
تواجه شركات الطيران حول العالم تحدياً مستمراً في إرضاء أذواق المسافرين عند تقديم الوجبات على متن الطائرات، إذ تؤثر ظروف الطيران على ارتفاعات شاهقة بشكل مباشر على حاسة التذوق، ما يجعل طعام الطائرات التي نتناولها في الجو مختلفة في النكهة والمذاق عمّا هي عليه على الأرض.
في مقطع فيديو انتشر على منصة “تيك توك”، كشف الدكتور البريطاني رانجان تشاترجي، المعروف ببرنامجه التلفزيوني “دكتور في المنزل” وببودكاسته “اشعر بتحسن، عش أكثر”، عن جانب خفي في إعداد وجبات الطائرات، وذلك خلال حوار جمعه بالجراح وخبير الصحة الدكتور دارشان شاه. وأوضح تشاترجي أنه تواصل مع أحد مديري خدمات المقصورة، الذي أكد أن مكونات الطعام تُحضَّر خصيصاً لتكون شهية على الارتفاعات العالية، لكنها قد لا تبدو بنفس الجاذبية أو الفائدة عند تناولها على الأرض.
الدكتور دارشان شاه بدوره أشار إلى أن ضعف حاسة التذوق في الجو — الناتج عن انخفاض ضغط الهواء وجفاف المقصورة — يدفع شركات الطيران إلى إضافة كميات كبيرة من الملح والتوابل لتعويض هذا النقص. وبيّن أن هذه الوجبات، التي يستهلكها المسافرون خلال ساعات الرحلة، قد تؤدي إلى ارتفاع مستمر في مستويات سكر الدم، الأمر الذي دفعه شخصياً إلى الامتناع عن تناول أي وجبات أثناء الطيران.
دراسات علمية سابقة تدعم هذا الطرح، حيث تشير الأبحاث إلى أن الضغط المنخفض وانخفاض الرطوبة في المقصورة يمكن أن يضعف حاسة التذوق بنسبة تصل إلى 30%، ما يدفع الطهاة إلى تعزيز النكهات بإضافة مكونات غنية بطعم “الأومامي” مثل الطماطم والفطر لإبراز النكهة.
لكن التحديات الصحية لا تتوقف هنا؛ إذ حذرت أخصائية التغذية إيلي بيرش من أن طعام الطائرات غالباً ما يكون عالي المعالجة، منخفض القيمة الغذائية، وغني بالملح والسكر والمواد الحافظة، مما قد يسبب مشاكل هضمية وانتفاخاً خاصة لدى الرحلات الطويلة.
الفيديو الذي نشره تشاترجي على “تيك توك” أثار نقاشاً واسعاً بين المستخدمين، حيث شارك كثيرون تجاربهم الشخصية مع تغيّر براعم التذوق أثناء الطيران والشعور بالانتفاخ بعد تناول وجبات الطائرة. وفي المقابل، رأى بعض المعلقين أن تجنب تناول هذه الوجبات، خصوصاً بالنسبة للمسافرين الدائمين، قد يكون خياراً صحياً أكثر حكمة.
هذا الجدل يسلّط الضوء على أحد الجوانب الخفية لتجربة السفر جواً، ويطرح تساؤلات حول إمكانية تطوير وجبات صحية ولذيذة تراعي خصوصية ظروف الطيران واحتياجات المسافرين في آن واحد.