يُطرح في الصيدليات المصرية، وأثار جدلًا واسعًا آنذاك داخل المجتمع، وأصبح مادة خصبة للنقاشات والنكات. وفي إحدى الجلسات التي جمعت محرم مع عدد من أصدقائه من الوسط الفني، أطلق المخرج عصام المغربي دعابة لاقت صدى واسعًا حين شبّه الظاهرة بـ”شلالات الفياجرا”، على وزن “شلالات نياجرا”، في إشارة إلى الهوس الجماعي الذي رافق انتشار الدواء.
الدعابة أثارت انتباه المخرجة المصرية إيناس الدغيدي، التي كانت حاضرة الجلسة، فطلبت من المغربي أن يكتب سيناريو لفيلم يحمل هذا العنوان، غير أنه اعتذر. حينها توجهت إلى مصطفى محرم، الذي وافق على الفور، وبدأ بكتابة السيناريو، واضعًا نصب عينيه تقديم عمل اجتماعي ساخر لا يكتفي بالإضحاك، بل يسلّط الضوء على الجوانب الاجتماعية والنفسية المرتبطة بتأثير هذا الدواء على فئات المجتمع المختلفة.
تناول السيناريو صراعًا بين كبار السن من الأثرياء الذين يسعون وراء “الحبة الزرقاء”، والشباب الذين دخلوا على خط الأزمة، فضلًا عن الجانب التجاري المرتبط بتسويق الفياجرا وبيعها خلسة. أعجبت الدغيدي بالسيناريو وقررت أن تنتجه وتخرجه بنفسها، واختارت أحمد حلمي، الذي كان نجمًا صاعدًا حينها، لأداء الدور الرئيسي.
غير أن حلمي رفض الدور، وعبّر عن ذلك بنشر خبر اعتذاره في الصحف، كنوع من التباهي، خاصة أنه كان يستعد وقتها لبطولة فيلمه الأول “ميدو مشاكل”. لم يكن حلمي وحده العقبة، فقد رفضت الرقابة على المصنفات الفنية منح التصريح لتصوير الفيلم إلا بعد موافقة شركة “فايزر”، المصنعة الحصرية للفياجرا.
أُرسل السيناريو إلى الشركة الأميركية العملاقة، التي رفضت المشاركة في الفيلم أو السماح بتصويره، معتبرة أنه يسيء إلى منتجها ويقدّمه في سياق سلبي. وهكذا، طُوي مشروع فيلم “شلالات الفياجرا”، وضاعت فرصة طرحه في دور السينما رغم ما حمله من جرأة وفكرة مبتكرة.