#dfp #adsense

خاص ـ التساؤلات تعصف بـ”البيئة الشيعية”.. إيران “عيَّشتنا” في سراب وأوهام (أمين القصيفي)

حجم الخط

البيئة الشيعية

من ينظر إلى البيئة الشيعية في لبنان، في هذه المرحلة، من داخلها، يدرك حجم التساؤلات التي تعصف بها، على ضوء ما حلَّ عليها من كوارث “زلزالية” نتيجة ما سُمِّي حرب الإسناد، بالإضافة إلى الكوارث التي حلَّت على جميع اللبنانيين. لكن من دون شك، ما ألمَّ بـ”البيئة الشيعية” كان أضعافاً مضاعفة، وهي اليوم تواجه الحقيقة، بعد عقود عاشتها في ظل “سرديات” القوة والبطش التي زرعتها إيران مع “الحزب”، ليتبيَّن حجم السراب الذي كانت تعيشه.

“مشكلة الشيعة والبيئة الشيعية في لبنان مع إيران، وباللبناني، عويصة”، بحسب الناشط والكاتب السياسي، عماد قميحة، الذي يوضح أنه “من دون شك، استطاعت إيران الدخول إلى البيئة الشيعية وأنشأت قاعدة عريضة جداً لها بعناوين مختلفة، العنوان الديني المذهبي أولاً، عنوان مقاومة إسرائيل ثانياً، وتمكنت للأسف من كمش وأسر البيئة الشيعية بجناحيها، خصوصاً بالموضوع الفكري العقائدي، موضوع ولاية الفقيه، على الرغم من أنه تاريخياً ليس فكراً شيعياً أصيلاً، لكنها تمكنت من تسويق هذه الفكرة”.

يضيف قميحة، في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “يأتي إلى جانب هذه العوامل التي مكنَّت إيران من اختراق البيئة الشيعية، وبالتزامن، تأمين شبكة مصالح هائلة من خلال المال الإيراني الذي أمَّن جزءاً كبيراً من الحاجات اليومية للبيئة الشيعية، من استشفاء ومدارس وخدمات إجتماعية. المال الإيراني أوجد طفرة في الجو الشيعي، وبالتالي، أصبح الحضور الإيراني حضوراً ثابتاً وراسخاً، إلى أن حلَّت مصيبة حرب الإسناد”.

قميحة يؤكد، أن هناك “تساؤلات كبيرة داخل الجو الشيعي اليوم، بمعنى أن كل هذه الأوهام التي “عيَّشتنا” فيها إيران مع “الحزب على مدى أكثر من أربعة عقود، تبيَّن أنها سراب وأوهام لا وقائع ولا أسس لها. بالتالي، وعلى ضوء هذه الحقيقة، يمكننا القول إنه بعد هذه المقتلة التي تعرّضت لها البيئة الشيعية، خصوصاً أهل الجنوب، أصبح هناك على الأقل هوّة نفسية في المشاعر والوجدان بين البيئة الشيعية وبين إيران وتوجّهاتها ومشروعها”.

قميحة يلفت، إلى أن “ما كنا نقوله منذ 20 عاماً بأن إيران تأخذنا متاريس، إيران تُحقق مشروعها التوسعي على حسابنا وعلى حساب دمائنا وعلى حساب بلدنا ودولتنا، في ذلك الوقت لم يكن أحد يسمع، وكنا نُتَّهم بأننا نتحدث خلاف الواقع. أما اليوم، فأصبح لأصواتنا صدىً في البيئة الشيعية، لأنه تبيَّن أن كل ما كنا نقوله كان صحيحاً. هذه الحالة نتلمَّسها يومياً في قرى وبلدات الجنوب حين يستوقفنا الناس ليقولوا، كنا نتهمكم بأنكم تفترون على إيران و”الحزب” وكل هذا الجو، لكن تبيَّن أنكم على حق”.

عن زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني، يشير قميحة إلى “حجم الاستقبال المتواضع. في حين إذا عدنا بالذاكرة إلى زيارة الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد إلى بيروت، كانت الناس تصطف على جانبي الطرق، اليوم كان هناك نحو 20 شخصاً على الطريق لاستقبال لاريجاني”.

قميحة يرى، أن “ما يعكسه هذا الأمر هو أنه حتى مجرد الحضور الإيراني لم يعد مرغوباً، خصوصاً في هذه اللحظة. وبتقديري إن مجيئه خطوة غبية جداً، وكأنه يقول لكل اللبنانيين الذين ما زالوا يرفضون الاقتناع، حتى الآن، بالإضافة إلى المجتمع الدولي، إن حلّ موضوع السلاح عندنا، وهذا السلاح لنا، ونحن من نقرّر بشأنه، لا الشيخ نعيم قاسم ولا النائب محمد رعد ولا أحد في الحزب”، معتبراً أن “هذه الزيارة محرجة وإهانة لقيادة “الحزب”، قبل أن تكون إهانة لأي أحد آخر”.

يضيف: “لا نعرف إلى أي درجة يستطيع لاريجاني ردم هذه الهوة وتدوير الزوايا بحيث لا يصطدم “الحزب” مع الدولة ومع المجتمع الدولي وتمرير هذه المرحلة، مع العلم أن لاريجاني يُحسب جزئياً على المعتدلين في طهران وهو صديق الرئيس مسعود بزشكيان ويُصنَّف من ضمن طاقمه، فهل يأتي بتوجهات معينة؟، لا نعلم بعد”.

“يبقى أن الدور الأساسي هو للرئيس نبيه بري، عرّاب زيارة لاريجاني. وبتقديري إن بري يحاول أن ينقل “الحزب” إلى المكان الآخر وإنزاله عن الشجرة، أما إلى أي درجة ينجح بري في تحقيق هذا الأمر من خلال استدعاء لاريجاني، فهذا ما سيتبيَّن في الأيام المقبلة”، يختم قميحة.

خبر عاجل