تثير تصريحات بعض المسؤولين في “الحزب” استغراباً واسعًا في الساحة اللبنانية، خصوصاً تلك التي تشير إلى إمكانية التفاوض حول تسليم السلاح. في هذا السياق، يرى بعض النواب أن هذه التصريحات لا تعدو كونها محاولة لفرض “خوّة” سياسية على الدولة، مستغلين قوة السلاح لتحقيق مكاسب سياسية. هذا الموقف يعكس رفضًا قاطعًا لأي محاولة لربط تسليم السلاح بامتيازات سياسية أو تغييرات دستورية.
يشير أحد النواب، إلى أن هذه المحاولات تهدف إلى تحسين شروط معدومة، حيث لا يمكن لمجموعة مسلحة خارج إطار الدولة أن تملي شروطها على المؤسسات الشرعية. فالسلاح غير الشرعي هو بحد ذاته مخالف للقانون، ووجوده ينال من هيبة الدولة وسيادتها. وعليه، فإن تسليمه يجب أن يكون من دون أي مقابل أو شروط، بل هو واجب وطني وأمني لا يمكن التهاون فيه. ويشدد النائب نفسه، على أن الدولة أظهرت تسامحًا كبيرًا، وأن أي تصريحات تهدد السلم الأهلي أو تثير الفتنة يجب أن تواجه بجدية.
تتعدد “الأطروحات” التي يطلقها “الحزب” حول شروط تسليم سلاحه، والتي يصفها النائب بأنها مجرد “أوهام وأحلام” لا يمكن أن تتحقق. من هذه الأطروحات، طرح اعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة، أو استحداث منصب نائب رئيس للجمهورية من الطائفة الشيعية، أو حتى ضرب مبدأ المناصفة في مجلس النواب. ويرى النائب أن كل هذه المقترحات هي بمثابة عملية ابتزاز واضحة لن تمر، ولن تحقق أي هدف سياسي للحزب.
يتابع النائب ذاته عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “هذه المطالب ليست سوى محاولات لتغيير الهوية الوطنية اللبنانية، التي قامت على التوافق والشراكة، كما أن قبول أي من هذه الشروط مقابل تسليم السلاح يعني أن الدولة قد تنازلت عن سيادتها لصالح قوة خارجة عن القانون، وهو أمر مرفوض بشكل قاطع.
ويعتبر النائب، أن وجود السلاح غير الشرعي في لبنان، هو جوهر الأزمة التي تمنع تقدم البلاد واستقرارها. فالتهديدات التي تطلقها بعض الأطراف، تحت مسمى “الحرب الأهلية”، هي محاولة لترهيب اللبنانيين وإجبارهم على القبول بالأمر الواقع. لكن، كما يؤكد النائب، فإن هذه التهديدات لن تنجح. الشعب اللبناني، بكل أطيافه، يرفض العودة إلى الماضي الأليم، ويتطلع إلى مستقبل يحكمه القانون والدولة فقط.
ويشدد، على أن الحل الوحيد للأزمة يكمن في تطبيق القانون على الجميع من دون استثناء، يجب أن يتم تسليم السلاح غير الشرعي إلى الدولة اللبنانية، باعتبارها الجهة الوحيدة المخولة بحماية البلاد وأمنها، وأي محاولة لربط هذا الأمر بمكاسب سياسية هي ابتزاز مرفوض، لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وتهديد السلم الأهلي.
