![]()
يشهد وادي السيليكون في الولايات المتحدة تنامي ظاهرة مثيرة للجدل، تتمثل في سعي بعض العائلات إلى إنجاب أطفال ذوي معدلات ذكاء مرتفعة عبر تقنيات الفحص الجيني المتطورة، إذ تصل تكلفة هذه الخدمات إلى نحو 50 ألف دولار لدى بعض الشركات المتخصصة. ويهدف هذا التوجه إلى اختيار الأجنة بناءً على مؤشرات الذكاء، ما يعكس هوساً متزايداً لدى فئات معينة من المجتمع التكنولوجي هناك. شخصيات تقنية بارزة، مثل إيلون ماسك، تدعو أصحاب القدرات الفكرية العالية إلى الإكثار من الإنجاب، فيما يعمل خبراء التوفيق بين الأزواج على ترتيب لقاءات بين مديري شركات التكنولوجيا وشركاء يتمتعون بمستويات ذكاء عالية، بهدف إنجاب أطفال “عباقرة”، وفق ما ذكر تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال.
عالم الرياضيات تسفي بنسون-تيلسن، الذي قضى سبع سنوات في دراسة كيفية منع الذكاء الاصطناعي المتقدم من تهديد البشرية، خلص إلى أن إيقافه مستقبلاً أمر شبه مستحيل، موجهاً اهتمامه نحو الترويج لتقنيات تهدف إلى خلق بشر أكثر ذكاءً، معتبراً أن ذلك “أحد أفضل الآمال لإنقاذ العالم”.
مؤسس شركة “نيوكليوس جينوميكس”، كيان صادقي، لخص العقلية السائدة قائلاً: “في وادي السيليكون، يعشقون معدل الذكاء”. بدوره، أشار ستيفن شو، الشريك المؤسس لشركة “جينوميك بريديكشن”، إلى وجود منظومة متكاملة تضم أثرياء وأشخاصاً من التيار العقلاني يسعون لمعرفة مؤشرات معدل الذكاء لاستخدامها في اختيار الأجنة.
شركات ناشئة مثل “نيوكليوس جينوميكس” و*”هيراسايت”* تقدم بالفعل توقعات لمعدل الذكاء استناداً إلى التحاليل الجينية، لمساعدة الأزواج في عمليات التلقيح الصناعي. وتؤكد جينيفر دونيلي، خبيرة التوفيق الراقي، أن عدداً من الرؤساء التنفيذيين لشركات تقنية يفضلون شركاء من خريجي جامعات مرموقة مثل “آيفي ليغ”.
ويرى ساشا جوسيف، عالم الإحصاء الجيني في جامعة هارفارد، أن هؤلاء مقتنعون بأن نجاحهم يعود إلى جيناتهم الجيدة، ويطمحون لتكرار الأمر في أبنائهم. ويعتقد بعض “العقلانيين” في بيركلي أن إنجاب بشر أذكى قد يكون وسيلة لجعل الذكاء الاصطناعي أكثر أماناً.
على الرغم من التحذيرات الأخلاقية، فإن البيئة الاجتماعية في وادي السيليكون، حيث تفرض أرقى دور الحضانة اختبارات ذكاء، لا تبدو منشغلة كثيراً بمخاطر تحديد مستوى ذكاء الأطفال قبل ولادتهم.