أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم الأحد إقرار خطته الجديدة التي تحدد ملامح المرحلة التالية من الحرب في قطاع غزة، مع تركيز خاص على مدينة غزة، التي وصفها بأنها الهدف المركزي للعملية البرية. وأكد رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، أن الجيش سيواصل “الزخم الذي تحقق في عملية عربات جدعون”، مشيراً إلى أن الهدف المعلن يتمثل في “القضاء على حركة حماس” مع اعتبار ملف الأسرى المحتجزين في غزة أولوية أساسية.ويأتي هذا الإعلان بعد نحو 22 شهراً من الحرب المدمرة والحصار المستمر على القطاع. وأوضح زامير أن “عربات جدعون”، وهي العملية التي أطلقت منتصف مايو الماضي، حققت أهدافاً استراتيجية بعدما “ألحق الجيش أضراراً جسيمة بقدرات حماس”، مؤكداً أن الحركة لم تعد تملك القوة العسكرية نفسها التي كانت بحوزتها قبل الهجوم. وأضاف أن “المعركة ليست حدثاً آنياً بل جزء من خطة طويلة الأمد في إطار رؤية متعددة الجبهات تستهدف مكونات المحور الإقليمي وعلى رأسه إيران”.
وفق البيان العسكري، ستنفذ الخطة وفق “استراتيجية ذكية، متوازنة ومسؤولة”، مع تشغيل كافة القدرات البرية والجوية والبحرية لتوجيه ضربات جديدة للحركة. وفي زيارته الميدانية لقطاع غزة اليوم، شدد زامير على أن الجيش “سيواصل تعميق الضربات ضد حماس داخل مدينة غزة”، مؤكداً أن التوغل البري نحو قلب المدينة سيبدأ خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
من جهتها، اعتبرت حركة حماس أن هذه الخطة تمثل “موجة جديدة من عمليات التهجير القسري لمئات الآلاف من سكان مدينة غزة والنازحين إليها”، محذرة مما وصفته “تضليلاً مكشوفاً” عبر الحديث عن إدخال خيام إلى جنوب القطاع تحت عنوان الترتيبات الإنسانية. وقالت الحركة إن ما يقوم به نتنياهو وحكومته يعكس “نية صريحة لاقتلاع الشعب الفلسطيني وإقامة ما يسمى إسرائيل الكبرى”.
بحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن الخطة الجديدة لا تقتصر على إخلاء السكان، بل تشمل تطويق مدينة غزة وتحقيق “سيطرة عملياتية كاملة” بداخلها. وأشارت الإذاعة إلى أن الجيش يستعد لإنشاء “مناطق إنسانية جديدة” جنوب القطاع لاستيعاب النازحين، وهو ما قد يضطره للانسحاب من بعض الأراضي التي يسيطر عليها حالياً في الجنوب.
أما على المستوى العسكري، فمن المقرر أن تشارك في العملية المقبلة ما لا يقل عن أربع فرق قتالية، إلى جانب استدعاء ألوية من قوات الاحتياط. وتحدثت تقارير متباينة عن حجم القوات المشاركة، إذ نقلت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش سيدفع بكل قواته النظامية إلى غزة بينما تتولى قوات الاحتياط إدارة باقي الجبهات. لكن صحيفة يديعوت أحرونوت ذكرت أن الاستعدادات تشمل استدعاء ما بين 80 و100 ألف جندي احتياط لتعزيز العملية.
كان المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية “الكابينت” قد صادق في 8 أغسطس على خطة نتنياهو لإعادة احتلال قطاع غزة تدريجياً، بدءاً بمدينة غزة. وفي 11 آب بدأ الجيش بالفعل تنفيذ المرحلة الأولى عبر هجوم واسع على حي الزيتون جنوب شرق المدينة، تخلله قصف مدفعي مكثف ونسف منازل وعمليات تهجير قسري للسكان.
بالتزامن مع هذه التطورات، أعلن الجيش الإسرائيلي أن “الفرقة 99” باشرت عملياتها الميدانية في حي الزيتون خلال الأيام الأخيرة، في مؤشر على تسارع تنفيذ الخطة الهادفة إلى السيطرة الكاملة على مدينة غزة خلال الفترة المقبلة.
