#adsense

النوم المبكر يساعد في أنقاص الوزن

حجم الخط

النوم المبكر

كشفت دراسة حديثة أجراها فريق بحثي من جامعة “كومبلوتنسي” في مدريد، عن دور النوم المبكر وتوقيت تناول الطعام في الحد من زيادة الوزن، حتى لدى الأشخاص الذين يملكون استعدادًا وراثيًا قويًا للسمنة. وقد أثارت هذه الدراسة اهتمامًا كبيرًا في الأوساط العلمية، نظرًا لأنها تسلّط الضوء على أحد العوامل البيئية البسيطة التي يمكن التحكم بها، والتي تؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة، وتحديدًا على الوزن ومخاطر السمنة.

تُعد السمنة من أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا في العالم، وترتبط بالعديد من العوامل الوراثية والبيئية، بما في ذلك نمط الحياة، والنظام الغذائي، والنشاط البدني. ومع تزايد معدلات السمنة في مختلف أنحاء العالم، يسعى العلماء والباحثون إلى تحديد العوامل التي يمكن تعديلها بسهولة للحد من هذه الظاهرة. وفي هذا السياق، تبرز أهمية الدراسة الإسبانية التي وجدت أن النوم المبكر وتناول الطعام في وقت مبكر من اليوم يمكن أن يلعبا دورًا مهمًا في الحفاظ على وزن صحي.

استندت الدراسة إلى تحليل بيانات أكثر من 1190 شخصًا بالغًا يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وكان متوسط أعمارهم 41 عامًا. قام الباحثون بجمع معلومات دقيقة عن توقيت نومهم، ومواعيد تناول وجباتهم، بالإضافة إلى العوامل الجينية التي تؤثر في احتمال إصابتهم بالسمنة. وبعد تحليل النتائج، لاحظ الباحثون أن الأشخاص الذين اعتادوا على النوم مبكرًا وتناول وجباتهم في وقت أبكر خلال اليوم، أظهروا تحسنًا في مؤشرات الوزن، حتى لو كانوا يحملون عوامل جينية تزيد من احتمالات زيادة وزنهم.

يشرح الباحثون أن هذا التأثير الإيجابي يعود جزئيًا إلى ما يُعرف بـ “الزيتغبر” (Zeitgeber)، وهو مصطلح يشير إلى المؤثرات البيئية التي تساعد في ضبط الساعة البيولوجية للجسم. من بين أهم هذه المؤثرات: ضوء الشمس، وتوقيت تناول الطعام، وساعات النوم والاستيقاظ. وعندما يتناول الإنسان طعامه في أوقات غير منتظمة، أو ينام في ساعات متأخرة من الليل، فإن ذلك قد يؤدي إلى خلل في التناسق بين الساعة المركزية في الدماغ، التي تُنظمها إشارات الضوء، والساعة المحيطية في الأنسجة، التي تعتمد بشكل أساسي على توقيت الطعام والنشاط.

هذا الخلل بين الساعتين يمكن أن يؤثر سلبًا على عمليات الأيض في الجسم، وخاصة في الأعضاء الحيوية مثل الكبد والبنكرياس والأنسجة الدهنية. فعندما لا يكون الجسم في حالة توازن زمني، يصبح أكثر عرضة لتخزين الدهون، واضطرابات السكر في الدم، ومقاومة الإنسولين، وهي جميعها عوامل تُسهم في زيادة الوزن على المدى الطويل.

ومن أبرز النتائج اللافتة في الدراسة، أن الأفراد الذين كانوا ينامون قبل الساعة 11 مساءً، ويتناولون عشاءهم قبل الساعة 8 مساءً، أظهروا نتائج أفضل بكثير من أولئك الذين كانوا يتناولون الطعام في وقت متأخر أو ينامون بعد منتصف الليل، حتى لو كانت السعرات الحرارية التي يتناولها الطرفان متقاربة. وهذا ما يُشير إلى أن توقيت الأكل والنوم قد يكون بنفس أهمية نوعية الطعام نفسه.

كما دعا الباحثون إلى ضرورة النظر إلى النوم ليس فقط كوسيلة للراحة، بل كعنصر أساسي في ضبط الوزن والصحة العامة. فقلة النوم أو تأخيره تؤثر على إفراز هرمونات الجوع والشبع مثل اللبتين والغريلين، مما يزيد من الرغبة في تناول الوجبات العالية بالسعرات الحرارية في أوقات غير مناسبة.

وفي ضوء هذه النتائج، نصح العلماء باعتماد نمط حياة يومي منتظم يشمل تناول وجبات الطعام في أوقات ثابتة، والحرص على النوم المبكر والاستيقاظ في نفس الوقت تقريبًا كل يوم. واعتبروا أن هذه العادات البسيطة قد تكون حلاً وقائيًا فعّالًا في مواجهة وباء السمنة المتصاعد.

تُعد هذه الدراسة خطوة جديدة نحو فهم العلاقة المعقدة بين العوامل الوراثية والبيئية في إدارة الوزن، كما تؤكد أن تغيير سلوكيات بسيطة في حياتنا اليومية يمكن أن يكون له تأثير عميق على صحتنا العامة، بغض النظر عن موروثاتنا الجينية.

خبر عاجل