#dfp #adsense

خاص ـ لاريجاني “كيس الملاكمة”.. “هون يضرّك هون ينفعك” (أمين القصيفي)

حجم الخط

لاريجاني

لا يريد اللبنانيون أن يستفيقوا من هذا “الحلم” الجميل الذي يعيشونه في هذه الأيام. يتمنّون لو يتحوّل إلى حلم دائم، إلى ما لا نهاية. أن يعيشوا هذا الحلم ويستمتعوا به حتى أصغر تفاصيله. ويا له من “حلم”، دولة دولة بالفعل، رئيس جمهورية “معبَّى الكرسي”، رئيس حكومة “مَلْوا تيابو”، جعلا من الزائر الإيراني “الثقيل” علي لاريجاني، الآتي من “الجمهورية الإسلامية الإيرانية”، “كيساً للملاكمة”، وراحا يوجّهان له اللكمات السيادية اللبنانية الواحدة تلو الأخرى، تلك “الجمهورية” التي تبجَّح مسؤولوها يوماً، بكل وقاحة، بأن بيروت في قبضتها وتحت سيطرتها بالإضافة إلى ثلاث عواصم عربية، ليتلقى لاريجاني في زيارته إلى بيروت هذه المرة، صدمة حياته.

حلم ولا أجمل. لكن مهلاً، هو بالفعل ليس من عالم الأحلام بشيء، بل حقيقة دامغة ناصعة البياض كثلج صنين. بدأت بالفعل تتشكل في لبنان دولة فعلية طال انتظارها ولطالما حلم بها اللبنانيون. هذا ما تُثبته الأحداث المتلاحقة في الفترة الأخيرة، وصولاً إلى ما سمعه علي لاريجاني في هذه الزيارة من رئيسَي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، بحزم وحسم ووضوح لا شك أذهله وأصابه بصدمة لم يتوقعها على الإطلاق.

لم يكن ما كشفناه في مقالنا الذي نُشر عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني يوم الأربعاء الماضي في 13 آب الحالي، صبيحة لقاءات لاريجاني مع المسؤولين اللبنانيين، تحت عنوان “لاريجاني يحمل الإملاءات لـ”الحزب” ويتلقى موقف لبنان الحازم” بأن لبنان سيستقبله “بما يليق به” وبجمهوريته التوسعية وتدخلاتها السافرة عبر أدواتها، وتحديداً “الحزب”، بشؤون لبنان الداخلية، وأن لاريجاني سيسمع كلاماً واضحاً ومباشراً من الرئيسين عون وسلام، ولا شك أنه سيتلقَّى “بكثير من المرارة” الموقف اللبناني الحازم والصارم من مسألة حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية وإنهاء الدور العسكري للحزب في لبنان”، لم يكن ما كشفناه مجرد تمنيات، بل استناداً إلى معلومات دقيقة من مصادر مطلعة في دوائر القصر الجمهوري والسراي الحكومي.

لكن، وبكل صراحة، لم تذهب المعلومات ولا التوقعات إلى حدِّ أن يحوّل الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام علي لاريجاني إلى ما يشبه “كيس الملاكمة” الذي يُستخدم لتدريب الملاكمين على توجيه الضربات وتحسين القوة والسرعة والدقة، إذ راحا يتشاركان “بالعدل
والقسطاط” ويتبادلان الأدوار في تسديد اللكمات السيادية الصاعقة له، “هون يضرّك هون ينفعك”، نسبة إلى القول الشعبي اللبناني.

لا شك أن لاريجاني تلقى مفاجأة لم يكن يتوقعها على الإطلاق. لننظر إلى المسألة من منظاره، الرجل تعوَّد مع أقرانه من المسؤولين الإيرانيين على مدى السنوات الماضية، على الأقل منذ نحو 20 سنة، خلال زياراتهم إلى لبنان، على أنهم آتون بالدرجة الأولى للقاء أداتهم اللبنانية “الحزب”، الفصيل الأبرز ضمن فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، للتنسيق معه وإعطائه الأوامر والتعليمات، “وبطريقهم” يلتقون رئيس جمهورية من هنا ورئيس حكومة من هناك، إما “لا حول ولا قوة لهما” وإما مجرد دمى متحركة تابعة للمحور ذاته، من باب البروتوكول لا أكثر.

هنا الصدمة التي صعقت لاريجاني في هذه الزيارة. فاللقاء مع رئيس الجمهورية كان مع رئيس جمهورية بالفعل، واللقاء مع رئيس الحكومة كان مع رئيس حكومة “عليه القدر والقيمة”، وبالتأكيد كانت مفاجأة لاريجاني كبيرة وكبيرة جداً، وحين نقول إنه تحوّل إلى ما يشبه “كيس الملاكمة” وأن جوزيف عون ونواف سلام راحا يمارسان تمارينهما السيادية بتسديد أقسى اللكمات له، فلعلّه بالفعل هذا ما شعر به الرجل من دون مبالغة.

وإن ننسى لا ننسى وزير الخارجية يوسف رجّي، الذي ربما ظن لاريجاني أنه يستطيع أن يستعيد معه شيئاً أو مقداراً ولو قليلاً من ماء الوجه، بعد اللكمات السيادية الموجعة التي تلقاها من عون وسلام، إذ برّر لاريجاني عدم لقائه رجّي بأن “لدينا ضيق في الوقت”.

لكن المفاجأة التي تلقاها لاريجاني مجدداً، هي أن رجّي خيّب بدوره ظنونه وحطّم آماله، إذ تبيَّن أن وزير خارجيتنا ملاكم دبلوماسي سيادي من الطراز الرفيع المستوى. وبلغة الملاكمة والملاكمين، تبيّن أن لاريجاني من “وزن الذبابة” أو “وزن الريشة” في أحسن الأحوال، بينما في المقابل، وزير الخارجية اللبنانية يوسف رجّي من “الوزن الثقيل الفائق”، إذ صعق لاريجاني بردٍّ من مستوى “الضربة القاضية” قائلاً، “أنا حتى لو عندي وقت ما كنت التقيت فيه”.

وبعد، تبقى التحية واجبة لرئيسي جمهوريتنا وحكومتنا ووزير خارجيتنا، على هذا “الحلم ـ الحقيقة” التي نعيشها في هذه الأيام. فكل الدعم والتأييد للقرارات السيادية اللبنانية الصافية التي يتخذونها مع سائر الوزراء، وليتأكدوا أن الغالبية الساحقة من اللبنانيين تنظر إليهم بكل أمل ليخلّصوا لبنان من أزمته، فيعود لدينا دولة سيدة حرة مهابة ومحترمة نفتخر بها بين الدول، وينتهي إلى غير رجعة زمن الوصايات والهيمنة والسلبطة على لبنان ودولته وشعبه.

خبر عاجل